عناق الشيطان‏!


*‏ أنا طالبة في مقتبل العمر أدرس بكلية من الكليات الأدبية وأعمل في الوقت نفسه لأكون مستقبلي‏,‏ والدي يعمل في مركز مرموق وأمي أيضا‏.‏

لي من الأخوة اثنان هما كل حياتي وعمري‏,‏ بنت انتهت من دراستها وولد في المدرسة ـ وفقه الله‏.‏

مشكلتي كي لا اطيل عليك أني أعيش في بئر من الخيانة‏.‏ ارفض أي شخص يود الارتباط بي بسبب مارأيت في سنين عمري التي من المفترض أن اعيشها واحبها‏.‏ اتذكر جيدا مقدار الحب الذي كان بين أبي وأمي والذي تحول مع الزمن إلي خرس تام‏.‏

ابي وأمي متزوجان عن قصة حب جميلة جدا انتهت بالزواج وزينها الله بثلاثة من الأبناء‏.‏

مرت علينا لحظات فرح ولحظات حزن وكم كنت اري أبي وأمي متماسكين إلي أقصي حد ومتحابين إلي أن تزول العاصفة‏.


كل هذا كان مستمرا إلي مايقرب من الخمسة عشر عاما‏,‏ ولكن فجأة كل هذا الحب انتهي أو أخذ استراحة بسبب دخول الإنترنت الذي يعتبر كارثة حقيقية حلت علي هذا البيت والتي اتمني زوالها‏.‏

أصبح الإنترنت وبرامج المحادثات تشغل جزءا كبيرا من حياة كل منا ولكن بسبب الحب الموجود بيننا أنا وأخوتي استطعنا نحن الثلاثة الهروب من هذه الدوامة‏.‏

ولكني يبقي أبي وأمي
أبي اصبح الكمبيوتر والإنترنت والدردشة مع أصدقائه هم كل حياته بجانب العمل‏.‏ أمانحن فلا وجود لنا‏,‏ أري كثيرا هاتفه في ساعات متأخرة من الليل يستقبل مكالمات النساء وأري أسماءهن وبجانبهن بعض الكلمات مثل حبيبتي أو روح قلبي‏.‏

كذبت عيني مرات عديدة وقلت في نفسي انه ربما يصنع هذا من أجل إثارة غيرة أمي ولكن صدقت ما رأته عيناي عندما انفجر في وجوهنا بألا نلمس هاتفه وإلا كان عقابنا مريرا‏.‏

أمي بنفسها رأت من قبل علي هاتف أبي رسائل يرسلها ويستقبلها من نساء كثيرات نساء غير محترمات وألمحه كثيرا وهو يتحدث مع سيدات عن طريق الإنترنت وينفي امامهن انه متزوج اصلا‏.‏ أعترف ايضا بخطأ أمي لانها اصبحت مهملة في نفسها ولكنها عندما حاولت الاصلاح وجدت استهزاء من جانب أبي وعندما تذكره بحبهما يتجاهل تماما كلماتها‏,‏ وبذلك اصبحت كالمنتظرة الموت بلهفة واصبحنا نحن الثلاثة لانطيق البيت‏.‏

نعلم جيدا ان مصيرنا مهما كان هو التوبيخ لأتفه الأسباب والصياح في وجوهنا دائما‏.‏

حاولنا كثيرا جذب أبي إلي البيت‏,‏ وأن نذكره ان بيته هو مملكته ولكن لايصيبنا إلا الصراخ‏.‏

لقد ضاع أبي بسبب المراهقة المتأخرة‏(‏ وأنا في شدة الخزي أن أقول هذا‏)‏ وبسبب إهمال أمي وبسبب الإنترنت ولانعرف كيف نجده أو نستعيده وضاعت أمي في بحر الإهمال وضعنا نحن الثلاثة من ذاكرتهما‏.‏

لايوجد شيء اسمه الحب هذه العبارة أقولها أنا وأختي إلي أي شاب يجيء ليرتبط بنا لاننا ـ والحمد الله متدينات وعلي سمعة طيبة ولكننا أصبحنا نكره مجرد فكرة الزواج لاننا لانرغب في أن نصبح مثل أمي أو أن نتزوج رجلا مثل أبي‏!‏ وأخي اصبح كالحائر خاصة انه في سن مراهقة احس انه يود ألا يري كل هذا لانه يعتبر عبئا عليه في سنه هذه التي من المفترض ان تكون من أجمل سنين عمره وانا واخته الكبري نحاول علي قدر استطاعنا توجيهه ونصحه دائما
‏.


