فرانز كافكـــــــا
Franz Kafka
يؤكد الكتور رونالد جراي استاذ الادب بجامعة كمبريدج وهو باحث متخصص
في الادب الألماني
يؤكد هذ الدكتور جدارة كافكا كروائي وكاتب قصة اولا وقبل كل شئ لكنة يشير إلى أن اتساع شهرة كافكا كان مصحوبا منذ البداية بنوع من سوء الفهم
فهو يرى أن اسم كافكا أصبح كلمة دالة على فظائع القرن العشرين فالكلمة الاصلية التي
كتبها صديقة ( ماكس برود ) في تعقيبة على رواية( القلعة ) التي نشرت بعد وفاة ( كافكا )
لم تعط مسألة الانتماء للعصر الاهتمام الاكبر وقدمة ( برود ) على انة عبقرية دينية وبنفس الطريقة قدمة مترجماه ( ادوين ) و ( فيللا موير ) على انة (جون بانين) وفي زمن باتت فية العقيدة الدينية مفتقده او معرضة لتغيرات جذرية صار سحر هذا الكتاب عظيما

لقد اخذت شهرة ( كافكا ) في الذيوع منذ الثلاثينات ووصلت اوجها في الستينات
وراى بعض كبار الادباء من امثال ( اودن ) و ( كلوديل ) و ( توماس مان )
أن ( كافكا ) يرتفع إلى مستوى ( دانتي ) و ( شكسبير ) و ( غوتة ) ووصفة
( توماس مان ) بانة الضاحك الباكي في الادب الألماني .

اما ( اندرية قيد ) فعلى الرغم من انة لم يعبر عن راية بعبارات محدده فانة كتب في مفكرتة سنة 1940م عن الأثر الذي تركتة رواية ( كافكا ) (( المحاكمة )) في نفسه ونتيجة لذلك فانة قام باعدادها للمسرح بعد ذلك .
أن قائمة الكتابات النقدية التي التي نشرت عن( كافكا ) عام 1961م تقع في 400 صفحة تقريبا وتحوي بنودا من كل قارة وتدل على أن ( كافكا ) لم يعد مقروءاً فقط بل صار مبجلا ايضا

(الكفاح يملؤني سعادة تفوق قدرتي على فعل أي شيء، ويبدو لي أنني لن أسقط في النهاية تحت وطأة الكفاح، بل تحت وطأة الفرح).

هكذا كتب (فرانز كافكا) رائد الكتابة "الكابوسية" في أواخر أيام حياته التي قضى معظمها مغمورًا ككاتب تشيكي المولد، يهودي الديانة، يكتب ويتكلم بالألمانية، يكتب هذه الكلمات؛ ليبلور شخصيته التي تخاف إلى درجة الرعب من الفرح والسعادة.

وُلِد فرانز في 3 يوليو 1883م ومات في نفس اليوم -مفاجأة قدرية ذات دلالة- بعد 41 عامًا في مدينة براغ عاصمة التشيك، كان كافكا منتميًا إلى يهود الطبقة الوسطى التي تتحدث الألمانية، وقرب دخوله المدرسة أرسله أبوه "هرمان" تاجر التحف الثري إلى المدرسة الحكومية، ثم إلى الجامعة الألمانية في براغ ليدرس القانون.

وصفه المقربون منه بأنه كان يستعين أثناء حديثه بأعضاء جسمه ووجهه كاملة، وكان بسيطًا خجولاً، يائسًا، معذبًا، وكانت سمة حياته البارزة هي الغضب الذي يولده القلق.

عاش "كافكا" معظم حياته في عزلة، فالتشيك يرونه ألمانيًّا، والألمان يرونه يهوديًّا، واليهود الأصوليون يرونه علمانيًّا، أما الإحساس الأعلى بالعزلة لدى كافكا فكان بسبب علاقته المتوترة دائمًا بمن حوله سواء أبوه أو أمه أو المجتمع ككل، لقد كان يشعر بالقهر، لكنه لم يكن يسعى لتغيير هذا القهر وإنما يكتفي فقط بفضحه وتعريته.

منذ سبتمبر عام 1917م بدأت أعراض مرض الدرن الرئوي تظهر عليه، وقد كتب عن مرضه يقول: "آلام الرئة ليست سوى انعكاس لآلامي المعنوية".


كان هناك شرخ كبير في علاقة كافكا بالعالم –عالمه المحيط والداخلي معًا-، فالعالم الذي عاشه هو نفسه الذي بناه، عالم الغربة الخانق المجرد من الإنسانية وتعبِّر أعماله عن موقفه من العالم الخارجي، ومنذ صباه اهتم كافكا بالأعمال الأدبية التي تناولت العمال المقهورين بالآلات، والمعذبين بالتشريعات فقرأ دستويفسكي، وتولستوي، وجوركي.

يُعَدُّ الأدب عند كافكا فن الهروب، فالأدب في رأيه فرار من الواقع، تُعَدّ كتاباته الأولى مجرد مناجاة داخلية يترجم بها انطباعاته وأحاسيسه، وقد توقف منذ كتابه (الحكم) عام 1912م عن هذا ليكتب أعمالاً أدبية حقيقية.

كما يعتبر رائد الكتابة السوداوية أو الكابوسية التي يعرفها القاص المصري المخضرم يوسف الشاروني بأنها "تصوير الأحداث غير الواقعية بطريقة تبدو واقعية للغاية كما يحدث في الكابوس".

فالبطل في أعماله الأدبية يعيش الحدث الكابوسي، حيث تتزاحم عليها التفصيلات الواقعية، ولكن بشكل يومي بأن هناك قوى ما تتخذ موقفًا مضادًّا لها بصورة تتحول معها الحياة الطبيعية لهذه الشخصية إلى ما يشبه الكابوس، وهذا ما نراه متجليًا في أعمال كافكا الشهيرة، مثل: التحول، الدودة الهائلة، في مستعمرة العقاب، أبحاث كلب، الجحر، وكذلك أعماله الروائية المنشورة بعد وفاته: القضية (1925م) القلعة (1926م).