اولا / الغه المنقرضه ومحاوله حمايتها

لغة منقرضة أو لغة ميتة هي اللغة التي لا تستخدم الآن كلغة أولى. هذا يحدث حين تمر اللغة بمرحلة موت لغة; بسبب نقص عدد متكلميها، وقد يرجع ذلك لأسباب طبيعية; كقلة عدد المستخدمين لتك اللغة أو أسباب قسرية كإجبار شعب أو عرق ما على تغيير لغته إلى لغة أخرى. ومن الأسباب القسرية التي تؤدي إلى انقراض لغة معينة هو عمليات التطهير العرقي التي قد لا تبقي على أي متكلم للغة معينة، فمثلا إبان عهد الاستعمار الأوروبي لأمريكا انقرضت بعض اللغات الأمريكية الأصلية نتيجة تفشي الأمراض التي سببها الأوروبيون أو نتيجة لمجازر التطهير العرقي التي مارسوها بحق السكان الأصليين.



محاولات حماية اللغات المنقرضة

عندما تموت السيدة (ماري سميث جون )، تكون آخر من يتكلم لغة إياك Eyak لغة قبيلتها بآلاسكا.

وتعلق قائلة : إنه مزعج أن تكون وحيدا تتكلم هذه اللغة . لكن في الحقيقة يوجد مثيلها ممن يتكلمون لغة مندثرة من بين 6000لغة يتكلمها شعوب العالم حاليا . وكما تقول اليونسكو إن إتقراض بعض اللغات يعتبر كارثة حضارية وثقافية. وكانت قد أعلنت أن هناك 3000لغة من بين لغات العالم مهددة بالإنقراض اللغوي حتي عام 2050 و2400 علي حافة هاوية الإنقراض.

الآن تطالب منظمة اليونسكو بالتنوع اللغوي حماية للتراث اللغوي الإنساني.وهذا ماجعلها تصدر قواميس وتسجيلات اللغات التي قد أوشكت علي الإندثار لتكون فيما بعد مخطوطاتها كحجر رشيد لفك طلاسم هذه اللغات الميتة للأجيال القادمة .

فهناك 300 لغة من بين 600 لغة عالمية معرضة للإنقراض بين شعوب الأرض تمثل حضارات أمم وتراثها الثقافي والإجتماعي والحياتي وهذا ماجعل اليونسكو تدق أجراس الخطر وتشن أكبر حملة دولية للحفاظ علي هذا التراث الإنساني من الضياع أو الإختفاء ، فخلال القرون الثلاثة الماضية توارت بل ماتت عدة لغات ولاسيما في إستراليا وأمريكا وعدة بلدان من العالم .

واعتبرت المنظمة أن أي لغة 30%من أطفالها لايتعلمونها معرضة للإنقراض اللغوي الداهم .لأن من خلال اللغات التي نكتسبها نتعرف علي المعارف الإنسانية ونعبر عن عواطفنا .وأي لغة هي أداة التواصل المعرفي في المدرسة و بين القديم والحديث بل وبين الآباء والأبناء أوحتي الأصدقاء مما يؤصل التواصل بين الأجيال .

وهذا ما بينته اليونسكومن خلال إعلانها لليوم العالمي للغة الأم لإحياء وتأصيل وتوثيق هذا التراث الإنساني الحي الذي أوشك علي الضياع والإندثار. فحوالي 50 لهجة أوربية تواجه هذا الخطر من بينها لهجة Saami(Lappish) tongues بإسكندينافيا وشمال روسيا و14لهجة بفرنسا وفي سيبريا بروسيا الإتحادية تختفي 40%من لغاتها المحلية .

وفي أوروبا كما في النرويج وسويسرا توجد حركة تشجيعية للإزدواجية اللغوية لأي مدي . وفي آسيا نجد أن الوضع غير مؤكد لأن أهل شمال شرقها وغربها. وفي الصين بغرب إقليم زنجيانج وينان هناك ضغوط للتخلي عن لغاتهم المحلية . عكس شبه القارة الهندية حيث يوجد تنوع لغوي بسبب سياسة الحكومة . وثمة لغات عرقية قد إختفت في أفغانستان والهيملايا . لكن في جزر أندامان بخليج البنغال توجد مجموعة عرقية تتكلم الشمبينية.

