أود أن أطلعك علي جانب آخر من مشكلة عدم زواج الفتيات وسوف أطلعك علي تفكير معظم الشباب الجامعيين المثقفين دون افتراء عليهم أو مبالغة في عرض الواقع‏,‏ أنا فتاة جامعية من أسرة ميسورة الحال أبلغ من العمر‏27‏ عاما وأعمل معيدة في إحدي كليات القمة ولذلك معظم زملائي علي قدر عال من التعليم والثقافة العامة‏.‏

أما بالنسبة لثقافة اختيار الزوجة عندهم فهي تتلخص في أن تكون الزوجة مريحة وليس لها أي اهتمامات غير تكوين ورعاية الأسرة‏,‏ فيفضل طبعا أن تكون ربة منزل أو علي الأكثر يكون عملها هامشيا بسيطا‏,‏ ترفه به عن نفسها أثناء غياب زوجها عن المنزل وبذلك لا تؤرق زوجها بمشاكل عملها خاصة اذا كان زوجها ميسور الحال ولا يحتاج الي راتبها‏,‏ والنتيجة هي أن تفوق الشاب في عمله وتفانيه فيه ينظر اليه باكبار وتقدير‏,‏ أما تفوق الفتاة فيعتبر شيئا ثانويا يشكك في قدرتها علي تكوين أسرة وإدارتها بنجاح ويشكل عبئا علي الزوج هو في غني عنه ولذلك لم أتعجب كثيرا عندما قالت لي إحدي قريباتي أن شخصا ما كان ينوي التقدم الي ولكنه عندما علم بتفوقي تراجع وقال لقريبتي‏:‏ لا أنا ماكنتش فاكرها كده دي ما تنفعش‏.‏

وكأن ما عرفه سبة أو عار لابد من إخفائه‏,‏ وقد تكرر هذا الموقف كثيرا معي ومع زميلاتي‏,‏ فمثلا قال أحد المتقدمين لصديقتي‏:‏ أنت مجتهدة ومتفوقة ربنا يوفقك‏,‏ ولكن استمرار تفوقك هذا يتطلب الكثير من الجهد والبحث والاستذكار وأنا بذلك سوف أتعب كثيرا معك‏!!‏ وكثيرا ما قال لي الزملاء لا داعي لأن ترهقي نفسك في العمل فأنت فتاة وسوف تتزوجين يوما ما ولن يكون لعملك أي أولوية في حياتك‏,‏ وقال لي زميل آخر كنت قد تفوقت عليه فعينت بمكان أفضل منه‏:‏ أنا أري أنك أخذت مكانا كنت أنا أحق به منك فأنا رجل ومسئول عن أسرة‏,‏ أما أنت فلست مسئولة مثلي‏,‏ ولذلك تفوقي كما تشاءين لنفسك ولكن لا تزاحمي الرجال في أكل عيشهم‏,‏ وقال لي أيضا أنه عرف الآن قيمة زوجته العاقلة المطيعة فقد تخرجت في إحدي كليات القمة ولكنها آثرت المنزل بإرادتها وهذا ما جذبه اليها منذ بداية تعارفهما‏,‏ والسؤال هنا هو‏:‏ لماذا يطلب الشاب من الفتاة أن تقف بجانبه تسانده دائما وتتحمل معه مشقات الحياة وترعي بيته وأولاده وتكيف نفسها علي حسب ظروفه دائما وأبدا‏,‏ بينما يتململ هو من مساندتها ويعتبر أي اهتمام لديها غير الأسرة والأولاد رفاهية وقلة عقل وبابا للمشاكل لا داعي له‏.‏

وختاما أقترح تعديل القول المأثور‏:‏ الأدب فضلوه علي العلم إلي الخيبة فضلوها علي العلم وشكرا لسعة صدركم‏.‏

. 15 أغسطس 2008