يعود الاب فى وقت متأخر من الليل كعادته دوما....وهذا طبيعى بسبب عمله فهو طبيب....والام تنتظره فى لهفه وشوق وتنهض لكى تفتح الباب له
يقبلها فى برود نوعا ما ولكن دون ان يقصد ذلك......يتجه الى غرفته مباشره
والاطفال كل فى غرفته يستذكر دروسه.....تذهب الام لاعداد بعض الطعام للاب
تنتهى من اعداد الطعام وتذهب به اليه...الاب ياكل فى صمت
وما من انتهى من تناول عشاؤه حتى تكلم مع زوجته وقال لها عن مريض اليوم كاد قلبه ان يتوقف....واخر امعائه خرجت منه .....الاب فى حديثه فى قمه الرومانسيه
انتظرت الام حتى اكمل كلامه وقامت بتقبيله على وجنتيه ثم اغلقت الباب وانطفأت الانوار
اذان الفجر...........يستيقظ الاب فى خمول ويذهب للوضوء وكذلك الام
ويتجه بعد ذلك الاب لايقاظ ابنائه....يستيقيظ اكبره ويسمى احمد......ويليه هشام.....وبعده منصور
واصغرهم صابر.....اجاد دور النائم.......فنظر اليه اخوته نظره تحمل فى داخلها الحسد كل الحسد
يسرع الاب الى المسجد ويسيروا وراهم ابنائه.....يتقدم عنهم بخطوات كثيره....وينادى عليه احمد ..ابى ابى
ولكنه لم يسمع او لم يرد ان يسمع...فهو لا يستطيع ان يتأخر عن صلاه الفجر وكيف يـتأخر وهو من سيصلى بالناس
وخلفه الاطفال....تصرخ ..تحاصرهم بعض الكلاب الشرسه....ويستطيعوا فك هذا الحصار ولكن باعجوبه
وتنتهى الصلاه.......ويعود الاب الى المنزل بسرعه وخلفه الاطفال كالعاده
وهو لا يهتم....لانه يريد ان يذهب للنوم....فسوف يستيقظ مبكرا للذهب الى عيادته وهو مشغولياته كبيره ومسؤلياته اكبر....ويذهب كذلك الاطفال الى اماكن نومهم للاستيقاظ مبكرا بعد ساعه للذهاب الى مدارسهم
والم لم تنم ظلت مستيقظه لاعداد الفطار للاطفال واعداد بعض الطعام لكى ياخذوه معهم
وتذهب لايقاظ الاطفال......ويقوموا جميعا ويرتدوا ملابسهم...ثم كل منهم يقبل امه ...ويستعدوا ليوم جديد فى المدرسه...وربما يوم شدبد الملل ايضا.........
ثم تقوم الام لكى تهتم بشؤن بيتها من تنظيف واعداد طعام للغذاء وهكذا....
ويعود الاطفال...ويعود الاب فى تمام الساعه الرابعه
ويجلس مباشره ع الغذاء........
كان هذا هو ما يحدث كل يوم هذا هو الطبيعى فى هذه الاسره
وتمرسنه ......اى ان عمر هذا الزواج الان سبعه عشر عام.....
ولكن لم يتم الاحتفال ب عيد زواج او شىء من هذا القبيل...بسبب مسؤليات الاب ومشغولياته
ولكننى اهملت بعض التفاصيل .....ربما تكون مهمه لنذكرها اذن
توفى صديق الاب وهو طبيب مثله.....والام تفهم فى الاصول والاب كذلك....
قررت الام ان تذهب لعزاء زوجه صديق الاب....وهذا بعد اذن الاب طبعا
بعيدا عن اذا كان هذا الصديق للاب مقرب ام لا...او اذا كان يحبه او لا
ولكن هذه هى الاصول ....وفعلا ذهبت الام رأت زوجه الصديق امرأه طيبه اخلاقها حسنه ولا يدوا عليها المكر ابدا او الدهاء........وعادت الى المنزل ولكن علاقتها بها لم تنتهى هنا بل قويت اكثر واكثر....حتى امتدت الى الزيارات المتبادله ومكالمات الهاتف التى تستر طول الاربعه وعشرون ساعه.....ولكن مع ذلك لم تهم الام بيتها ابدا
وطلب الام من الاب مساعده صديقتها بما انها( مكسوره الجناح يا عينى) وبما ان الاب رجل له نفوز وسلطه لا بأس بها وحبوب تجاه الناس....ووافق الاب على هذا العمل رغم مسؤلياته...وقال لها هذا عمل نبيل
وبالفعل قام الام بانهاء كل الاجرائات التى لها علاقه بالمعاش...والميراث والكثير والكثير
وفى ليله ما ...وفى منتصف اللليل استيقظت الام فى خوف ورعب......واستيقظ الاب فى قلق.....وسألها ما بك ما بك....ولكنها لم تجبه وطلبت منه كوب ماء.....فقالت له انه كابوس مفزع...وحاول تهدئتها ولكنه لم يستطع..فقال لها احكى لى ما رأيت...وكان الكابوس كالاتى....
