أعلم جيدا أن رسالتي لن تكون إلا رسالة وسط أكوام من آلاف وآلاف الرسائل التي حتما قد وصلت ردا علي رسالة وردة واحدة

سيدي الكريم‏..‏

لن تتخيل ما حدث لي لحظة قراءة هذه الرسالة‏!!‏

لقد ظللت مفتوحة الفم وذاهلة لفترة طويلة‏..‏ أحاول أن أتذكر جيدا هل أنا من أرسلتها ونسيت؟

أم أن هناك امرأة أخري تقمصتني وكتبت كل ما يجول بخاطري بهذه الدقة والتفاصيل؟

هل من الممكن أن تكون أحلام وأماني كل أنثي في أرجاء الكون متشابهة لهذا الحد؟

أنا الأخري أتمني الوردة اليتيمة التي يدخل بها زوجي في يده تعبر لي عن مكنونات صدره التي يعجز لسانه عن أن ينطق بها‏.‏

أنا الأخري أريد أن أري الانبهار بي في عينيه‏,‏ كما أريد أن أشعر بلهفة اللقاء ولوعة الفراق ونيران الشوق ووله المحبين‏..‏

أنا الأخري أتوق إلي لمسة حنان‏..‏ إلي حضن دافيء يملأ حياتي رغبة في البقاء‏..‏ يدفعني لحمل الجبال الثقال من هموم البيت والأولاد‏..‏ يعطيني أملا في أن أحيا ليوم جديد مع رجل أنبهر به‏..‏ أندفع نحوه‏..‏ تضيء الدنيا بوجوده ويظلم الكون إن غاب لحظة‏.‏

حين قرأت بريد الجمعة يومها ظللت أسأل زوجي هل قرأت قصة اليوم؟ أريد أن أري في عيونه رد فعل يطمئنني‏..‏ ولكن هالني ما رأيت‏.‏

لقد قرأ منها بضعة أسطر ثم قلب الصفحة‏..‏ وكأنه يقلب كياني كله‏..‏ علما بأنه من مدمني بريد الجمعة مثلي‏..‏ ولأول مرة لا يناقشني في قصة الأسبوع‏!!‏

فوجدتني أسأل‏:‏
لماذا تعد رغباتنا في الحصول علي التعبير الواضح عن الحب دليلا علي ضيق أفق النساء وأنانيتهن المفرطة وعدم اهتمامهن إلا بما يشعرن به‏,‏ كما أنه عدم تقدير لدور الرجل الساعي والممزق خارج البيت لتوفير عيشة كريمة لزوجته وأولاده‏..‏

وكأن المشاعر والحب ليست من أدوار الزوج وحين يعمل الرجل ويكد فلا يستطيع معها أن يحب‏!!‏

ولطالما توافر لها ما يلزم من مال‏..‏ فلا يصح لها أن تطالب بالمزيد من التعبير عن الحب!!

فوجدتني أصرخ بداخلي وأقول في غضب
لماذا خدعنا الكتاب الرومانسيون بقصص الحب؟
لماذا أوهمونا أن العشق باق وأن الغرام نار لا تخمد؟


سيدي الرجل أنت لست خزانة الأموال‏..‏ أنت لست مجرد الجيب المنتفخ بالنقد‏..‏ لا تعتبر نفسك مجرد بنك للتمويل‏..‏

سيدي الفاضل دعني أوجه رسالة من بابك‏:

زوجي الحبيب‏..‏ ألست أنت نفس الرجل الذي كثيرا ما أهداني الزهور أيام الخطبة؟

ألم تكن أنت من أهداني وأغرقني بالعطور والهدايا بمناسبة عيد ميلادي؟

ألم تكن أنت من جلست بالساعات تحدق بعيوني وتمتدح جمالي وتتغزل في محاسني؟

ألم تكن أنت نفس الرجل الذي ألهب خيالي بكلمات العشق وأمتع آذاني بآهات الولع‏..‏ وأثري عيوني بنظرات الشوق؟

ألم تكن أنت نفس الرجل الذي تمزق لبعدي‏..‏ وسهر الليل يحدثني بالهاتف‏..‏ وبات يحلم بيوم يجمعنا في بيت واحد؟

ألم تكن أنت نفس هذا الرجل الذي وعدني بأن تكون حياتنا غير حياة جميع من سبقونا وتزوجوا‏..‏ وانك ستجعلها أمتع حياة‏..‏ لا رتابة فيها ولا ملل‏..‏ ولا تقليدية؟

فماذا تغير؟
أين ذهبت كل هذه الألوان المبهجة في حياتي‏..‏؟
حبيبي إن كنت بداخلك مازلت نفس هذا الرجل الذي تزوجته‏..‏ فأنا الأخري مازلت تلك المرأة التي تزوجت بك‏..‏ قلبي مشتاق‏..‏ أكثر ولو أنك بجواري‏..‏


في النهاية أقول لكاتبة الرسالة‏..‏ دعوت الله لك أن يصبرك‏.‏
ودعوت الله لزوجك أن يقرأ كلماتك ويفهمها ويعيها وألا يلقي بالجريدة كما فعل زوجي‏..‏



5 ديسمبر 2008