اكتب إليك يا سيدي كي اتقدم لك بالشكر الجزيل‏.‏ اكتب اليك ولا أدري كيف اشكرك‏.‏ أعرفك بنفسي أنا صاحبة قصة‏(‏ فراش الشيطان‏)‏ وما حدث فيها‏,‏ لقد ظللت أقرأ قصتي يا سيدي في بريد الجمعة حتي أخذت ابكي بشدة‏.‏ قرأتها يا سيدي نحو مائة مرة كما قرأت رد سيادتكم في نفس العدد‏,‏ وظللت ابكي لأني لا أعرف ماذا أفعل‏,‏ وأخذت أسأل نفسي هل أنا تلك السيدة التي كانت محط إعجاب الأسرة كلها وكل الناس يحترمونني اشد الاحترام؟ وأسأل نفسي هل أنا تلك السيدة التي كانت تعشق زوجها وتحترمه اشد الاحترام؟ هل أنا تلك السيدة التي أساءت إلي زوجها وحبيب عمرها؟

هل أنا هذه السيدة التي أساءت إلي اسرتها وأولادها؟ وأخيرا أحضرت أبي وقصصت عليه القصة كلها لأني أردت أن اكون صريحة مع نفسي أولا‏,‏ وبدأت المواجهة أخذ أبي يقرأ القصة مرة بل مرات وقلت له للأسف يا أبي أنا تلك السيدة التي اساءت للجميع في لحظة من لحظات الحياة‏,‏ وأسأت إلي زوجي الرجل الشهم الخلوق‏,‏ الرجل الطيب وإذا بأبي يقول لي هل فعلت بك الفلوس وكثرتها في يدك كل هذا؟ هل الفلوس جعلتك تسيئين معاملة زوجك أبو أولادك؟ هل الفلوس هي التي جعلتك تسيئين إلي أهلك حتي أصبحنا أنا وأخوتك لا نساوي شيئا أمام الناس‏.‏

بل اصبحنا أضحوكة أمام الناس لأننا لا نستطيع أن نحل مشكلة بنتنا‏.‏ وأخذ أبي يلعن الفلوس التي كانت سببا في خراب بيتي‏.‏ كل هذا وأنا أبكي‏,‏ وأخذ أبي يهديء من روعي ومن حالة البكاء التي كادت تصل بي إلي حالة من الهستيريا وأعطاني أبي حبوب الضغط والمهديء التي أعيش عليها‏.‏ وسألني أبي مرة أخري يعني أنت حقيقة صاحبة تلك القصة‏!‏ قلت له نعم‏,‏ أنا التي كتبتها وأرسلتها‏.‏ فقال لي أبي‏:‏ هوني علي نفسك وسوف أعود اليك في المساء‏.‏ فعلا حضر أبي مساء حسب موعده ولم يكن بمفرده بل كان معه اثنان من أخوتي وجلسنا معا وأخذ أبي واخواي يثنون علي تلك النصائح والردود التي كتبتها لي ونصحتني بها‏.‏

وهدأ أبي من حالتي النفسية السيئة التي كنت وصلت إليها‏,‏ وقال لي ماذا تريدين مني أن أفعل الآن؟ قلت له لا أعلم‏,‏ فطلب أن نقرأ رد سيادتكم وتلك النصائح الجميلة التي نصحتني بها‏,‏ وقال لنأخذ برأي الأستاذ خيري أولا لعل وعسي أن يجعل فيه خيرا‏,‏ وانصرفوا جميعا وتركوني وحدي‏.‏ وحضر أبي بعد يومين ومعه رجل كبير مسن عليه من علامات الوقار والتدين الكثير‏,‏ وأخذ الرجل يسألني بعض الأسئلة وأنا أجاوب‏,‏ وسألني عن زوجي قلت له لقد خرج إلي عمله في الصباح فطلب أن يحضر زوجي وأولادي‏.‏ رفضت ذلك في باديء الأمر‏,‏ ولكن الرجل ظل ينصحني ويقول إن ذلك شيء بسيط فهوني علي نفسك‏.‏

