أنا زوجة أبلغ من العمر 28 سنة،

وقدر الله لنا ألا ننجب حيث إن المشكلة لدى زوجي الحبيب

وقد رضينا بقدر الله والحمد لله،

ونفكر في كفالة طفل أو طفلة رضيع، لأن التبنى حرام

ولكن نريد أن تكون بمثابة ابن أو ابنة

ففكرنا في أنني لو أستطيع أن أرضعه سوف يصبح ابني أو ابنتي من الرضاعة حتى لا يصبح هناك حرج عندما يكبر مني أو من زوجي،

بحيث لو كان ولدا سيكون مَحْرما لي

وكذلك لو كانت بنتا سيكون زوجي مَحْرما لها،

وسمعت أن أقوم بأخذ أدوية فيتكون لدي لبن فأرثعه أو أرضعها

خطورة أو حرمة حيث إني لا أشكو من أي مشاكل نسائية أفيدوني أفادكم الله.


--------------------------------------------------------------------------------

جواب



ما ورد في سؤالك من كون التبني حرامًا

فذلك صحيح على معنى أن ينسب الرجل الطفل إليه فيحمل نسبه اسمًا ولقبًا،

وذلك منهي عنه شرعًا لقوله تعالى: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم.." الآية.

ولا يمنع هذا من التعهد والتربية والكفالة لهذا الطفل ( الأطفال ذوى القربى الفقراء أو المساكبن أواليتيم أواللقيط )؛ حتى يبلغ أشده ورشده، ويستقل بخدمة نفسه،

ويشق طريقه في الحياة راشدا.

فذلك من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى الله عند الاحتساب.

وما ورد في سؤالك من كون الابن المتبنَّى وجوده في البيت يُوجِد حرجًا بالنسبة لزوجة المربي؛ لكونه ليس محرما، فهو صحيح،

وتشتد الحرمة عند البلوغ؛ لأنه يكون بذلك قد ظهر على عورات النساء.

وليس الأمر قاصرا على الابن المتبنى الذكر فحسب، وإنما يتجاوزه إلى البنت كذلك إذا بلغت، فوجودها في البيت بعد بلوغ الرشد،

وليست بمحرم للمربي، فيه من الحرمة ما يترتب عليه من مفاسد كثيرة؛ فليس لها أن تبدي زينتها لمن رباها.

أما بالنسبة للإرضاع الذي تترتب عليه الحرمة؛

فهو مرهون بأمرين: السن بالنسبة للطفل، والأمر الثاني لعدد مرات الإرضاع.

أما السن

ففي الحديث: "ما أنبت اللحم وأنشذ العظم.." الحديث. وذلك لا يكون إلا في العامين الأولين من سني حياة الطفل أو الطفلة.

وبالنسبة للعدد

فلابد أن يبلغ 5 رضعات متفرقات مشبعات،

فإذا وقعت رضاعة بعد العامين الأولين، أو وقعت خلال العامين الأولين ولم تبلغ العدد المذكور؛ فلا يؤثر في التحريم؛

إذ لا تحرم الماصة ولا المصتان، كما ورد في الحديث.

أما ما ورد من كون أن الرضاعة تؤدي إلى التوريث؛ فسواء كانت في العامين الأولين أو بعدهما،

فليست الرضاعة من أسباب الميراث؛ إذ الابن -وكذا البنت- وكل من كان السبب في صلته الرضاعة،

لا حظَّ له في الميراث؛ لا بالفرض، ولا بالتعصيب، ولا بالرحم.

وقد قلنا: إن الرضاعة التي تؤثر ويترتب عليها التحريم أن يكون الطفل في العامين الأولين من سني حياته،

وأن تبلغ عدد مرات الرضاعة خمس مرات متفرقات.

ولعل مما يرد إلى الذهن مما يعترض به على هذا،

ويأخذه البعض دليلا يتكئ عليه؛ فيجيز لهذه المرأة هذا الصنيع- ما ورد من رضاعة "سالم" مولى "أبي حذيفة"،

ولم يكن في العامين الأولين؛ فلعلها واقعة عين، ومن المعلوم أصوليا أن واقعة العين لا تأخذ حكم التعميم.

( هذه حادثة عين لن تتكرر والسبب : استحالة المثل
ابو حذيفه كان قد ( تبنى ) سالم قبل نزول تحريم التبني ...
ولما نزلت ( آية تحريم التبني ) أجاز النبي عليه الصلاة والسلام لسهلة زوجة ابي حذيفه ان تُرضعه حتى ( تحرم عليه )

كانت تحلب في إناء قدر رضعة فيشربه سالم كل يوم خمسة أيام وكان بعد يدخل عليه
ولان ( التبني ) قد نزل ( تحريمه ) واستقر على ذلك
فلا يمكن لهذه الصورة ان تتكرر
أي
اذا وُجدت حالة ( تبني ) قد يُقال بهذا القول ..
ولان التبني ( حرام ) فلا يمكن ان تتكرر هذه الحادثه ..
ولذلك يُقال ان هذه : حادثة عين ( خاصة بسالم بعينه دون سواه للظروف التي أحاطت بقضيته )


بالنسبة لعملية إدرار اللبن من الثديين؛

ما دام لبنا طبيعيا فهي من المباحات،

سواء كان طبيعيا وبدون تدخل الآلات الحديثة،

أو باستخدام أدوية تؤدي إلى الإدرار،

وهناك أمر آخر نرشد إليه،

وهو إذا كان لهذه الزوجة الصابرة أختا ترضع

فيمكنها أن تعطي لها هذا الولد إذا كان عمره أقل من عامين،

فإذا أرضعت الغلام أخت الزوجة صار ابنا لها من الرضاع، وصارت الزوجة المذكورة خالة له من الرضاع،

وبالتالي يكون محرما لها،

وإن رزقها الله في المستقبل بأولاد ـ نسأل الله ذلك فأبناؤها في هذه الحال أبناء خالة من الرضاع للطفل.

ويترتب على بنوة وأخوة الرضاعة أحكام منها كون الأخ من الرضاع محرماً لأخته من الرضاع ولخالته وعمته، وهكذا،

رزقك الله من حيث لا تحتسبي وجعلك أهلا لكل خير أنت وزوجك.



--------------------------------------------------------------------------------
دكتور محمد محمد الحناوى