بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد ، فقد دعت الرغبة في تيسير العلم لعامة الناس إلى تبسيط مناسك الحج ، وذلك باستخلاصها من كتابي " حجة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها عنه جابر رضي الله عنه " ، على النحو الذي جريت عليه في رسالتي " تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " ، غير أنني زدت فيه زيادات هامة ، استدركت بها ما لم يرد ذكره من المناسك في " حجة النبي صلى الله عليه وسلم " ، ولا في التعليق عليها ، وقد عنيت خاصة بتخريج هذه الزيادات ، وكذلك الفوائد الأخرى التي أوردتها فيه على النحو الذي جرينا عليه في سائر كتبنا ، من ذكر مرتبة الحديث ومصدره ، لكن على طريقة الاختصار ، مع الإحالة في غالب الأحيان إلى كتبي الأخرى ما طبع منها وما لم يطبع ، وأما ما كان في كتاب " الحجة " فلم أعن بتخريجه اكتفاء بأن الكتاب متوفر بين أيدي القراء الكرام ، فمن شاء منهم التثبت من شيء منه فمن الميسور أن يراجعه ، وإليه الإشارة عند الإحالة عليه بكلمة ( الأصل ) ، وإتماماً للفائدة نقلنا عنه بشيء من الاختصار الملحق الخاص ببدع الحج والزيارة .
وسميته " مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف " .
والله تبارك وتعالى أسأل أن يجعل عملي كله صالحاً ، وأن يجعله لوجهه خالصاً ، ولا يجعل لأحد فيه شيئاً .

دمشق 21 شعبان سنة 1395 هـ


محمد ناصر الدين الألباني




نصائح بين يدي الحج


وهذه نصائح وفوائد أقدمها إلى إخواننا الحجاج بين يدي الحج :

أولاً ـ على الحاج أن يتقي ربه ، ويحرص طاقته أن لا يقع فيما حرم الله عليه ، لقوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم :
" من حج فلم يرفث ، ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه " ، فإنه إن فعل ذلك كان حجه مبروراً ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة"1 فلا بد من التحذير مما ابتلي به بعضهم لجهلهم أو ضلالهم :
أ ـ الإشراك بالله تعالى ، فقد رأينا كثيراً منهم يقعون في الشرك كالاستغاثة بغير الله ، والاستعانة بالأموات من الأنبياء أو الصالحين ، ودعائهم من دون الله ، والحلف بهم تعظيماً لهم ، فيبطلون بذلك حجهم ، قال تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) .
ب ـ تَزَيُّن بعضهم بحلق اللحية فإنه فسق ، فيه مخالفات أربع مذكورة في ( الأصل ) .
جـ ـ تختم الرجال بالذهب فإنه حرام ، لا سيما ما كان منه من النوع الذي يسمى اليوم بـ " خاتم الخطبة " ، فإن فيه أيضاً تشبهاً بالنصارى .
ثانياً ـ على كل من أراد الحج ممن لم يسق الهدي2، أن ينوي حج التمتع لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه به آخر الأمر ، ولغضبه على أصحابه الذين لم يبادروا إلى امتثال أمره بفسخ الحج إلى العمرة ، ولقوله :
" دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " ، ولما قال له بعض الصحابة : أرأيت متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟
شبك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في أخرى وقال : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لا بل لأبد أبد ، لا بل لأبد أبد " 3 . من أجل ذلك أمر صلى الله عليه وسلم السيدة فاطمة وأزواجه رضي الله عنهن جميعاً بالتحلل بعد عمرة الحج ، ولذلك كان ابن عباس يقول : ( من طاف بالبيت فقد حل ، سنة نبيكم وإن رَغِمتم )4 فعلى كل من لم يسق الهدي أن يلبي بالعمرة في أشهر الحج الثلاثة ، فمن لبى بالحج مفرداً أو قارناً ، ثم بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالفسخ فينبغي أن يبادر إليه ولو بعد قدوم مكة وطوافه بين الصفا والمروة ، فيتحلل ، ثم يلبي بالحج يوم التروية يوم الثامن . ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم )5.
ثالثاً : إياك أن تدع البيات في منى ليلة عرفة ، فإنه واجب ، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به في قوله : " خذوا عني مناسككم . . " .
وعليك البيات أيضاً في المزدلفة حتى تصلي الصبح فإن فاتك البيات ، فلا يفوتك أداء الصلاة فيها ، فإنه واجب منه ، بل هو ركن من أركان الحج على القول الأرجح عند المحققين من العلماء ، إلا للنساء والضعفة . فإنه يجوز لهم الانصراف بعد نصف الليل كما سيأتي .
رابعاً : واحذر ما استطعت أن تمر بين يدي أحد من المصلين في المسجد الحرام ، فضلاً عن غيره من المساجد وغيرها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه " .
فهذا نص عام يشمل كل مارٍ ومصلٍ ، ولم يصح حديث استثناء المار في المسجد الحرام ، وعليك أن تصلي فيه كغيره إلى سترة ، لعموم الأحاديث الوارده في ذلك ، وفيه آثار خاصة عن بعض الصحابة مذكورة في ( الأصل ) .
خامساً : على أهل العلم والفضل أن يعلموا الحجاج حيثما التقوا بهم مناسك الحج وأحكامه وفق الكتاب والسنة ، وأن لا يشغلهم ذلك عن الدعوة إلى التوحيد الذي هو أصل الإسلام ومن أجله بعث الرسل ، وأنزلت الكتب ، فإن أكثر من لقيناهم حتى بعض من ينتمي إلى العلم وجدناهم في جهل بالغ بحقيقة توحيد الله وصفاته ، كما أنهم في غفلة تامة عن ضرورة رجوع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، وكثرة أحزابهم إلى توحيد كلمتهم وجمع صفوفهم على أساس الكتاب والسنة ، في العقائد والأحكام ، والمعاملات والأخلاق ، والسياسة والاقتصاد ، وغير ذلك من شؤون الحياة ، وأن يتذكروا أن أي صوت يرتفع ، وأي إصلاح يقوم على غير هذا الأصل القويم ، والصراط المستقيم ، فسوف لا يجني المسلمون منه إلا تفرقة وضعفاً ، وخزياً وذلاً ، والواقع أكبر شاهد على ذلك . والله المستعان .
ولا بأس من المجادلة بالتي هي أحسن ، حين الحاجة ، فإن الجدال المحظور في الحج ، إنما هو الجدال بالباطل المنهي عنه في غير الحج أيضاً كالفسق المنهي عنه في الحج أيضاً ، فهو غير الجدال المأمور به في مثل قوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ) . ومع ذلك فإنه ينبغي على الداعية أن يلاحظ أنه إذا تبين له أنه لا جدوى من المجادلة مع المخالف ـ لتعصبه لمذهبه أو رأيه ، وأنه إذا صابره في الجدال فلربما ترتب عليه ما لا يجوز ـ أنه من الخير له حينئذ أن يدع الجدال معه لقوله صلى الله عليه وسلم : " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً . . " الحديث6.









