أنيـن النســــاء


ليست قضية تافهة‏,‏ أو فرعية‏,‏ أو شكلية كما قد يراها البعض‏,‏ فإحساس الزوجات بغياب الرومانسية من حياتهن‏,‏ وافتقاد مشاعر الحب الحقيقي من الأزواج نتيجة سيئة تنعكس حتما علي العلاقة الزوجية‏,‏ علي الدفء العائلي‏,‏ وعلي الأبناء نفسيا ووجدانيا‏.‏

السعادة تبدأ من البيت‏,‏ فإذا هربت منه لايستطيع الإنسان أن يجدها في أي مكان آخر‏,‏ حتي لو سعي إليها‏..‏ قد يعتقد مؤقتا أنها في بشر آخرين غير الذين يعيشون معنا ولنا‏..‏ الذين شاركونا الأحلام والآلام والفرح‏.‏

يهرب الرجل بحثا عن إمرأة اخري‏,‏ تلتقيه قليلا‏,‏ تخدعه كثيرا‏,‏ حتي تمتلكه أو تدمر حياته المستقرة‏,‏ وعندما يعود يجد الشرخ قد حدث في جدار القلب‏.‏

ليس دائما الهروب من أجل امرأة أخري‏,‏ بل يحدث مللا أو ثقة أو تملك فيغفل حق شريكته في كلمة طيبة‏,‏ وردة‏,‏ إطراء‏,‏ أو حضن إنساني كان يحلم به معها قبل الزواج‏.‏

النساء تئن‏,‏ تشكين وتقترحن الحلول‏,‏ فهن أحرص علي البيت‏,‏ يتلمسن كلمة حب صادقة لن تكلف الرجل شيئا‏,‏ كلمة واحدة‏,‏ حتي لو قالها من وراء قلبه ـ فهي صدقة ـ ستلين القلوب التي أوشكت علي الجفاف‏.‏

لم يكن غريبا أن تنهال علي رسائل الزوجات‏,‏ والتي اخترت منها بعضها للنشر‏,‏ ولكن الأغرب انه لم تصلني رسالة واحدة من رجل رفضا أو تأييدا‏,‏ فهل هو اعتراف بالتقصير‏,‏ أم نظرة متعالية لهذه المشاعر والتعامل معها علي أنها أمور تافهة‏,‏ وكلام ستات فاضية؟ اتمني أن يكون السبب الأول‏!‏

==========================


ا
لوردة اليتيمة



أعلم جيدا أن رسالتي لن تكون إلا رسالة وسط أكوام من آلاف وآلاف الرسائل التي حتما قد وصلت ردا علي رسالة وردة واحدة‏.‏

سيدي الكريم‏..‏
لن تتخيل ما حدث لي لحظة قراءة هذه الرسالة‏!!‏

لقد ظللت مفتوحة الفم وذاهلة لفترة طويلة‏..‏ أحاول أن أتذكر جيدا هل أنا من أرسلتها ونسيت؟

أم أن هناك امرأة أخري تقمصتني وكتبت كل ما يجول بخاطري بهذه الدقة والتفاصيل؟

هل من الممكن أن تكون أحلام وأماني كل أنثي في أرجاء الكون متشابهة لهذا الحد؟

أنا الأخري أتمني الوردة اليتيمة التي يدخل بها زوجي في يده تعبر لي عن مكنونات صدره التي يعجز لسانه عن أن ينطق بها‏.‏

أنا الأخري أريد أن أري الانبهار بي في عينيه‏,‏ كما أريد أن أشعر بلهفة اللقاء ولوعة الفراق ونيران الشوق ووله المحبين‏..‏

أنا الأخري أتوق إلي لمسة حنان‏..‏ إلي حضن دافيء يملأ حياتي رغبة في البقاء‏..‏ يدفعني لحمل الجبال الثقال من هموم البيت والأولاد‏..‏ يعطيني أملا في أن أحيا ليوم جديد مع رجل أنبهر به‏..‏ أندفع نحوه‏..‏ تضيء الدنيا بوجوده ويظلم الكون إن غاب لحظة‏.‏

حين قرأت بريد الجمعة يومها ظللت أسأل زوجي هل قرأت قصة اليوم؟ أريد أن أري في عيونه رد فعل يطمئنني‏..‏ ولكن هالني ما رأيت‏.‏