وفي المحيط الباسفيكي حيث اليابان و تيوان و الفلبين والجزر المنعزلة بماليزيا و إندونيسيا و بوبواغينيا الجديدة وجزر سولومون و فيجي و جزر فانوتو و كلودونيا الجديدة و ميكرونيزيا و بولينيزيا و إستراليا توجد 2000لغة حية تمثل ثلث لغات العالم وفي غينيا الجديدة وحدها 820 لغة تمثل أكبر كثافة لغوية به . لكن في تيوان 14 لغة إختفت بضغط الحكومة. وفي كالادونيا الجديدة تحت التأثير الفرنسي علي سكانها (60ألف نسمة ) نجد ثلثيهم قد نسوا لغتهم الأم .وفي إستراليا كان ممنوعا علي سكانها الأصليين (الأبارجين) التكلم بلغاتهم الأصلية حتي عام 1970. لكن حاليا 25% منهم مازالوا يتكلمونها.

وفي أفريقيا نجد أن كثيرا من الحكومات تشجع استخدام اللغات الأفريقية الكبري كالسواحلية بشرق أفريقيا وحتي لغة الإستعمار كالإنجليزية والفرنسية . فمن بين 1400لغة محلية أفريقية نجد أن من 500لغة – 600 لغة تضعف ومنها 250 لغة تتجه للزوال بسرعة .

ففي نيجيريا وشرق أفريقيا (إثيوبيا وكينيا و يوغندة وتانزانيا والسودان )نجد ثمة لهجات يتهددها التغيير . وفي جنوب المغرب والجزائر حاليا هناك الدعوة لإحياء اللغة والثقافة الأمازيرية للبربر . وفي شمال أمريكا الشمالية نجد أن لغات الإسكيمو الإنيوتية والأمارينادية القليلة التنوع قد قاومت الضغوط من الإنجليزية والفرنسية لسنوات عديدة للحفاظ علي اللغات المحلية لشعب الإسكيمو سكان القطب الشمالي الأصليين . وكان الهنود الحمر لهم لغاتهم قبل الإستعمار الأوربي لأمريكا . وقد كانوا يتداولونها مئات السنين. وكان عددها 150 لغة .وهذه اللغات التراثية مازالت تواجه خطر الإنقراض بل معظمها قد إنقرض بالفعل . وفي أمريكا الوسطي والجنوبية فإن اللغات الهندية الأصلية تواجه ضغوطا من البرتغالية والأسبانية. لهذا في المكسيك إندثر 24 لغة محلية وفي أمريكا الجنوبية 375 لغة محليةمازالت تواجه الخطر الإندثاري .لهذا نجد أن هناك ثمة أسبابا تدعو االشعوب للتخلي عن لغاتها الأصلية بسبب إنغماسها الحضاري أو بسبب الإتصالات بحضارات وثقافات أخري. أوالإنغماس في بيئات لغوية مختلفة .أو بسبب وجود فرص عمل أفضل. مما يشجع الآباء أبناءهم علي تعلم اللغات الأجنبية لتصبح لغة أولي لديهم .أو أن الإستعمار الأوربي قد فرض عليهم تعلم لغته وجعلها اللغة الأولي كما كان في الجزائر إبان الإستعمار الفرنسي.

لهذا بعد تحريرها قامت حركة واسعة من التعريب والعودة للثقافة العربية لكن المؤثرات اللغوية الفرنسية مازالت حتي الآن . والدعوة للفرانكوفونية التي تتبناها فرنسا حاليا هي محاولة لنشر اللغة والثقافة الفرنسية بين الشعوب التي سبق وأن إستعمرتها . وفي عام 1980 وجد باليابان أن 80 شخصا مازالوا يتكلمون اللغة الإينوية فقامت الحكومة بإحيائها بعد سنين من الهجر .وفتحت متحفا للثقافة الإينوية وأصبحت هذه اللغة تدرس للأجيال الجديدة .

وقد تبعث لغة بعد مواتها أو إنقراضها كما حدث في إنجلترا مع لغة كورنيش الميتة منذ عام 1777 .فقد إحييت هذه اللغة مؤخرا وأصبح حوالي ألف شخص يتكلمون بها كلغة ثانية . وهذا ماحدث بالمغرب أيضا عندما جعلت اللغة الأمازيغية لدي البربر لغة ثانية تدرس في مدارسها مع العربية .فاليونسكو في حملتها لإحياء اللغات واللهجات الأم الشفهية والمكتوبة قد إنتهجت نهجا عمليا وأخلاقيا للحفاظ علي ميراث الإنسانية من علوم وثقافات وفنون وآثار .لأن هذا كله ميراث للإنسانية جمعاء لايجار عليه ولايمحي من ذاكرة التاريخ الإنساني لأنها حصاد فكري وعقلي لمن غبروا عنا .فإحياء يوم اللغة الأم هو إحياء للميراث اللغوي للغابرين ليظل متوارثا ومتواصلا .