اتصل أبي بزوجي في عمله فحضر زوجي‏.‏ وبدأ ذلك الرجل في قراءة القرآن والرقية الشرعية أمامي أنا واولادي وزوجي فقرأها علينا ثلاث مرات تقريبا‏.‏ في كل مرة يقرأ فيها الرجل أشعر كأن شيئا يهتز في جسدي إلي أن استقر جسدي من تلك الانتفاضة‏.‏ وبعد ذلك بنصف ساعة طلب مني الرجل أن اقوم واصافح زوجي‏.‏ وبالفعل صافحته يا سيدي ووجدتني أقبل يديه ورأسه وأقول له سامحني أنا أخطأت في حقك‏.‏ وقبل زوجي يدي وطلب مني أيضا أن أسامحه‏.‏ وأنصرف أبي مع الرجل مع وعد بالعودة ثانية‏.‏ وبعد ذلك بيومين حضر أبي وذلك الرجل الطيب وأخذ يقرأ أذكار الصباح والمساء وبعض الآيات القرآنية واعتذرت لزوجي ثانية ومن يومها كل يوم ازداد فيه حبا لزوجي عن اليوم السابق له‏,‏ جربت معه الحب ثانية حتي اصبحت سعيدة في كل لحظة يدخل فيها زوجي علي البيت‏.‏

سيدي الأستاذ الجليل‏:‏
عاد الهدوء والاستقرار والانسجام إلي بيتي وزوجي وأولادي من جديد وبدأت اصلح ما أفسدته بين زوجي وبناتي‏,‏ فعاد الوئام لنا يا سيدي وسجدنا لله شاكرين بعد أن أنعم علينا المولي عز وجل بعودة الحياة إلي ما كانت عليه وكل يوم تأتينا تليفونات كثيرة من أفراد العائلة كلهم يهنئوننا وكأننا مازلنا عروسين في شهر العسل‏.‏ وعندي لك خبر جميل يا سيدي وهو أننا نجهز أنفسنا أنا وزوجي للذهاب لأداء فريضة العمرة بإذن الله تعالي في شهر رمضان المقبل‏.‏

سيدي‏:‏ أرجو من سيادتكم كما نشرت قصتي‏(‏ فراش الشيطان‏)‏ أن تنشر قصة عودتي لزوجي وأولادي ثانية حتي تكون درسا لكل سيدة ورجل أن يبتعدوا عن طريق الشيطان الذي ليس خلفه إلا خراب البيوت‏,‏ وحتي يعلم كل سيدة ورجل أن الأمل في الله مازال موجودا بعودة المياه إلي مجاريها مهما تعثرت الحياة‏.‏ ويعلموا أن ظلام الليل لابد أن ينجلي وتطلع شمس النهار وتملأ الدنيا أملا وتفاؤلا في الحياة من جديد‏.‏

أعود اليك يا سيدي وأتقدم بالشكر الجزيل لما قدمته لي من نصائح جليلة‏,‏ والله يا سيدي أكتب اليك وأنا ابكي من كل قلبي من شدة الفرح‏.‏ اكتب إليك وجسدي كله يرتعد‏.‏ أدعو الله سبحانه وتعالي أن يمن عليك بالنور والإيمان والستر في الدارين في الدنيا والآخرة‏,‏ وأدعو للسادة القراء الأعزاء أن يهديهم إلي الطريق المستقيم‏,‏ واشكرهم جميعا علي سعة صدورهم في الاستجابة لقصتي التي شغلتهم‏.‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏



