على بن ابى طالب رضى الله عنه
عاش مع الصادق الامين و تأدب على يديه و تأثر بطهره و عظمة نفسه و تقى ضميره و سلوكه --- و حين بلغ العاشرة كان الوحى قد امر الرسول بالدعوة --- فسبق رضى الله عنه و كان اول فتى بالاسلام كما كانت خديجة رضى الله عنها اول امرأة و ابو بكر رضى الله عنه اول الرجال رضى الله عنهم و ارضاهم --- كانت على قريب من البيت النبوى ودرس احوال النبى و اخلاقه عن قرب و تربى عليها فلبس ثياب الطهر فى صغره و بعد عن الاصنام من بداية امره و شغل بامر النبى صلى الله عليه و آله و سلم طيلة حياته و كان دائم القرب منه و الصلة به و العمل على راحته و خدمته و شرب من منهله --- اعتاد على حياة الزهد و التقشف و الورع و الخوف من الله و تعود على الصلابة فى الحق و الدعوة اليه و كان شديدا فى الحق كعمر رضى الله عنه وله عزم و حزم و شدة فى دين الله و كانت له سرعة بت فى الامور و انقضاض على الباطل و اهله فى غير مهادنة و لا مداهنة و لم يكن على رضى الله عنه يعرف مجاملة الناس فى سبيل نصرة الحق و ازهاق الباطل و ليس عنده استعداد ان يدير سياسة الرعية حسبما تقتضى اصول السياسة بعيدا عن اصول الدين و فروعه و ما كان عليه النبى صلى الله عليه و آله و سلم و الشيخين رضى الله عنهما .


الاوسمة التى وضعها الحبيب صلى الله عليه و آله و سلم على صدره


عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله كان على حراء هو و ابو بكر و عمر و عثمان و على و طلحة و الزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى اله عليه و سلم ( أهدأ فما عليك الا نبى او صديق او شهيد ) اخرجه مسلم 2417

عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ابو بكر فى الجنة و عمر فى الجنة و عثمان فى الجنة و على فى الجنة و طلحة فى الجنة و الزبير فى الجنة و عبد الرحمن بن عوف فى الجنة و سعد بن ابى وقاص فى الجنة و سعيد بن زيد فى الجنة و ابو عبيدة بن الجراح فى الجنة ) رواه الترمزى (3748) المناقب و صححه الالبانى فى صحيح الجامع ( 50 )

عن ابا ذر قال : قال على : و الذى فلق الحبة و برأ النسمة انه لعهد النبى صلى الله عليه و سلم ( ان لا يحبنى الا مؤمن و لا يبغضنى الا منافق ) اخرجه مسلم ( 78 ) و الترمزى (3736)

و عن مصعب بن سعد عن ابيه : ان رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج الى تبوك و استخلف عليا فقال : اتخلفنى فى الصبيان و النساء ؟ قال ( الا ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انه ليس نبى بعدى ) اخرجه البخارى و مسلم

لو اردنا حصر مناقب على رضى الله عنه فلن نستطيع ان نوفيه حقه فمناقبه كثيرة و الاوسمة التى وضعها الرسول على صدر على ايضا اكثر مما ذكرت و لا ننسى لعلى انه نام على فراش رسول الله فى ليلة من اهم ليالى الدعوة , رجل ينام و هو يعرف ان خارج البيت على بابه من يريدون راس النائم بالفراش ، فلما قلق به الفراش ليلة من اجل نبيه ، اسعد الله فراشه بفاطمة بنت نبيه رضى الله عنها . و اعطاه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الاهل و المرحب و اصدقه درعه الحطمية فاهديت اليه و معها خميلة و مرفقة من آدم حشوها ليف و قربة و منخل و قدح و رحى و جرابان . و دخل عليها و ما لهما من فراش غير جلد كبش ينامان عليه -- و كانت هى خادمة نفسها -- رضى الله عنها --- فى الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها ( الا ترضى ان تكونى سيدة نساء هذه الامة او نساء المؤمنين ) رضى الله عنهما على و فاطمة

جهاده يوم بدر رضى الله عنه


عن عبد الله بن مسعود قال : كنا يوم بدر ثلاثة على بعير -- و كان ابو لبابة و على بن ابى طالب زميلى رسول الله صلى الله عليه و سلم - قال : و كانت عقبة رسول الله صلى الله عليه و سلم -- دوره فى المشى -- قال : فقالا : نحن نمشى عنك فقال : ما انتما باقوى منى و لا انا باغنى عن الاجر منكما ) رواه احمد ( 1/411 )