فعلماء التنوع اللغوي في سجل الحضارات يتوقعون إختفاء نصف موروثنا اللغوي بحلول منتصف هذا القرن. ويقابله في سجل التنوع الحيوي للأحياء إختفاء هذه اللغات يعادل ضعف معدل إختفاء الثدييات وأربعة أضعاف إختفاء الطيور وهذا ماجعل علماء اللغات يتوقعون إختفاء 90% من اللغات بحلول عام 2100 . وهذا ما دعاهم بالمطالبة لوضع الأقليات العرقية في محميات جغرافية طبيعية للحفاظ علي موروثهم الثقافي واللغوي والإجنماعي . وهذا يصعب تحقيقه واقعيا أمام المد العمراني والتوسع الحضاري والتمدن الذي يشهده العالم من خلال ثورة التكنولوجيا والإتصالات التي تغلغلت في المجتمعات البدائية البكر بفيوضات لايمكن درأها أو مقاومة مغرياتها.




وفي المكسيك وأمريكا أصبحت الأقليات الهندية التي تتكلم لغتها الأصلية شبه منقرضة بل ومعزولة لغويا عن مجتمعاتها لعدم وجود مواطنين لديهم يتكلمون معهم بلغاتهم الأصلية أو يروون لهم سيرهم وتراثهم وتاريخهم الشفاهي .وسوف ينثدرون وتندثر معهم لغاتهم الأصلية . لأن سمة العصر دفع المجتمعات البدائية للمشاركة في العالم الجديد .ومعني فقدانها للغاتها هو فقدانها لتراثها الحضاري والمعرفي .وقد لاتسعفهم لغاتهم وألسنتهم في مسايرة التطور العلمي السائد أو ترجمته للغاتهم الأصلية أو عدم التعايش معه أو إستيعابه. فالمواطنون أنفسهم هم الذين يبقون علي لغاتهم القومية أو يستبدلونها حسب الحاجة . إلا أنهم لايدركون أن فقدانهم للغاتهم القومية معناه فقدان لثقافاتهم الأصيلة .

وفي الصين توجد محاولة الحفاظ علي لغة نو شو وإحيائها وهذ اللغة قديمة وكانت متداولة بين النسوة الصينيات كلغة سرية بينهن .وحاليا يعرفها ويتحدث بها أعداد منهن تعد علي الأصابع . وكانت هذه اللغة تكتب .و كان بها 2000 سمة لغوية لم يبق منها حاليا سوي 700. وهذه اللغة كانت تكتب وبغني بها في إقليم هايان بالصين . وسبب ظهور هذه اللغة أن النسوة كن لايتعلمن منذ آلاف السنين . لهذا كانت لهن هذه اللغة المتداولة كلغة سرية بينهن. .وكن يورثها لبناتهن وحفيداتهن . وكن يضعن هذه اللغة أيضا فوق المراوح الورقية والملابس . لكن اليوم المرأة تتلقي التعليم وتتعلم كتابة وقراءة اللغة الصينية المتداولة مما جعل لغة نوشو لغة منقرضة بين النسوة الصينيات . لكن الحكومة تحاول حاليا جمع تراثها والحفاظ عليها بل وإحياؤها ولاسيما في موطن ظهورهاضمن حملتها القومية للحفاظ علي ميراثها الثقافي والحضاري ومن بينه الكتابات النوشوية .كما سيصدر قاموس لهذه اللغة فيه تاريخها و كلماتها وطريفة نطقها .

