مع كل اكتشاف علمي جديد، تزداد مساحة الدهشة وتعلو وتيرة التعجب والاستفهام
خصوصا عندما تبحث تلك الاكتشافات في العلاقة الازلية بين الرجل والمرأة.

واذا كان مصطلح (شريك الحياة) يبدو من وجهة نظر البعض مصطلحا قديما تجاوز عمره الافتراضي.

ولم يعد بتلك الفاعلية التي كانت من قبل,

فان الدراسات العلمية الحديثة تحاول ان تعيده للواجهة مرة اخرى ليصبح حالة غير قابلة للزوال

. نعم..

والدليل على ذلك ان الرجل دخل دائرة (الحمل) واصبح عرضة لآلام الولادة فما الموضوع بالضبط؟


الحمل التعاطفي


الموضوع ان الباحثين في جامعة (سانت جونز) الكندية

لاحظوا وجود تقلبات في مستويات الهرمونات لدى الرجال اثناء فترة حمل زوجاتهم

وهو اول دليل علمي على دخول مصطلح جديد الى عالم الطب الحديث وهو (الحمل التعاطفي لدى الرجال)

وبعد فحص عينات دم تم سحبها من (34) رجلا في واحد من مراكز الاعداد للعمل

تبين ان هناك تغيرات كبيرة في مستويات هرمونات كورتيزول وبرولاكتين وتستوستيرون لدى الازواج

خلال الاشهر القليلة التي سبقت ولادة زوجاتهم.

ولم يقتصر هذا الامر على تلك الدراسة الكندية

وانما في السياق نفسه افادت دراسة اخرى

قامت بها الاكاديمية العلمية الامريكية لصحة الام في ولاية تكساس

ان الازواج يشاركون زوجاتهم نفس اعراض الحمل

من زيادة الوزن والغثيان والاحساس المستمر بالتعب والاكتئاب وآلام الاسنان

وحتى في التغيرات التي تتعرض لها الشهية,

واطلق العلماء على هذه الحالة اسم (الكوفاد)

وهو مصطلح علمي طبي مشتق من كلمة فرنسية تعني (انتظار الفقس)

اي الاقبال على مرحلة توالد من خلال مشاركة الزوجدة اعراض الحمل وانتظار الولادة.

واشارت هذه الدراسة الى ان نسبة الرجال الذين يشعرون بتلك الاعراض

والتي تبدأ مع الشهر الثالث من حمل الزوجة وتستمر في معدل الزيادة حتى الولادة

تتراوح بين 10 و65 بالمائة ولا تنتهي الا بعد الولادة.


عادات غذائية

ومع ان الكثير من الدلائل اكد النتائج التي توصلت اليها الدراسات التي انشغلت بهذا الموضوع

الا ان هناك اعتراضا علميا من بعض الجهات التي لم تسلم بحقيقة اعراض (الكوفاد) لدى الرجال

حيث ارجع بعض العلماء زيادة وزن الزوج اثناء فترة حمل زوجته الى العادات الغذائية الجديدة

التي تكتسبها الزوجة اثناء الحمل,

الامر الذي ينعكس بشكل تلقائي على الرجل ـ الزوج ـ ويجعله اكثر اقبالا على التهام كميات اكبر من الاطعمة.

اما الاحساس بالاكتئاب وغير ذلك من الاعراض التي تصاحب الحمل لدى المرأة

والتي تطال الرجل ايضا في نفس التوقيت

فقد ارجعها هؤلاء العلماء الى اسباب نفسية ايضا.

لكن موجة الاعتراض هذه لم تصمد كثيرا امام الحقائق التي اثبتتها تلك الكشوفات

التي ادخلت مصطلحا جديدا الى فضاء العلوم الطبية هو (الحمل التعاطفي).

وبات من المؤكد التسليم بهذه الحقيقة التي ترسخ مشاركة الزوج في اعراض الحمل التي تتعرض لها زوجته

وان مسألة المشاركة في الحمل بين الزوجين لم تعد كلاما خياليا

بل كلاما علميا مشفوعا بالبحوث والنتائج والشواهد التي لا تقبل التشكيك.


ولعل الشيء الملاحظ في هذا الامر يتمثل

في ان هناك اختلافات بين رجل وآخر

يمعنى ان هناك زوجا تظهر عليه اعراض الحمل التعاطفي بنسبة كبيرة قد تقل عند رجل آخر،

وهناك مؤشرات ترجع هذا التفاوت في النسبة الى (مشاعر الحب) بين الزوجين

فكلما كان الزوج يحب زوجته اكثر، ظهرت عليه اعراض الحمل بنسبة اكبر،

والعكس صحيح، فحين تتراجع مشاعر الحب، تقل نسبة التعرض لاعراض الحمل التعاطفي لدى الرجل

الذي لا يحب زوجته كما ينبغي.


شراكة في الوجع

لكن الامر لم يتوقف عند هذا الحد

فقبل ان تهدأ عاصفة الاعتراض على موضوع (الحمل التعاطفي) لدى الرجل،

خرجت الى النور دراسة جديدة تشير الى ان الازواج لا يقتسمون فقط اعراض الحمل

وانما هناك ماهو اكثر من ذلك، حيث ثبت علميا ان كل زوجين يمكن ان يصابا بالامراض نفسها.

فاذا كان احد الزوجين يعاني الاكتئاب او الربو او قرحة المعدة او ضغط الدم او زيادة في معدل الكوليسترول في الدم

فان نسبة احتمال اصابة شريك حياته بنفس الامراض كبيرة جدا

وفي هذا السياق تقول جوليا كوكس من جامعة توتنغهام البريطانية:

ان ازواج الاشخاص الذين يعانون مرضا معينا يواجهون خطرا متزايدا للاصابة بنفس المرض

اذ تبلغ الزيادة في احتمالات الاصابة بالربو او بالاكتئاب او بقرحة المعدة نسبة 70 بالمائة على الاقل

مشيرة الى ان جزءا من ذلك يعود الى ان هؤلاء الازواج يتناولون نفس انواع الاطعمة

ويتعرضون لنفس الاسباب التي تؤدي للاصابة بالمرض.

وقد اجريت دراسة ميدانية حول هذا الموضوع تناولت 8 آلاف حالة من الازواج

تتراوح اعمارهم بين 20 و74 عاما

وكانت النتيجة بعد ان وضعت الدراسة في الحسبان عوامل السن والبدانة والتدخين،

ان الازواج الذين يعاني شركاؤهم في الحياة مرضا معينا يواجهون خطرا اكبر من الاشخاص الآخرين.



دكتور محمد محمد الحناوى