وردة واحدة


اكتب إليك ليس من أجل نشر ما أكتبه‏,‏ ولكن لأنني أرغب في أن اتحدث إلي شخص يفهم ما أقول ويعفيني من الشعور بالحرج‏,‏ لأن الإنسان في بعض الأحيان يشعر برغبة في التحدث عما يجول في خاطره‏,‏ ولكنه لايجد من يتحدث إليه‏.‏ أعلم أنني لن اتحدث في موضوع جديد وسبق أن قتل بحثا وتحدث فيه كثير من علماء الاجتماع‏.

ولكنني أود التحدث إليك اليوم عن أمر يشغل بالي كثيرا وأفكر فيه احيانا كثيرة‏.‏ أنا متزوجة‏,‏ والحمد لله استطيع أن أدعي أنني سعيدة إلي حد كبير‏.‏ ولكن مع الزواج والانشغال بالحياة اليومية والاعتياد علي الطرف الثاني أشعر بأنني افتقد جذوة الحب والاشتياق‏,‏ أو يمكن ان تقول الشعور بالألم عند ابتعاد الحبيب حتي لو برهة‏,‏ أفتقد الإبهار والمفاجأة‏,‏ فكم تمنيت لو أن زوجي فاجأني وهو عائد من العمل بوردة واحدة‏,‏ أنا لا أنكر انه يساعدني في أعمال المنزل لأنني أعمل‏,‏ وبالطبع أساعد في المصروفات ولا أنكر انه يتركني أخرج مع صديقاتي وقتما شئت‏,‏ وأنه لا يقيم الدنيا ويقعدها لأنني اتصلت به وقلت إنني لم اعد طعام غداء اليوم‏(‏ وهو أمر نادر الحدوث لأنني أحب الطهو ويساعدني علي تجاوز أفكاري‏),‏ كل هذا رائع وقد تتوق سيدة أخري لنصف هذا وتري أنني‏(‏ نمرودة‏)‏ ولايعجبني العجب‏,‏ ولكنني أبحث عن القليل من الإبهار والمفاجأة‏,‏ أتوق لأن يفاجئني زوجي مثلا عندما أعود متأخرة من العمل بأي شيء حتي لو كان بسيطا‏,‏ أوتعلم أمرا‏,‏ أن زوجي يعطيني مالا عندما تحل مناسبة مثل عيد ميلادي أو عيد زواجنا لأشتري بها ما أشاء
‏,‏

بينما أرجوه أن يشتري هو لي هدية ليفاجئني بها‏,‏ فيصر هو علي أن آخذ المال لأنه لايعرف كيف يشتري لي شيئا‏,‏ في حين أنني أجهد نفسي في شراء هدية جميلة له أهديها إليه بمناسبة ودون مناسبة‏,‏ وكم من مرة طلبت من زملائي في العمل الذين يسافرون إلي الدول الأوروبية أن يشتروا لي أشياء مثل ساعة أو عطر أو قلم غالي الثمن لأقدمه له‏.‏ عندما كنا في فترة الخطبة كان يوصلني إلي العمل ويأتي لأخذي وكان في بعض الأحيان يأخذ إجازة ليقوم بهذا‏,‏ أما الآن فإنني أطلب منه ذلك‏,‏ وتكون الإجابة أنه لايستطيع أخذ إجازة‏,‏ أو إن أخذ إجازة‏,‏ تكون لديه مشاوير كثيرة‏,‏ لذا لن يتمكن من توصيلي إلي العمل أو اصطحابي‏,‏ وفي بعض الأحيان يعود من مشواره ليتجه إلي والدته لأنها زعلت علشان هو مابيجيش أما رغبتي في استعادة ماكان فإنها تذهب أدراج الرياح‏.‏ لذا أسال نفسي أحيانا هل خبت جذوة الحب أم أن الأمر أننا ننبهر بفكرة الزواج نفسها؟ وبعد فترة‏,‏ قصرت أو طالت يزول الانبهار ونبدأ في التساؤل هل هذا الشخص هو الذي سأمضي معه مابقي من حياتي؟ ألن أعيش قصة الحب مرة أخري ويكفي أن نربي الأطفال؟