رأت الاب يسير فى جنازه صديقه ومعه من معه من الناس.......وفجأه سقط التابوب الذى فه جسد صديقه وتعرى.....فحمل الاب التابوت...ولم يساعده احد من الناس...وفجأه تبخر الناس من حوله وكأن لم يكن لهم وجود....وينظر الاب حوله فى قلق وتوتر...ثم يخرج من جيبه سكين حاد....فيمزق جسد صديقه ويظل يطعنه بلا رحمه او شفقه..... و.......وفجأه ننتقل الى مشهد اخر شقه تراها الام تعرفها جيدا...بها رجلان يلبسان زى اعجمى ...ويتغامزون ويضحكون ..وتشعر ..............الام بأحساس ملىء بالخوف خوف لا حدود له
وهناك فى محطه قطار ...يجرى الاب محاولا اللحاق بزوجته...ولكن محال فقد تحرك القطار بالام وأبنائها ...ولكن كانو ثلاثه فقط.......ولا تفسير......كانت هذه اول كلمات قالها الاب للام...وقال انها يجب الا تضع هذا الحلم او الكابوس ...او مهما يكن فى تفكيرها.......
وبالفعل حاولت الام نسان ما قد رأت....وظنت انها نست وظنت انه كان مجرد كابوس...ولم تعلم ان الايام القادمه تحمل لها حقيقه هذا الكابوس...وعلمت ان الكابوس برغم بشاعه ما كان به الا انه لم يستطع ابدا تصوير الواقع.....علمت ذلك فى يوم جاء الاب فيه منهار وعينه تحمل من الدموع انهار........وكالعاده دخلوا مباشره الى غرفه النوم.....لعدم اثاره المشاكل امام الاطفال...ولكن الاطفال شعروا بان هناك شىء مريب غريب سيحدث..او قد حدث...اكبرهم يرى ان الاب اصيب بازمه ماليه ولكن كيف؟...والاخر يرى ان الاب اصيب بمرض قاتل وعليه يخف....واصغرهم...يقتله القلق ولكنه تلاهى عنه باللعب واللهو وقال اف!!
وفى داخل غرفه النوم......الاب يعتزر للام ...وينظر اليها نظره تحمل الندم..وطلب الرحمه
حتى انه جلس على ركبيته وقام بتقبيل يد زوجته.....والام منهاره......وتقول له ماذا حدث ماذا حدث؟؟؟.....يرد الاب بصوت يكاد ان يسمع بصعوبه...لقد تزوجت...
ظنت الام انها لم تسمع جيدا.....فقالت له لماذا وكيف؟
فرد فى خفوت لقد تزوجت صديقتك.....
رددت الام فى دهشه :صديقتى من؟؟
وهناك فى قريه من قرى الصعيد..يتكلم رجل يبدوا على من حوله فى اهتمامهم لكلامه ...انه اكبرهم.........انهم يتحدثون......عن شخص ما شخص سيقتل........نعم سيقتل شخص تزوج بأخرى...ولكنه ليس زواج عاديا لقد تزوج فى السر..وتزوج منه بنت الاخ....ومسك فى شقتها بفضيحه وهذا شى لا يغسله الا الدم......الدم فقط
وجمع الاب كل من يعرفه من اقارب...واصدقاء...وذهب كمن حامل كفنه...الى العم.عم صديقه زوجته...او زوجته... فى الصعيد لحل مشكله التار...يذهب الى اصحاب القتيل ويحمل كفنه...ويذل ويروا بعد ذلك اذ كان العفو هو طريقهم ام لا.......يذهب الاب.....وهو يعرف انه لا حل اخر لقف شلالات الدم غير هذا ...لا حل لكى ينقذ حياه اولاده...و ينقذ حياته هو شخصيا...
