ياشَهِيدًا نسَجَ المجدَ وسَامَا
وسَقَانَا مِنْ كؤوسِ العزِّ جَامَا

وَتَرَاءَى فِي سَمَاءِ النّصْرِ بَرقًا
رَاحِلاً يُلقِي عَلَى الدنيَا السّلامَا

وتَهَادَى فِي درُوبِ المَوْتِ يَسْقِي
روضةَ العزمِ جهادًا وانتقاما

ثغركُ الباسِمُ لحْنٌ مِنْ إبَاءٍ
صَاغَ مَعنَى المَوتِ حبًا وغَرامَا

وأرَانا كَيْفَ أَنْ الدمَّ يروي
قِصّةَ الأمْجَادِ نارًا وضِرَامَا

يا فِدى عينيك جيلاً من رفاةٍ
داب بالعودِ وبالمزمارِ هاما

يافِدَى عَيْنَيْكَ جَيْشًَا مِنْ ركامٍ
نُكّسِت راياته البيض انهزاما

يافِِدَى جُثمَانِكَ الطّاهِرِ شعبٌ
أسْلَم البَاغي كَمَا يَهْوَى الزِمَامَا

وجهُكَ الوضّاءُ مازالَ يُريْنا
عَاشِقًا قَدْ ذَاقَ بالعِشقِ الحِمَامَا

عاشق قد تيم الروح فداءً
وبِغَيْرِ المَوتِ لَمْ يَرضَى وِسَامَا

عُمَريُّ العَزمِ لاحَتْ فِي رؤاهُ
هِمّةٌ تسمو وأفعالٌ تساما

لَمْ يرى الدنيا رياضًا من نعيمٍ
وجِنانًا يَرْتَضِي فِيْهَا المُقَامَا

بَلْ سَرَى فِيْهَا كَطَيْفٍ مِنْ ضياءٍ
لاحَ فِيْها ثُمّ أسْلمَهَا الظلاما

ومضى للخلدِ تحدوهُ خطاهُ
فبها تَحْلو مُنَادَمة الندَامَه

وبها الحوراءُ ذابت من حنينٍ
ترقُبُ المَوعِدَ شوقًا وهُياما

مَن رأى صبًا عَليْلا مُسْتَهَامَا
ضمّ فِي الخُلْدِ عَشِيقًا مُسْتَهَامَا