هل ستصبح العلاقة الحميمة اكثر روتينية وتغدو مجرد خمس دقائق وينتهي كل شيء دون أن اشعر بالاستمتاع ولا هو أيضا؟ كيف أغذي إحساسي بالرغبة في الحب؟ هل يكفي بعض كلمات الإعجاب الذي قد اسمعها أو نظرات الإعجاب الذي أراه في العيون؟ كلا فصدق أو لاتصدق أنني أشعر بالخجل ويتحول إلي ضيق من نفسي إذا فكرت مجرد تفكير في التجاوب بنظرة أو ابتسامة‏,‏ علما بأنني لا أسعي إلي المبالغة في مظهري فهو عادي جدا بلاتبرج‏.‏ لذا احيانا ارغب في ان يبتكر هو أشياء جديدة تساعد في تجديد حياتنا وتكسر الملل لنستعيد شغفنا ببعض‏,‏ مثل أن يفكر في قضاء ليلة بأحد الفنادق وكأننا تزوجنا حديثا‏.‏ سمعتك ذات مرة في أحد البرامج التليفزيونية التي عرضت في رمضان الفائت تقول إن الحب يجب أن يقترن بالألم من غياب الحبيب ولو للحظة‏,‏ والرغبة في الانضمام إليه سريعا‏,‏ فأنا لست من النوع الذي قد يخون‏,‏ ليس فقط لأنه حرام وللحفاظ علي شرف زوجي وما إلي ذلك‏,‏ ولكنني أعتبر المرأة التي تخون زوجها تحتقر نفسها لأنها سمحت لنفسها أن تكون مشاعا‏,‏ وابتذلت كرامتها وأهدرتها‏,‏ وهو أمر لايليق بامرأة حرة‏,‏ ونفس الأمر ينطبق علي الرجل‏.‏

وفي نفس الوقت تتوق هي إلي رجل يعاملها وكأنها سيدة راقية ويغدق عليها بكلمات جميلة عندما يري تغييرا في مظهرها‏,‏ ربما للإيقاع بها لأن بعض الرجال يعتقدون أن المرأة المتزوجة صيدا سهلا لأنها لن تخسر شيئا‏(‏ أقصد عذريتها‏)‏ بينما لم يعلق زوجها علي ثوب جديد أو قصة شعر جديدة‏,‏ لقد اعترض الكثيرون علي المشهد الذي عرض في فيلم سهرالليالي للزوج الذي يعاشر زوجته عادي جدا دون أي روح‏,‏ بينما تتوق هي للحب والإبهار‏,‏ والإعجاب‏,‏ وهو ما وجدته في الخارج وكادت تنزلق‏.‏ هل تعتقد أن مثل هذه السيدة قد تكون مخطئة إذا قررت الطلاق من زوجها والزواج بشخص آخر يحبها‏,‏ أعتقد ان المجتمع سينظر إليها وكأنها ارتكبت احدي الكبائر‏,‏ وحتي هذا الرجل الآخر لن ينسي لها أنها تركت زوجها لتتزوجه وستظل هذه الفكرة تطارده لتنغص حياتهما حتي إنه قد يعيرها بذلك‏,‏ كل الأمور صعبة لذلك تجد نفسك راضيا وقانعا بما معك‏.‏ الأمر بالنسبة لي أنني أرغب في التجديد والشعور بالألم الذي تحدثت أنت عنه‏,‏ وأود من وقت لآخر أن أشعر بأنني مازلت مرغوبة من زوجي ليس لأنني زوجته بل لانني حبيبته‏,‏ وأن نعود إلي ممارسات فترة الخطبة
‏,‏

ودعك من أمر الحديث المباشر لأنني لو طلبت ذلك فلن استمتع به‏.‏ أريده هو أن يفعل لأنك لاتستمتع بما طلبت بل بما حصلت عليه دون انتظار‏.‏ اعتذر عن إطالتي وعن كلماتي المبعثرة وأفكاري الأكثر بعثرة‏..‏ سأنتظر الرد‏,‏ ولن أمل من الانتظار لأنني أريد تغيير حياتي وأعلم أنك لن تهمل رسالتي إذا وصلتك وأرجو ألا تخيب ظني بك‏.‏