ولم تأتى هذه الجلسه بحل الان...بل لقد سمعوا كلام الاب ووعدهم بأن زواجه ببنت اخيه...سيمتد الى اخر العمر...وانه تزوج عرفى من اجل الحفاظ ع مشاعر زوجته....تكلم الاب وظل يتكلم..وهم يسمعوا فقط......وفى نهايه الجلسه وعدوه بالتفكير.......
وفى المنزل.......لم يعلموا الاطفال حقيقه اى شىء....لم يعلموا لماذا قطعت الام علاقتها بصديقتها...لم يعلموا لماذا لم يكن عليهم التأخر فى الليل....والعود مبكرا...او عدم الخروج افضل...كانت هذه اوامر الاب.......ومجابه بالطبع
وفى الغرفه....يوعد الاب الام بأن هذا الزواج لن يستمر ....ولن يطول بل هو فقط لمده ايام حتى يهدأ الجو...وتصبح الاحوال افضل ...وعدها بأن غدا ستصبح الاحوال افضل.......وسكتت الام ولم ينسى ولن ينسى الاب هذه النظره التى تطل من عين الام نظره تقزز.....
وتمر سنه واخرى......وفى السنه الثانيه علم الاطفال ما حدث...
لم تخبرهم الام ...ولم يخبرهم الاب....
ولكن ما رأوه من الداخل من مشاجرات ومنازعات...اشياء لم يروا مثلها فى بيتهم من قبل
وما رأوه فى الخارج..من سخريه ..سخريه من بعض الناس..منهم من قال هل والدك الشيخ الروش...الذى والذى والذى......وبدأوا يفهموا.....ولم يكن هناك بديل من ان يخبرهم الاب والام معا.......
احد الاطفال لن ينسى هذه المشاجره ابدا عندا مسكت الام خلاط...من المطبخ وحاولت ضربه فاسقطها ارضا وكانها احد افلام المصارعه الحره وقد فعلت ذلك الام لانه وعدها كذب بان الزواج سينتهى........كما انه ليس هناك سبب للزواج اساسا........
الاب خارج البيت دائما لم يسكن فى البيت لقد تم طرده....لم يكونوا يروه ابدا الا عندا تتصلح الاحوال ويعود الى المنزل لمده يوم فقط........ويطرد مره اخرى........الاطفال فى الشارع لمده اربعه وعشرين ساعه....لا يعودوا الى المنزل الى لمجرد النوم مهما كان التوقيت .......
لم يكن هناك رقابه......ولم يكن هناك اهتمام......الام تتناول الحبوب المهدئه باستمرار....حتى ان احد الاطفال ظن ان امه ستنتهى قريبا.........
والاب خارج المنزل طوال الوقت...وعندما يراه احد من الاطفال يمسك ودنه ويقول له امك ثم امك ثم امك....قد جنت ثم قد جنت ثم قد جنت...........ويذهب الطفل منهار....
ويأتيه الاب غيره......فيقول له لا اعلم لماذا اولادى اصبحوا هكذ انت........ معقد معقد معقد
ربما لا يجب ان احكى كثير فى ما حدث من احداث سأحكى فقط نهايه هذه الاطفال......اكبرهم
افضل من يشرب الحشيش..والسجائر والذى منه..........
الثانى......يجلس كثير مع نفسه يبكى ويبكى..ويحدث نفسه ويضحك ويضحك
الثالث.....بدأ فى مرحله السجائر.....ولكن لا للحشيش...فهو لا يشرب الحشيش الا مع اخوه الكبير....عشان الليله تبقى اشطه........والصغير.........فقد قدرته ع الكلام...الا انه بدأ يتحدث مره اخى ولكن كالطفل الصغير كمن يتعلم الحديث صغير....
.................................................. .................................................. ............


نداء الى كل اب او ام..........ارحموا اطفالكم...........
لا تجعلوا المشاكل سبب لدمار ابنائكم...........
الى كل اب ....لا تجعل عملك هو اهم شىء فى حياتك ...ولا تقل ان ذلك بسبب مسؤلياتك
الى كل ام....لقد احضرت..هؤلأءالاطفال الى هذه الدنيا لا لتجعلوهم يسيرا فيها وحدهم....فى طريق من الظلمات.....طريق كله اشواك ...ولكنها اشواك قاتله...................