وأخيرا‏,‏ ترك أبي الصلاة وترك مصاريف البيت كلها علي أمي وبالرغم من ذلك يحاسبها علي أدق الأشياء حتي مصاريف الجامعة تركها علي أنا ايضا‏,‏ ضاع الحب من البيت وأخذ معه الاحترام بين والدي ووالدتي فأصبح الصياح والشتائم من شيم بيتنا ومات البيت الجميل ومتنا نحن الثلاثة من داخلنا‏,‏ لا أعلم بسبب من فيهما‏.‏

أعلم انها قضية تافهة بالنسبة للقضايا التي تعرضها في بريد الجمعة ولكنها مهمة جدا بالنسبة لأسرتنا‏,‏ اتمني من كل قلبي أن تنشرها لأن أمي من اشد المعجبين بصفحة بريد الجمعة والمؤكد اني سأجعل أبي يقرأها لعل وعسي أن يعود إلينا كما كان‏.

**‏ صغيرتي‏..‏ لا أعرف ماذا سيكون شعور والدك ومن يفعل مثله عندما يقرأ سطور رسالتك الصادقة‏,‏ البريئة والمضطربة ـ وقد آثرت ان أتركها بصياغتك ـ هل سيعود إلي رشده‏,‏ ويري صورته المهتزة في عيون أبنائه ويفهم أنه بتصرفاته المراهقة‏,‏ وغير المسئولة وبأنانية مكتملة يدمر قلوبا صغيرة‏,‏ ويغتال حبا لن يجده عند أحد مثلهم‏.‏ وأنه يهدم في داخلهم كل قيمة جميلة للحب وللزواج‏.‏ هل يفيق والدك من غفوته ومن طيشه ومن إثمه ونحن علي أبواب شهر كريم‏,‏ فيجمعكم في حضنه ويعتذر لكم عن أخطائه في حق ربه وفي حقكم‏,‏ أم تأخذه العزة بالإثم‏,‏ فيراك ابنة غير مؤدبة‏,‏ ويعانقه الشيطان مهنئا ليواصل تدمير أسرته التي كانت يوما هانئة‏.‏

الحمد الله ـ يا ابنتي ـ أن وهبك وشقيقتك وشقيقك هذا العقل الذي كان والدك الأحق بالفخر والتباهي بكم‏,‏ فلا تجعلي تصرفات والدك تؤثر فيكم‏,‏ فليس كل الرجال مثل والدك‏,‏ تذكري دائما صورته علي مدي‏15‏ عاما سابقة‏,‏ وتعاملي مع مايحدث علي أنه حالة مرضية ندعو الله أن تزول‏.‏ أما والدتك فأنا اتفق معك أنها أخطأت في حق نفسها وحق زوجها بإهمالها لنفسها‏,‏ وإن كان هذا ليس مبررا لما يفعله‏,‏ وأدعوها مع كل تصرفاته ألا تهمل في شكلها وتحافظ دوما علي جمالها وأناقتها‏,‏ حتي لايجد لنفسه مبررا لما يفعله‏.‏

وأعود للأب ومن مثله وأذكره بأن الأقسي من هدم البيوت هو هدم الحب في القلوب الصادقة‏,‏ وعندما يأتي اليوم الذي لن تسعفك فيه صحتك ويخذلك العمر وتنفض من حولك نساء الموبايل والشات وقتها لن تجد إلا الحنظل الذي زرعته‏,‏ فعد إلي رعيتك أيها الراعي وكن كما يجب أن تكون زوجا وأبا محبا حنونا‏,‏ هداك الله وحفظ لك أبناءك‏.