الفيرس

**************

كانت الساعة العاشرة صباحاً وأنا أقف أمام نافذة مكتب رئيسي و شردت قليلاً وأنا أشاهد إرتطام قطرات المطر بالأرض حول المبنى
فتح رئيسي الباب بهدؤ ودخل وجلس على مكتبه الكبير دون أن أنتبه.....رئيسي هو (س) من أكبر الضباط في جهة حساسة بالدولة
(س) : ألازلت تحب مشاهدة سقوط المطر ؟
فإنتبهت وقلت مسرعاً : آسف سيدي لم أنتبه لدخولك لقد حضرت كما إتفقنا سابقاً
(س) : إجلس يا (أ) فجلست ثم تابع..وردتنا تقارير جديدة تؤكد على وجود 12 فرداً من نفس التنظيم الذي فشل في تفجير أحد الهيئات منذ شهرين
و للأسف لا نعلم بالضبط ماينوون على القيام به...فقلت : لا شك أنه عمل إجرامي كبير جداً لكي ينتقمون ويلحقوا الدمار بـ.......
فقاطعني قائلاً : بالتأكيد..لكن الشئ الذي يقلقني هذا العدد الكبير فالقيادة تتوقع سلسلة من العمليات التخريبية وقد قمنا بإعلان حالة الطوارئ
داخل جهازنا فقلت : نعم سيدي هذا الأمر أشد خطورة من كافة العمليات التى واجهناها سابقاً...وما المطلوب مني تحديداً ؟
(س) : ستسافر إلى الدولة (ر) وستقوم بمحاولة لجلب بعض المعلومات الهامة من أحد الأشخاص
فقلت : من هو وكيف سيدي ؟
(س) : هو تاجر أسلحة لكنه قام بتوقيف نشاطه لفترة وإستطعنا عقد صفقه معه مقابل إمدادنا بالمعلومات
فقلت : صفقة !
(س) : أنت تعلم ماذا أقصد بالضبط إنه يتقاضى منا مبالغ طائلة ونوفر له حماية كبيرة مقابل هذه المعلومات إنها حرب قذرة يا (أ) وكل الحيل مباحة
فرددت : بالطبع أفهمك سيدي...فقال : لكن المشكله هي أن الوصول إليه خطر جداً وقد علمت أجهزة الإستخبارات التى تساندهم بأنه يمدنا بالمعلومات
وهم الآن يسعون لإسكات مصدرنا الوحيد حالياً لكننا مؤقتاً وفرنا له مهرب آمن ولا وسيلة للإتصال معه حالياً والوقت يمر يا (أ) وإذا علم أحد برحلتك سوف يقضون عليه بمنتهى السهولة وربما عليك.....
فضحكت وقلت : لا تقلق سيدي أنا متأكد أن هذا سيحدث ذات يوم ولكن سأبذل قصارى جهدي..فإبتسم بهدؤ وقال : إذهب وإستعد للسفر وسأعلمك بالميعاد في أي وقت
فقمت وإستأذنت للإنصراف ومضيت وقد ملئ هذا الأمر ذهني وإستحوز على كل تفكيري ، خرجت من المبنى وذهبت للمنزل كي أستعد لهذا العمل المهم
.....
في المساء كنت أجلس أقرأ احدى المجلات وذهني غارق بالكامل بالتفكير وتخيلت مدى الدمار والخراب الذي قد يصيبنا إذا فشلت ورؤسائي وزملائي في التصدى لهم
كان الأمر يبعث الرهبة في قلبي كأنها المرة الأولى كالعادة !....مللت من القراءة فوقفت أشاهد هطول المطر بغزارة على المدينة ، من خلف نافذتي ، مضت ساعة ولم أشعر بمرور الوقت حتى دق جرس الباب
ففتحت وكان أحد زملائي في العمل (ق)..تفضل بالدخول..فدخل (ق) وجلسنا
(ق) : السفر فجراً بمشيئة الله وهذه هي الأوراق....فأخذت الأوراق ونظرت إلى جواز سفري وقلت : طبيب !