لقد قرأ منها بضعة أسطر ثم قلب الصفحة‏..‏ وكأنه يقلب كياني كله‏..‏ علما بأنه من مدمني بريد الجمعة مثلي‏..‏ ولأول مرة لا يناقشني في قصة الأسبوع‏!!‏

فوجدتني أسأل‏:‏
لماذا تعد رغباتنا في الحصول علي التعبير الواضح عن الحب دليلا علي ضيق أفق النساء وأنانيتهن المفرطة وعدم اهتمامهن إلا بما يشعرن به‏,‏ كما أنه عدم تقدير لدور الرجل الساعي والممزق خارج البيت لتوفير عيشة كريمة لزوجته وأولاده‏..‏

وكأن المشاعر والحب ليست من أدوار الزوج وحين يعمل الرجل ويكد فلا يستطيع معها أن يحب‏!!‏

ولطالما توافر لها ما يلزم من مال‏..‏ فلا يصح لها أن تطالب بالمزيد من التعبير عن الحب‏!!‏

فوجدتني أصرخ بداخلي وأقول في غضب
لماذا خدعنا الكتاب الرومانسيون بقصص الحب؟
لماذا أوهمونا أن العشق باق وأن الغرام نار لا تخمد؟

سيدي الرجل أنت لست خزانة الأموال‏..‏ أنت لست مجرد الجيب المنتفخ بالنقد‏..‏ لا تعتبر نفسك مجرد بنك للتمويل‏..‏

سيدي الفاضل دعني أوجه رسالة من بابك‏:‏

زوجي الحبيب‏..‏ ألست أنت نفس الرجل الذي كثيرا ما أهداني الزهور أيام الخطبة؟

ألم تكن أنت من أهداني وأغرقني بالعطور والهدايا بمناسبة عيد ميلادي؟

ألم تكن أنت من جلست بالساعات تحدق بعيوني وتمتدح جمالي وتتغزل في محاسني؟

ألم تكن أنت نفس الرجل الذي ألهب خيالي بكلمات العشق وأمتع آذاني بآهات الولع‏..‏ وأثري عيوني بنظرات الشوق؟

ألم تكن أنت نفس الرجل الذي تمزق لبعدي‏..‏ وسهر الليل يحدثني بالهاتف‏..‏ وبات يحلم بيوم يجمعنا في بيت واحد؟

ألم تكن أنت نفس هذا الرجل الذي وعدني بأن تكون حياتنا غير حياة جميع من سبقونا وتزوجوا‏..‏ وانك ستجعلها أمتع حياة‏..‏ لا رتابة فيها ولا ملل‏..‏ ولا تقليدية؟

فماذا تغير؟
أين ذهبت كل هذه الألوان المبهجة في حياتي‏..‏؟
حبيبي إن كنت بداخلك مازلت نفس هذا الرجل الذي تزوجته‏..‏ فأنا الأخري مازلت تلك المرأة التي تزوجت بك‏..‏ قلبي مشتاق‏..‏ أكثر ولو أنك بجواري‏..‏

في النهاية أقول لكاتبة الرسالة‏..‏ دعوت الله لك أن يصبرك‏.‏
ودعوت الله لزوجك أن يقرأ كلماتك ويفهمها ويعيها وألا يلقي بالجريدة كما فعل زوجي‏..‏

زوجة تحب زوجها

=============================


مشاعر أخري
أتابع بريد الأهرام منذ كنت طفلة لأكثر من‏18‏ عاما‏,‏ وأنا الآن عمري‏32‏ عاما وقد قمت بإرسال بعض الرسائل قديما ولم تنشر‏,‏ والمهم انني الآن متزوجة منذ‏8‏ سنوات وأحيا حياة جميلة‏,‏ والحمد لله وقد تأثرت برسالة وردة واحدة عندما قرأتها‏,‏ وذلك لأنها مشكلة من النوع الهاديء التي قد لا تثير تعاطف الكثيرين إلا أنها مشكلة موجودة‏,‏ وبحكم اني امرأة فنحن النساء نتبادل الأحاديث بهذه الشئون‏,‏ وأنا شخصيا مررت بهذه المشاعر كثيرا خلال زواجي‏,‏ وكانت أكثر في السنوات الأولي خاصة اني تزوجت بصورة تقليدية بعدما فشلت خطبتي التي جاءت بعد قصة حب‏