**‏ سيدتي‏..‏ أتذكر قصتك جيدا‏,‏ فقد أثارت وقت نشرها ـ من ثلاثة أشهر‏,‏ ردود فعل متباينة وعنيفة‏.‏ وأستميحك عذرا أن أذكر الأصدقاء ـ لمن قد نسي ـ ببعض تفاصيلها‏..‏ فراش الشيطان كانت حكاية سيدة عمرها‏48‏ عاما‏,‏ بعد‏20‏ عاما من العيشة الهانئة مع زوجها وأبنائها الثلاثة‏,‏ وعندما ألمت به ظروف مالية أثرت علي مقدرته علي الانفاق بنفس المستوي الذي اعتادت عليه‏,‏ مد والدها الكريم يده لمعاونة الأسرة علي تجاوز عثرتها‏,‏ تغيرت الزوجة‏,‏ فتعالت علي زوجها‏,‏ حبيبها‏,‏ والد أبنائها‏,‏ وانقلبت عليه‏,‏ جرحته كثيرا وأهانته‏..‏ هجرته في الفراش وحرضت ابنتيه علي التمرد عليه‏..‏ طلبت منه الطلاق أكثر من مرة‏,‏ ولكنه كان يرفض محبة وحرصا علي هذا الكيان العائلي الذي بناه علي مدي أكثر من عشرين عاما‏,‏ كما وقف والدها في وجه جحودها وتمردها‏.‏ وبعد خمس سنوات من التعذيب لزوجها‏,‏ كان ضميرها يؤنبها علي سلوكها فتحاول أن تغير من نفسها‏,‏ لتجد صوتا يطاردها في فراشها ويحذرها من الاقتراب من زوجها أو الحديث معه‏,‏ فكانت تستجيب لهذا الصوت‏.‏

ولأني خشيت وقتها من الاستسلام لأفكار جاهلة ستري فيما يحدث مسا من الجن‏,‏ وأن أحد الجان يتلبسها أو يحبها ويمنعها عن زوجها‏,‏ حذرتها من ذلك‏,‏ وقلت لها إنها وساوس الشيطان الذي يزين لها أخطاءها‏,‏ ووجد سعادته في تدمير أسرة آمنة مستقرة‏,‏ وأنها أتت بالشيطان إلي فراشها‏,‏ بعد أن استسلمت للشر الذي تسلل إلي قلبها‏,‏ فوسوس لها وملأ صوته أذنيها‏,‏ ليبرر لها أن ما تفعله خارج عن إرادتها‏.‏ وأتذكر أني قلت لها إن بداية الخروج من نفسك‏,‏ فلو حرصت علي النجاة ليس أمامك إلا مقاومة نفسك وشيطانك بالاستغفار الدائم وقراءة القرآن الكريم‏,‏ ثم تواجه زوجها بما تشعر به وبضعفها وأن تدعوه ليصلي بها إماما‏,‏ وأن تثق في قول الله تعالي‏'..‏ فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون‏.‏

وعرضت عليها إذا فشلت في ذلك أن تسمح لي بتحديد موعدين لها مع فضيلة المفتي وطبيب نفسي‏.‏

بعد النشر انهالت علي الرسائل‏,‏ أغلبها اتهمني بالجهل‏,‏ ورفض رأي العلماء في خرافات الجن‏,‏ وحذروني من العواقب التي ستلم بي وبها‏,‏ وبأن علاجها عند السحرة والذين يخرجون الجان من الأجساد باتفاقات ومعاهدات أو بالحرق‏.‏

سيدتي‏..‏ ها هي رسالتك تزيح الليل والجهل بعيدا‏,‏ فالسعادة اختيار‏,‏ والجهل يطفيء النفوس ويأمرها بالسوء‏.‏ فالحمد لله أنك أنقذت نفسك وعائلتك الصغيرة المحبة‏.‏ والشكر لوالدك المستنير واشقائك‏,‏ الذين لم يستغرقهم الغضب منك بقدر حرصهم علي إنقاذك ومعاونتك علي إزاحة الغشاوة عن قلبك‏,‏ وما فعله الشيخ الصالح من تلاوة للقرآن الكريم أو أذكار‏,‏ شيء طيب ألا بذكر الله تطمئن القلوب‏,‏ ويمكن لكل إنسان أن يفعله بنفسه‏,‏ ليحمي نفسه من وساوس الشياطين‏,‏ أعدائنا الدائمين‏.‏

هنيئا لك ـ سيدتي ـ علي عودتك سالمة‏,‏ وعمرة مقبولة إن شاء الله‏,‏ أما دعواتك لي ولأصدقاء بريد الجمعة فقد نشرتها لعل الله يجعل لنا منها نصيبا‏..‏ فشكرا لك وتحياتي لزوجك الرائع‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏

1 أغسطس 2008