فإبتسم (ق) : يجب أن تكون سعيداً أحيانا أحصل على مهن غريبة جداً ، سأذهب الآن وتذكر لا يوجد أي من عملائنا هناك لذا لن تتوفر لك أي مساعدات والتفاصيل في باقى الأوراق
وإحرص على إتلافها جيداً بعدما تنتهي...فقلت له إطمئن....وهم بالإنصراف وجلست أطالع تفاصيل الأمر كله والعناوين ثم حفظتها جيداً ثم أحرقت كل شئ عدا أوراق السفر والنقود
قمت بإعداد أمتعتي ولم أستطع النوم...حتى حان موعد مغادرتي
.....
في المطار كان كل شئ يسير على ما يرام حتى إستقليت الطائرة وبدأت الرحلة ، كان قلبي يخفق بشدة كلما إقترب موعد وصولي إلى هناك..
..........
في مطار العاصمة للدولة (ر) سار كل شئ على ما يرام أيضاً وخرجت لأستقل وسيلة تصلني إلى الفندق الذي سأمكث فيه حتى أنتهي
إستقليت سيارة أجرة ، طوال الطريق كنت أنظر للثلوج التي غطت المدينة والناس يرتدون ملابس ثقيلة جداً تحدث السائق بالإنجليزية وقال : من أين أنت سيدي ؟
فإبتسمت ولم أرد فتابع طريقه حتى وصلت إلى الفندق
.....
دخلت غرفتي وجلست فوراً أما المدفأة حتى أستعيد بعض من الحرارة التي فقدها جسمي بسبب هذا البرد القارس ، بعد قليل بدلت ملابسي وإستلقيت وذهبت في نوم عميق جداً
.........
في المساء ذهبت لتناول العشاء في مكان قريب من (ل) تاجر الأسلحة المتخفي ثم توجهت إلى العنوان الصحيح كما حفظت...
كان العنوان عبارة عن كنيسة قديمة والمفترض أن (ل) يتخذها مخبأ وعلى الفور فكرت أنه يتخفى في شخصية قس
كانت الأبواب مغلقة فطرقت الباب وبعد ثوان قليلة فتح أحدهم الباب وتكلم وكانت هذه اللغه خاملة قليلاً في ذهنى فحاولت التركيز وقلت أني أريد مقابلة القس (ع)
وهو الذي من المفترض أنه سيدلني على (ل) الذي أعتقد أنه يختبئ بالداخل...
فأدخلني وإنتظرت ثم جاء القس (ع) فحييته وقلت له كلمة سر كانت موجودة بالأوراق ومتفق عليها
فتغيرت ملامحة قليلاً وقال : إتبعني...
ذهبت معه ونزلنا في ممرات تحت الأرض وأماكن غريبة وأتذكر أنني وقتها توقعت أن يحدث أي شئ...
أخيراً وصلنا لباب صغير من الحديد ومربوط بالسلاسل الصدئه قام بفتحها ودخلنا لأجد غرفة كبيرة مجهزة وفخمة وشخص مسن يجلس جانب جهاز تلفاز !
وتركنا القس وذهب وقام بغلق الأبواب....فتحدث الرجل بالعربية بلكنة متكسرة جداً وقال : المذيد من المعلومات !؟
فنظرت له وقلت : أنت (ل) ؟!......فقال : نعم ، أنا أعرف من أنت مالذي تريده ؟
فشرحت له الأمر وكان يستمع بحرص حتى إنتهيت فقال : الأسلحة التي إشتروها هي الآن في بلدك والوقت قارب على تنفيذهم للعملية
فقلت عملية !! إن عددهم كبير جداً على عملية واحدة
فقال هذا تشتيت لقادتك ولكنهم لم يتنبهوا للأمر......والأخطر أنهم لن يقومون بالتفجير هذه المرة ، بل سيقومون بنشر فيرس طوره أحد علمائهم
وهو من أخطر أنواع الفيروسات وبالطبع لن تستطيعوا إيجاد مضادات له وستكون دولتك بالكامل مصابة خاضعة لهم مقابل الترياق المضاد
إن التفجير والتدمير أصبح شئ كلاسيكي جداً...هذا كل مالدي وآمل أن ينفذ رؤسائك وعودهم قريباً........