مما جعلني افتقد مع زوجي بعض المظاهر الشكلية والتي أعرفها عن الحب واللهفة والشوق وغيرها مما تربينا وكبرنا ونحن ننتظرها‏,‏ فكل الأغاني والأفلام والقصص ما هي إلا تهيئة لنا لأن نحب ونحب فعشنا‏(‏ الأغلبية من البنات‏)‏ نضع الهدف الأول لنا وهو أن نجد من نعايشه هذه المشاعر والمظاهر‏,‏ وطبعا مع أولي دقات القلب كنا نستسلم ونعتبره ها قد جاء‏,‏ ويبدأ الطرفان في ممارسة الطقوس المحفوظة في الذاكرة وكذلك الابداع في أشكال الوجد والهيام‏,‏ ولكن سرعان ما يكتشف أي من الطرفين أو كلاهما أن هذه مجرد ممارسات لمشاعر خاوية تقلبت أو تكشفت فينهي العلاقة

أو حتي إذا صادفه الحظ فكانت مشاعره حقيقية‏,‏ وتوجت بعلاقة شرعية من خطبة أو زواج‏,‏ فإن هذا الفوران لابد أن يزول وتهدأ المياه وتأخذ شكلا جديدا يتناسب مع الدوام‏,‏ فالفوران لا يمكن له الدوام وإلا ظل الإنسان يلهث تعبا وراء رشفة استقرار‏..‏ ومع كل الادراك لهذه الحقائق نظل نفتقد هذا الشعور‏(‏ الحب العيالي‏),‏ وتذكرنا به أغنية أو مشهد في فيلم أو تجربة يمر بها أي ممن حولنا‏,‏ فنحن للمسة يد أو كلمة مديح أو تصرف مجنون يخرج من وسط الرزانة وهذا لا يعني أبدا أن نستسلم لأي اغراء خارجي أو حتي الانغلاق حول ذكريات ماضية‏

وانما يكون بمحاولة متوازنة بين قدر من الإشباع لهذه الرغبات قدر المتاح من الظروف عامة وطباع من يشاركوننا‏,‏ وبين محاولة مخاطبة عقولنا ونفوسنا لنتفهم طبيعة تلك المرحلة وتقبل انقضاء بعض الأشياء‏

والاستمتاع بحلول أشياء جديدة وما حدث معي فعلا كان مزيجا من هذا‏,‏ وأنا اختلف مع كاتبة الرسالة في رفضها التحدث مع زوجها لان مبررها في أن ما سيفعله هو بعد الحديث‏(‏ إن نجح‏)‏ لن يكون له مذاق لا يدوم‏,‏ فهي إن نجحت في توصيل رغبتها له دون الإساءة وباسلوب يتقبله كأن لا تبدأ في صورة شكوي وضجر‏,‏ ولكن حوار أصدقاء وعدم التعصب وتقبل استنكاره المبدئي‏,‏ وحث مشاعره لا لومه‏,‏ إن نجحت في هذا فسوف تستمتع جدا بتصرفاته علي مدي طويل‏,‏ وليس مجرد ما بعد الحوار‏,‏ وسوف يخفق أحيانا وستذكره بنفس الأسلوب الهاديء

فاجعليه يتعاطف معك لا مدافعا عن نفسه ولا تلوميه علي أشياء تجول بخاطرك فهو معذور بأعباء الحياة ولا مانع من أن نذكر بعضنا فلا نقسو ونغالي في أن يقوم الآخر بكل واجباته دون تنبيه ومن نفسه‏,‏ حتي لا نحاسب نحن بنفس المنطق‏,‏ وعلي الجانب الآخر أنصحك بالاستمتاع بمشاعر أخري لم نعشها في مرحلة الوجد والهيام كالمشاركة في مداعبة الأبناء‏.‏ أو أن تجديه متقبلا لك وأنت متعبة أو مهملة لنفسك لغرض حمل أو غيره‏,‏ أن يقف بجانبك ولو‏(‏ بطبطبة‏)‏ في موقف قاس لا تخلو الحياة منه‏,‏ وأن تستمتعي بمشاعر الحب من أبنائك كلما كبروا‏..‏

وهكذا الدنيا لا نستسلم لها ولكن نسلم بمقدراتها وناموسها وهذا لا يعني الرضا بالأمر الواقع‏,‏ ولكن يعني تغييره بوعي وموضوعية وواقعية وتقبل للنتائج المتاحة
‏.‏