فى احدى قرى الصعيد....
فى احد البيوت....
ليس كمثل باقى البيوت....
تلك الحراسه المشدده التى عليه....ليست على دار العمده حتى....
الجميع يقف فى الخارج منتبه ويقظ....
رافع سلاحه الى أعلى معلنا تعطشه للمعارك.....
(لقد جاء)..... (لقد جاء)
هذا ما صاح به أحد الرجال وكأنه المسئول عن المراقبه من أعلى البرج....
خرج رجل ضخم.... صارم الملامح...يدعى منصور
وقال فى صرامه"اين هو......
رد عليه الرجل فى سرعه"هناك عند مفترق الطرق الى البلده...قادم هو وأثنان من الرجال
قال منصور"هل رجالنا هناك.....؟
قال الرجل بسرعه"بالطبع يا سيدى.......بالطبع
قال منصور" حسنا..انا فى الداخل....حين يأتون... يدخلون بدون اى سلاح بالطبع
أستدار منصور وعاد الى داخل الدار والرجل يغمغم بكلمات غير منسقه ولا مفهومه
(غريب حال الدنيا هذا....حقا غريب)
دخل منصور الى الدار ثم أرتدى الجلباب القاتم اللون وأرتدى عليه عبايئه...
وجلس وأخرج لفافه تبغ وأشعلها فى عصبيه......
وهنا دخل رجل وقال لمنصور"لقد جاء ...هل أدعه يدخل الأن؟
أجاب منصور"حسنا
ودخل ثلاثه رجال وقال أكبرهم فى السن "السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
فرد منصور"......وعليكم السلام...أجلس يا رجل
نظر اليه كبير السن فى دهشه وقال له"حسنا....حسنا يا بنى سأجلس
قال منصور فى صرامه"ما الأمر الخطير الذى جعلك تأتى الى هنا...ما هذا الامر العجيب؟
رد الشيخ"ان قدومى الى هنا فيه مصلحتى ومصلحتك...وانت تعلم ذلك
قال منصور فى سخريه"مصالحى ومصالحك لا تتلاقى أبدا ايها الشيخ......
قال الشيخ فى عصبيه"بل تتلاقى ...انت تعلم بأمر ذلك الرجل...
قال منصور فى تعجب مصطنع"اى رجل هذا........؟
قال له"الذى قتل خمسه من رجالك واحدى عشر رجل من رجالى....ذلك الرجل الذى يطمع فى الجلوس مكانك هنا.......ليأخد تلك الاتاوات بدلا عنك وليسيطر على البلده فيكون له كل الرزق
قال منصور فى سخريه لازعه"وانت الا تطمع فى ذلك.......
قال الشيخ فى عصبيه وقد بدأ يفقد أعصابه"انا أريد ان أخد حقى ...هذا الكرسى لى انا....
انت هو من سرقه منى انــ....
(أصمت)
قالها منصور....فسكت الجميع
ثم تابع "أقسم اننى يمكننى الان ان أخرجك من هنا جثه هامده....أتريد ان تستطعم مذاق ذلك؟
قال الشيخ"لن تفعل يا بنى....
أقترب منصور من الشيخ حتى أصبح وجههم يكاد يكون متلاصقا وكل من يسمع ويشعر بأنفاس الاخر...رائحه انفاس كريهه من الأثنان
لذلك ...
ابتعد منصور بعض الشىء وقال"ولماذا لن أفعل يا ابتى؟
قال الشيخ فى ثقه" لأنك لن تستطيع ان تقاوم جيشان.........لن تسطيع مقاومه رجالى ورجاله معا ....كما اننى يمكننى الأن ان أتفق معه لكى لا أخرج من تلك اللعبه بشىء...وهل تريد انت ان يحدث ذلك؟؟؟
أمسك منصور بيد الشيخ وجذبه فى عنف وخرج الى الخارج وتبعاه الرجلان الذان لم يكونان الا ظل ولم يقكرا حتى على التدخل ........ومن يجروء على التدخل؟؟
اشار منصور الى الجبال المحاطه بالمكان والى منظر رجاله الذين يحرسون المكان وقال له فى شىء من الغلظه"من ذاك الذى يفكر حتى فى أطلاق عيار نارى هنا..........
ثم أطلق ضحكه عاليه.......
أتبعها......
صوت عيار نار ....أخترق قلب الشيخ المسن
تظر منصور فى دهشه فرأى عدد من الرجال لا حصر له يهاجمون المكان ....
وتم تبادل أطلاق النار...
أسرع منصور الى الداخل لأحضار بندقيته....
وسمع صوت أطلاق النار يشتد ويشتد وبشتد
ثم السكون......
ذلك السكون الذى يسبق العاصفه.....
وتسمرفى مكانه منصور وأحس بقدميه لا تستطيع الحركه لا من الخوف بل من الفضول
فهو يريد معرفه لمن أنتهت المعركه فى تلك الثوانى السريعه....
وأتاه الجواب والرد سريعا
فقد دخل احد الرجال اليه والدماء تسيل منه.....وهم بالكلام
ولكن........
منصور لم ينتظرليكمل كلامه بل ازاحه من طريقه
وفى سرعه البرق أصبح خارج المكان من البوابه الخلفيه
ولكن هيهات هيهات
فحتى البوابه الخلفيه محاصره بعدد كبير من الرجال
ولكن........
لا وقت للخوف
ولا وقت للتردد
ولا وقت للانتظار او التفكير
لذلك.....