سيدتي‏..‏ أرجو ألا تفهمي مما سأطرحه معك للحوار أني لا أقدر مشاعرك وأفهمها وأحترمها‏,‏ ولكني فقط أريدك أن تنظري معي إلي الصورة كاملة‏,‏ لأنك لو أتيح لك الاطلاع علي بعض مما يصلني في بريدي من زوجات يحلمن بقدر يسير مما أنت فيه‏,‏ لأعدت النظر مرة أخري في مفهومك للحب‏.‏

فأحيانا نعيش حياة ونمارسها بكل الحب‏,‏ ولكن لانراه‏,‏ مستندين إلي مشاعرنا المضطربة القلقة في سني الحب الأولي‏,‏ تلك التي كانت تشعرك بهذا الألم اللذيذ الذي لايدوم‏,‏ والذي يشبه خفقان القلب عند الهبوط من ارتفاع‏,‏ لكننا لانستطيع أن نعيش معه أبدا‏.‏

سيدتي‏..‏ إلي ماذا يسعي الانسان عندما يحب آخر؟ إن كل حلم أن يبقي مع هذا الانسان طوال الوقت‏,‏ يشاركه تفكيره وأفراحه وأحزانه‏,‏ يحصي أنفاسه‏,‏ يخفف عنه ألمه‏,‏ يدفعه للنجاح وللأمام‏,‏ وينجب له الولد‏,‏ الذرية والامتداد وزينة الحياة الدنيا‏,‏ وهل هناك وسيلة لتحقيق كل ذلك بأمان واستقرار غير الزواج؟

فإذا تحدثنا عن مشاعر ماقبل الزواج وشكل الحب الذي يأخذ صورا متعددة منها اللهفة علي اللقاء والاستعداد له‏,‏ بالمظهر والاحساس‏,‏ والحرص من كل طرف علي إرضاء الآخر في الوقت المحدود الذي يراه فيه والذي سينتهي حتما مهما امتد وقته‏,‏ فلاينسي المناسبات السعيدة ليشاركه فيها‏,‏ ينتظره عند العمل‏,‏ يضحي بالآخرين وبالتزاماته لارضائه‏,‏ وغيرها من وسائل التعبير‏,‏ والتي تهدف في النهاية إلي تأكيد مشاعر كل طرف تجاه الآخر حتي تستقر في النهاية عند إطارها الشرعي والأخلاقي والإنساني‏:‏ الزواج‏.‏

هل يعد هذا انبهارا بفكرة الزواج كما تسألينني؟‏..‏ نحن لانتزوج سعيا نحو هذا الانبهار‏,‏ ولكن تتويجا لمشاعر إنسانية جميلة‏,‏ تشتعل في مرحلة وتصبح مجهدة مع استمرارها‏..‏ فلايمكن تخيل الحياة مع شخص نحبه‏,‏ نلتقيه دقائق أو سويعات‏,‏ فيخفق القلب‏,‏ ثم يتألم لغياب الحبيب فنظل نفكر فيه ونحلم به حتي نلتقيه مرة أخري‏..‏ لايستطيع أحد أن يعيش هكذا‏,‏ ولن يشعر بالسعادة‏,‏ بل ستصبح هذه العلاقة عبئا وألما مستمرا‏,‏ كما ان الإنسان له ادوار اخري في الحياة عليه إنجازها‏,‏ ولم يخلق ليعيش في ألم الحب‏.‏

هل معني هذا أن الزواج سيكون مقبرة لهذا الحب الذي تنطفئ جذوته مع الأيام؟ رأيي لا ـ ياسيدتـيـ فالحب هنا يأخذ شكلا أعمق وأقوي‏,‏ الحب هنا‏,‏ كما قال الله سبحانه وتعالي في أكثر من موضع في كتابه الكريم‏,‏ هو المودة والرحمة والسكن‏..‏ هو التواصل والاستقرار والحياة الآمنة‏.‏