و فى ارض الشرف و الجهاد حيث تصمت الالسنة و تنطق السيوف فوق هامات الرؤوس -- كان لبطلنا هذا الموقف العظيم .
عن على قال : تقدم -- يعنى عتبة بن ربيعة -- و تبعه ابنه و اخوه فنادى : من يبارز ؟ فاقترب له شباب من الانصار فقال من انتم ؟ فاخبروه فقال : لا حاجة لنا فيكم انما اردنا بنى عمنا -- فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( قم يا حمزة قم يا على قم يا عبيدة بن الحارث ) فاقبل حمزة الى عتبة و اقبلت الى شيبة و اختلف بين عبيدة و الوليد ضربتان فاثخن كل واحد منهما صاحبه -- ثم ملنا على الوليد فقتلناه و احتملنا عبيدة .
رواه ابو داوود 2665 و احمد 1/117


جهاده يوم الخندق


خرج عمرو بن ود و هو مقنع بالحديد فنادى : من يبارز ؟
و اصر على على الخروج اليه فلما خرج اليه و مشى ليبارزه قال له : يا عمرو ، انك كنت تقول : لا يدعونى احد الى واحدة من ثلاث الا قبلتها , قال له : اجل فقال : انى ادعوك ان تشهد ان لا اله الا الله و ان محمد رسول الله و تسلم لرب العالمين , فقال عمرو يا ابن اخى اخر عنى هذه , فقال له : و اخرى ترجع الى بلادك فان يك محمد صادقا كنت اسعد الناس به و ان يك كاذبا كان الذى تريد ، فقال عمرو : هذا ما لا تحدث به نساء قريش ابدا ، كيف و قد قدرت على استيفاء ما نذرت ؟! ثم قال فما الثالثة ؟ فقال على رضى الله عنه الثالثة هى البراز , فضحك فارس قريش عمرو و كان عمرو فارس مشهورا معمرا -- ثم قال لعلى : ان هذه الخصلة ما كنت اظن احد من العرب يروعنى بها , ثم قال لعلى : من انت ؟ قال له انا على , قال ابن عبد مناف ؟ فقال له انا على بن ابى طالب ، فقال عمرو : يا ابن اخى من اعمامك من هو اسن منك , فوالله ما احب ان اقتلك , فقال له على : و لكنى و الله احب ان اقتلك , فغضب عمرو غضب شديدا و نزل و سل سيفه ثم اقبل نحو على مغضبا و استقبله استقبله على بدرقته فضربه عمرو فى درقته فقدها , و اثبت السيف فيها و اصاب راسه فشجه , و ضربه على على حبل عاتقه فسقط , و ثار العجاج و سمع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم التكبير فعرف الناس ان عليا قد قتل عمرا --- رضى الله عنك يا على .


صاحب الراية الذى يفتح الله على يديه ( يوم خيبر )

فى حديث سلمة بن الاكوع عند مسلم : -- ( ثم ارسلنى رسول الله صلى الله عليه و سلم الى على بن ابى طالب و هو ارمد , فقال ( لاعطين الراية رجلا يحب الله و رسوله , او يحبه الله و رسوله ) قال : فاتيت عليا فجأت به اقوده و هو ارمد ، حتى اتيت به الى رسول الله صلى الله عليه و سلم -- فبصق فى عينيه فبرأ , و اعطاه الراية , و خرج ( مرحب ) فقال -- قد علمت خيبر انى مرحب ------------ شاكى السلاح بطل مجرب -- اذ الحروب اقبلت تلهب
فقال على :
انا الذى سمتنى امى حيدرة ---- كليث غابات كريه المنظرة ---- اوفيهم بالصاع كيل السندرة
قال : فضرب راس مرحب فقتله و كان الفتح على يديه .
و مرحب هذا هو فارس فرسان اليهود ، كما قتل ايضا قبله الحارث اخيه و بارز قائد يهودى -- بعد مبارزة الزبير لياسر -- و كان هذا القائد يسمى عامرا فقتله على امام باب الحصن و فتح الله على يده حصن ناعم و هو من اقوى حصون خيبر .