واللغة الهندأوربية إنتشرت بالهجرة من القوقاز وقد حملها المهاجرون للغرب حيث الأناضول واليونان وجنوب غرب لإيران والهند . وكان سكان القوقاز حول بحر قزوين لهم صلة لغوية باللغات السامية ببلاد الرفدين واللغات الكارتفيلينية Kartvelian بالقوقازمما جعلها تحتوي علي كلمات أجنبية بها . وهذه اللغة إنتشرت وتفرعت للغات آسيو أوربية.وكانت دراسة مسارات هذه اللغة وتشعبها مهمة صعبة لعلماء اللغويات .وكان بعض المهاجرين قد غزوا الأناضول من الشرق منذ عام 2000ق.م. وكونوا مملكة الحيثيين عام 1400ق.م. وآلت لغتهم إلي اللغتين المتشابهتين الليديانية والليسيانية اللتين ظهرتا في أوائل الألفية الأخيرة قبل الميلاد

واللغات السامية كانت شفاهية متداولة بين شعوب الشرق الأوسط . و قد سبقت الكتابة بها .وكان قد وجدت كتابات سامية يرجع تاريخها لخمسة آلاف سنة . لكن تاريخ هذه اللغات أقدم من هذا .لأنها كانت متداولة شفاهة . والتاريخ الإنساني مر بفترتين هماعصر ماقبل التاريخ حيث لم تظهر الكتابة والعصر التاريخي وهو عصر بدأ بظهور الكتابة وتسجيل الحوادث سواء فوق الصخور أو الجدران الأثرية أو فوق أوراق البردي أو الجلود . لكن في عصر ماقبل التاريخ كانت توجد بعض الرسومات التي رسمها أو نقشها الإنسان الأول أثناء فراغه . لهذا ظهور الفنون التصويرية كان أسبق من ظهور الكتابة اللغوية أو الأبجديات . رغم أن كثيار من اللغات البدائية ظلت متداولة شفاهة ولم تترك لها آثارا مادية ليتدارسها الباحثون في اللغات .وانقرضت معظم لغات الشرق الأوسط ولم تبق إلا في النصوص الدينية فقط ولعدة قرون . وكان حجر رشيد The Rosetta Stone قد إكتشف عام 1799إبان الحملة الفرنسية و قد نقش عام 196 ق.م. وعليه ثلاث لغات الهيروغليفية والديموطقية ( القبطية ويقصد بها اللغة الحديثة لقدماء المصريين ) والإغريقية . وكان وقت إكتشافه لغزا لغويا لايفسر منذ مئات السنين . لأن اللغات الثلاثة كانت وقتها من اللغات الميتة . حتي جاء العالم الفرنسي جيان فرانسوا شامبليون وفسر هذه اللغات بعد مضاهاتها بالنص الإغريقي ونصوص هيروغليفية أخري . وهذا يدل علي أن هذه اللغات كانت سائدة إبان حكم البطالمة الإغريق لمصر لأكثر من 150 عاما . وكانت الهيروغليفية لغة دينية متداولة في المعابد واللغة الديموطيقية كانت لغة الكتابة الشعبية والإغريقية لغة الحكام الإغريق . وكان محتوي الكتابة تمجيدا لفرعون مصروإنجازاته الطيبة للكهنة وشعب مصر . و قد كتبه الكهنة ليقرأه العامة والخاصة من كبار المصريين والطبقة الحاكمة . واستطاع شامبليون فك شفرة الهيروغليفية عام 1822 ليفتح أفاق التعرف علي حضارة قدماء المصريين وفك ألغازها وترجمة علومها بعد إحياء لغتهم بعد مواتها عبر القرون.وأصبحت الهيروغليفية وأبحديتها تدرس لكل من يريد دراسة علوم المصريات .

و لقد كان فك شفرة مخطوطات اللغة المسمارية وهي لغة غير سامية .. قدإستعاد اللغات التي كانت مستعملة قديما في بلاد الرافدين لدي السومريين والبابليين والحيثيين والكاشانيين. ويقال أن هذه اللغة قد إندثرت في القرن الثالث أو الثاني ق.م.وقد كان في جنوب بلاد الرافدين توجد السومرية ولهجات من اللغات السامية . وكان شمالها وفي الشام لغات ولهجات سامية وفي غربي نهر دجلة كانت اللغة الأكادية وقبلها كانت اللغة العمورية .لكن لم يبت علماء اللغات القديمة عن أسباب إختفاء هذه اللغات القديمة . وبصفة عامة نجد أن اللغات السامية تنقسم إلي ثلاث مجموعات رئيسية هي :

اللغة السامية الشرقية : اللغة الأكادية وكانت متداولة في أرض الجزيرة بشمال العراق وفي لبنان وسوريا وشبه الجزيرة العربية وإثيوبيا. وكانت تدون بالخط المسماري فوق ألواح الطين التي يرجع تاريخها للنصف الأول للألفية الثالثة ق.م. وكانت الأكادية لغة الحديث في أجزاء من العراق . فقبل عام 2000ق.م. كانت لهجتان من الأكادية متداولة هناك . هما البابلية في جنوب الرافدين والآشورية في شمالهما . وقد ظلتا سائدتين حتي ظهور المسيحية .