وقفت مصعوق من الخبر وتصورت في لحظة كل ما قاله لي هذا الرجل ....
وإستدرت لكن الباب لا يزال مقفولاً حتى نادى هو على القس ففتح الباب على الفور وخرجت من الكنيسه متوجهاً إلى الفندق....
جلست في غرفتي ثم قمت بإعداد أغراضي لأعود في أول طائرة إلى وطني ، في الصباح إستقليت الطائرة وتوجهت عائداً أحمل هذه الأخبار السيئة
..................
بعدها في مكتب (س) أخبرته بالأمر ونزل عليه الخبر كالصاعقة......وبعد صمت قال : إن كل الخسائر المتوقعة من التفجيرات لاشئ بجانب مانتوقعه من إنتشار فيرس كهذا
بداخل البلاد......والخطورة هي عدم توافر أي معلومات عن هذا الفيرس........لكن يجب علينا منعهم بأي شكل من الأشكال ، إنصرف الآن ودعني أتخذ بعض الإجراءات
إنصرفت وفي هذه الأثناء كانت كل أجهزة الدولة تحدد أماكن تواجد أفراد هذا التنظيم وبالفعل تم تحديد أماكنهم وكان الجميع يعمل بحذر شديد......
تلقيت العديد من الإتصالات من رؤسائي وقمنا بإعتقال 10 منهم بنجاح وتبقى أخطر إثنان في التنظيم وذهبت مع زميلي (ق) للقبض عليهم لكي ينتهي هذا الكابوس
.........
ركبنا طائرة مروحية لتقلنا بالقرب من منطقة جبلية كانوا يختبؤن فيها وفي غضون دقائق وصلنا للمنطقة المنشوده إستعداداً لمهاجمتهم
وتلقيت إتصالاً من (س) في هذه اللحظه......
(س) : (أ) أين أنت الآن ؟..
قلت : أنا في المنطقة 35 وسنداهم الآن
(س) : حسنا توخى الحذر
فقلت : إن شاء الله
أغلقت اللاسلكي خاصتي وتقدمنا بحذر وعلى مرمى ابصارنا مكان إختبائهم
فقال )ق) : لماذا إتصل (س) يفترض أنه يتابع المجموعه 98ك !
فقلت : لا أعلم وفجأة بدأ إطلاق النار من حولنا وأعطيت أمراً فوراً بإطلاق النار والإحتماء..وتصاعد الأمر سريعاً وبدأت القوات تطلق النار وأمرت بالتراجع
و للأسف قتل 5 من الرجال وصديقي (ق) وقمت بتبليغ القياده وأبلغوني أن الدعم قادم وبعد دقائق أتت مروحيتان وقاموا بالقضاء عليهم ووجدنا جثث 20 فرداً إضافياً
كانوا للأسف من الداخل ولم يأتوا مع التنظيم ولكن إختفى الفيرس ولم نجد له أي أثر فقط بعض الأسلحه والمواد التفجيريه.....
وعندما أفقت من الأمر لم أستطع أن أفرح لأني فقدت صديق عزيز جداً إستشهد وهو يدافع عن بلده ببساله بلا خوف ولا تردد وقام الجميع بتكريمه ولن أنساه أبداً
وبدأت الشكوك تساورني بأمر القائد (س) وظل السؤال كيف علموا أننا قادمين لمداهمتهم من هذه الجهة وإستعدوا ليوقعوا بنا وأين ذهب الفيرس
بدا الأمر غامض وأيقنت أنه تنتظرني مفاجآت أخري ربما ستنكشف قريباً جداً ولن نرتاح جميعاً طالما خطر الفيرس لا زال موجوداً...
ولكن هكذا هي الحال دائماً....خطر يتربص بالجميع ونحن نواجهه دون أن يعرف أحد عنا أو عنه شئ..