قفز على حصانه وانطلق به والعيارات الناريه تنطلق حوله فى كل اتجاه
وهو من أفضل من يستطيع ركوب الخيل
ومن أفضل من يستطيع أطلاق النار
وأسرع بحصانه يبتعد عن هذا وهذا...
وهم من يحددوا خط سيره فل يجد امامه الا ذلك الطريق الذى يسده الأشجار والأغصان المليئه بالشوك المرماه على الارض فى ارتفاع اصعبمن ان يقفز الحصان من فوقها...
وهنا تكمن قوه منصور انه لا يعرف معنى لليأس...
وبلا تردد اتجه نحوها وبلا تردد
وقفر الحصان
وأستطاع ان يجتازها بمهاره فائقه
وظل يسرع ويسرع
حتى ابتعد عن مرمى النيران تماما
وأبتعد عن ميدان المعركى ايضا
وفى نشوه الانتصار
اى أنتصار؟؟
الا يعد النجاه بحياته وسط معركه خاسره بكل المقاييس.... أنتصار
وقال بنشوه"لقد نسيت ايام المعارك...لن تستطيعوا الظفر بى حيا أبدا ....أبدا
وتابع وهو يلهث "كلها ايام... وأستطيع ان اعيد ترتباتى.... وأعود
وغمم قائلا"ما هذا .....ما الذى أتى بتلك البقره امام الأسد......اى أسد هذا
وتابع"تبا..... لقد بدأت اهذى.......تبا لقد أصبت
لم يشعر بالرصاصه تخترق جسده فى ظل المعركع
لم يشعر بذلك الا حين بدأت الدنيا تظلم امامه....
وبدأ يشعر بأنه سيسقط
وكان يعلم ان سقوطه يعنى نهايته
ونهايته للأبد........
وسقط...

الدنيا امام عينه مظلمه
والم رهيب يشعر به فى كل منطقه فى جسده
ويشعر بأنه لا يرى شىء....
يشعر بأنه جالس الأن على سرير ناعم مريح

أنتفض
وتأوه حين تحرك
وقال فى صوت أنين ضعيف"أين انا ...أين انا
وحاول التحرك من السرير
حاول النهوض
وكان مصيره السقوط على الأرض
وبألم شديد
حاول النهوض مره اخرى ولكنه لم يستطع
حاول القاء نظره على المكان ولكنه لا يرى بعينه اليسرى جيدا
يرى المكان امامه مشوشا ومهتزا...وكأن هناك الكثير من الأمواج
يرى المكان فارغ تماما الا من تلك المنضده التى امامه
ومن ذلك السرير الذى بجواره.....
ومن تلك النافذه التى تدهل أشعه من النور ..يحمل معه بعض الأمل
وصرخ مره أخرى وقال"ااااااااااااااه........... ..النجده
فتح احد الرجال الباب"أقترب منه احمله كطفل صغير ووضعه على السرير
وبدا انه ضخم الجثه بطريقه تقلق....
قال له منصور"اين انا؟
قلم يرد الرجل
فقالها مره اخرى فى عصبيه "اين انا؟
فلم يرد مره اخرى
فقالها فى عصبيه اكبر"أنى اقول لك اين انا الا تفهم
وهنا تكلم الرجل بصوت ضخم مثله صوت مخيف"أصمت والا قتلتك......
وهنا ادرك منصور ان السكوت أفضل فى الوقت الحالى.......
ومرت ايام وهو على ذلك الحال
حتى بدأت حالته تتحسن يوما بعد يوما
على الاقل أستطاع ان يسمعه ما يجرى فى الخارج
(أرأيتم من يجلس على الكرسى الأن)
(لا لا...ليس منصور)
(ولا اباه)
(هؤلاء انتهى امرهم تماما)
(يجلس على الكرسى الأن من هو اشد بطشا وظلما)
(اللهم أرحمنا يا رب)
الدنيا بالخارج مقلوبه رأسا على عقب
ولاأحد يعلم ان منصور يعيش هنا يبنهم
ماذا لو علموا؟؟
سيتمنى الموت الف مره قبل ذلك اليوم
وتمر ايام وايام وحالته تتحسن بعض الشىء
تحسنت حتى انه أستطاع ان يجلس ليأكل الطعام الذى امامه
وماذال يسمع الناس تتحدث
(انه لا يكتفى بالاتاوات فقط)
(بل يقوم بأخذ منا شرفنا يأخد من عرضنا)
(لا...كل شىء الا ارضنا)
(ومن اين سنأكل غدا)
ترك الطعام الذى امامه فهو لم ستطع ان يأكل بعد ما يسمعه
وتمر ايام وايام وحالته تتحسن بعض الشىء
ولكن الأمور هى التى تزداد سوء
وبدأ يشعر بذلك مع قله الطعام ايام ........وعدمها ايام
وتمر ايام وايام وحالته تتحسن بعض الشىء
حتى انه أستطاع ان يتحرك ليفتح باب تلك الغرفه كان يريد ان يتحدث مع الرجل الضخم الذى لا يأتى الا لألقاء الطعام له والنظر الى حال جرحه
ويفتح الباب فيرى ان المنزل كله لا يتكون الا من تلك الغرفه التى يجلس فيها
وان تلك الغرفه هى أفخم ما فى المنزل
وانه يجلس فيها وحد رغم ان فى الخارج اكثر من عشر أشخاص يجلسون ..بعضهم فوق بعض
ولم يشىء أحد ان يشارك معه لا فى فراشه ولا مشربه ولا طعامه
وتمر أيام وأيام.............
.................وتمر أيام وأيام