اللغة السامية الغربية :تنقسم لثلاث مجموعات لغوية رئيسية هي العمورية والأغورية والمجموعة الثانية الكنعانية والثالثة الآرامية . وقد عرفت اللغة العموريةفي النصف الأول من القرن الثاني ق.م.وكانت متداولة بين البدو في الشام وملولة . وقد ورد بعض أسمائها في النصوص الأكادية والمصرية . وكانت الأغورية متداولة بين الكنعانيين بفلسطين والساحل الشمالي للفنيقيين ولاسيما في بلدة أوغاريت بشرق البحر الأبيض المتوسط . وقدإكتشفت مخطوطات في منطقة رأس شمر ترجع للقرنين 12 و13ق.م. تشبه أبجدية كتاباتهاالكتابة باللغة المسماريةبالعراق .وكانت اللغة الكنعانية تضم مجموعة من اللغات واللهجات الفينيقية بسواحل لبنان وترجع كتاباتها إلي 1500سنة ق.م. ومنها إتحدرت العبرية والفينيقية والبيونكيةوالأنوميتية والأد موتية .وكانت تكتب بالكتابة الفينيقية . وقد عثر علي رسائل دبلوماسية كنعانية وردت للقصر بتل العمارنة بمصر ترجع للقرن 14 ق.م.كما وجدت سجلات ترجع لسنة 1000ق.م. بالفينيقية في الشام وفلسطين وقبرص . وكانت هذه اللغة متداولة في المستعمرات الفينيقية حول حوض البحر الأبيض المتوسط .وظلت حتي القرن الخامس ميلادي .وكانت الأنومتية والأدموتية تسودان بالأردن مابين القرنين التاسع والخامس ق.م. وكان يشوبهما اللغة الآرامية . واللغة الآرامية قد ظهرت عام 850ق.م. كما يدل حجر منقوش عثر عليه في سوريا بتل فخرية . وانتشرت هذه اللغة وقتها في الشرق الأوسط كلغة رسميةإبان الإمبراطورية الفارسية من أفغانستان مرورا بفارس وحتي مصر.وحلت الآرامية محل الأكادية والعبرية ومنها ظهرت القبطية ولاسيما وأن الروم الأغريق قد ظلوا يحيونها كلغة للمسيحية حتي الفتح العربي بالقرن السابع ميلادي . وكانت أبجديتها من اللغة الكنعانية الفنيقية . وبينما كان سكان الشام وفلسطين يتكلمون الآرامية كان الأنباط لهم مملكتهم في مدينة البتراء وجنوب الأردن . وكانوا يتكلمون النبطية وهي منحدرة من الآرامية التي إنحدرت منها الكتابة العربية .
اللغة السامية الغربية والجنوبية :تضم اللغات العربية الجنوبية باليمن وعمان وكانت أبجديتها مشتقة من الكنعانية وظلت سائدة منذ عام1300 ق.م. حتي عام 500 م.وقد جلبها معهم عرب شمال الجزيرة العربية. وكانت تتكون من عدة لهجات إندثرت حاليا . واللغة العربية التقليدية التي جاء بها الإسلام تبنت لغة قريش بمكة والتي نزل بها القرآن . فانتشرت العربية وحلت محل لغات أخري قبله بالعالم الإسلامي من الصين حتي المحيط الأطلنطي وفي شبه جزيرة إيبيريا بأسبانيا وآسيا الصغري وشرق أوروبا بالبلقان . واللغات الحبشية (الإثيوبية ) التي تشبه لحد كبير اللغة العربية الجنوبية باليمن حيث حملها المهاجرون الأوائل للحبشة ،فنشروا كتاباتها التي حاكتها اللغات الإثيوبية ولاسيما في اللغة الأمهرية التي تنتشر في إيثيوبيا وإيريتريا وهي اللغة الرسمية حاليا . لكن مازال المسلمون في مدينة هراري بشرق إثيوبيا يتكلمون لغتهم الهرارية بالحروف العربية وتعتبر لغة محدودة ومعرضة للإنقراض حاليا لعدم السماح بتدريسها مع الأمهرية في المدارس.