جرت عادة بعض الناس بزيارة المقابر يوم العيد والبكاء هناك وقراءة القرآن للموتى وتفقد أحوالهم ، حتى أصبح ذلك جزءا لا يتجزأ من طقوس ومراسيم العيد في عموم مدننا وقرانا.




الدكتور مشهور فواز

وإن زيارة المقابر مشروعة للرجال والنساء على حد سواء كما صرح فقهاء الحنفية رحمهم الله تعالى ، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر بالآخرة ).
ولكن لم يثبت أنه من هديه صلى الله عليه وسلم تخصيص يوم من الأيام لزيارة المقابر ، والأصل بالمسلم أن يلتزم بما هو مأثور عن نبيه صلوات الله وسلامه عليه .
وفضلا عن ذلك فإن زيارة المقابر أيام العيد لا تنسجم وحكمة مشروعية العيد من إظهار للفرحة والبهجة والسرور على النفس وأهل البيت والفقراء والمساكين ... وذلك لما في زيارة المقابر من تجديد للأحزان وإنما شرع العيد لتبديد هذه الهموم والأحزان .
قال الله تعالى في محكم التنزيل ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) سورة البقرة : 185
وقال تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) سورة يونس : 58.
وروى أبو داود في سننه وأحمد في مسنده أنه حينما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : ما هذا اليومان ؟ قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما ، يوم الأضحى ويوم الفطر .
وروى هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة رضي الله عنها قالت : ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان .. فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، فدخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال له : دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم ).
وإن العجيب أن بعض الناس يصر على زيارة الأموات يوم العيد رغم أنه ليس بواجب فضلا عن أنه ليس مشروعا ، ويقطع أقاربه الأحياء كأرحامه واخوانه رغم وجوب صلتهم ... فهل أصبح الأموات في مجتمعات قد عم فيها الجهل أولى من الأحياء ؟!
لذا أنصح الناس بتجنب هذه العادة المذمومة والالتزام بما هو وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فالخير كل الخير في الاتباع والشر كل الشر في الابتداع ...



منقوووووووووووووووووووووو وووول