مع الزواج تبدأ رحلة البناء‏,‏ والتعبير عن الحب بصور مختلفة‏,‏ ليس منها الرتابة ولاتجاهل مشاعر الآخر‏,‏ ولا التعبير اللفظي عن الحب والاشتياق والإعجاب‏.‏

أنت تحبين زوجك وتعبرين عن هذا الحب بشراء الهدايا والاهتمام بتفاصيل قد لايلتفت إليها بحكم الانشغال أو لطبيعة شخصيته‏,‏ ولكنه يعبرلك عن حبه هو الآخر بطرق عديدة‏,‏ نعم ليست هي التي تبغينها ولكنها في النهاية تعبر عن حب حقيقي‏,‏ عن ثقة واحترام لشخصك‏..‏ لايهينك ولايتجاهل عيد ميلادك‏,‏ ودعيني أعترف لك بأن كثيرا منا ـ نحن الرجال ـ نشعر احيانا بأن ما نشتريه لزوجاتنا لايناسبهن‏,‏ فنفضل أن نمنحهن حرية الاختيار‏.‏

نعم اسلوب جاف‏,‏ قد لايناسب كل الزوجات‏,‏ وقد يكون مبرره عدم الإلمام بكل احتياجات الزوجة‏,‏ والتي بحكم مسئوليتها في البيت تكون أكثر إلماما باحتياجات الزوج‏.‏

ألن أعيش قصة الحب مرة أخري مكتفية بتربية الأطفال؟‏..‏ لايا سيدتي أنت تعيشين الحب ولكنك تفتقدين التعبير عنه‏,‏ ولن يكون الحل أيضا هو البحث عن حب آخر من طرف يرمي بشباكه علي المرأة مسمعا إياها ما تفتقده‏,‏ لأنها بمجرد أن تهدم بيتها‏,‏ حتي لو تزوجته‏,‏ ستري أن الحب يتحول كما سابقه ـ إن لم يكن أسوأ ـ وتكتشف المرأة أنها ضحت بحب حقيقي واستقرار عائلي مع زوج محب وأبناء يكبرون في بيئة طبيعية من اجل مغامرة‏,‏ خفق القلب فيها أياما‏,‏ ثم سكنه الحزن والهم إلي الأبد‏..‏ وبين يدي تجارب عديدة لنساء فعلن ذلك ودفعن الثمن غاليا‏.‏

سيدتي‏..‏ انظري وتأملي الجانب السعيد المستقر في حياتك وهو كبير‏,‏ ولا تفسحي للشيطان مكانا بتركيزك علي ما تشعرين بالحرمان‏,‏ وإن كنت تبذلين جهدك لإعادة إشعال جذوة الحب في سلوك زوجك‏,‏ فإنه أيضا عليه دور كبير ـ وعلي كل الأزواج وأنا منهم ـ أن نفهم أن أذني المرأة هما مفتاح سعادتها‏,‏ فلماذا البخل بكلمة طيبة؟‏..‏ ما الذي سيضيرك لو أحضرت لها وردة كل أسبوع‏,‏ طالما ستسعدها‏,‏ وتجعلها متفانية في حبك؟‏..‏ هل من الصعب عليك ـ إذا توافرت القدرة المالية ـ حجز حجرة في فندق مرة كل شهر أو شهرين أو حتي مرتين في العام لتجديد المشاعر وتصفية القلوب‏,‏ مما علق بها من شقاء الأيام؟‏.‏

الكلمة الطيبة حسنة‏,‏ فقلها وارفق بشريكة العمر‏,‏ وأغلق نوافذ الشياطين‏..‏ فالزوجة الصالحة المحبة هي حسنة الدنيا والآخرة فاغنم بها ولا تظلمها ولا تطفئ المحبة في قلبها‏,‏ ما أتعس من يفرط في سعادته وهي تئن بين يديه مستجدية الرعاية والإنقاذ‏,‏ وإلي لقاء بإذن الله
‏.‏