1 ) أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو مخرج في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " رقم ( 1200 ) و " الإرواء " ( 769 ) . 2 ) كما هو شأن عامة الحجاج اليوم ، فإنه من النادر أن يسوق أحدهم هديه من الحل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن فعله فلا إنكار عليه ، أما من لم يسق الهدي وقرن ، أو أفرد فقد خالف فعله صلى الله عليه وسلم وأمره ، وإن رغم الناس ، كما قال ابن عباس . رواه مسلم ( 4 / 58 ) وأحمد ( 1 / 278 و 342 ) . 3 ) أنظر " صحيح أبي داود " ( 1568 و 1571 ) . 4 ) وسنده في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد أدخل في حجكم هذا عمرة ، فإذا قدمتم ، فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان معه هدي " ( " صحيح أبي داود " 1573 و 1580 ) . 5 ) ولا ينافي ذلك ما روي عن عمر وغيره مما يدل على أن الحج المفرد أفضل كما ذكرته في الأصل . ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية يتأول ذلك بأنه أراد إفراد العمرة في سفرة ، والحج في سفرة ، فراجعه في المجلد 26 من " مجموع الفتاوى " ، فإنه مهم . 6 ) وهو حديث حسن ، وهو بتمامه في " صحيح الجامع الصغير " في الجزء الثاني رقم ( 1477 ) طبع المكتب الإسلامي .

لا حرج لا حرج


ومما ينبغي على الداعية أن يلتزمه التيسير على الناس عامة ، وعلى الحجاج خاصة ، لأن التيسير أصل من أصول الشريعة السمحة ، كما هو معلوم ن ما دام أنه لا نص على خلافه ، فإذا جاء النص لم يجز التيسير بالرأي . وهذا هو الموقف الوسط العدل الذي يجب على كل داعية أن يلتزمه ، ولا عبرة بعد ذلك بأقوال الناس واعتراضاتهم وقولهم : شدد ، أو سهل ؟

وثمة أمور جائزة اعتاد بعض الحجاج أن يتحرجوا منها لفتاوى صدرت من بعضهم منافية للأصل المشار إليه آنفاً ، رأيت التنبيه عليها :





ونحوه الاستظلال بالمحمل قديماً ، وبالمظلة ( الشمسية ) ، والسيارة ولو من داخلها حديثاً ، وإيجاب الفدية على ذلك تشدد لا دليل عليه ، بل النظر السليم لا يفرق بين الاستظلال بالخيمة الثابت في السنة ، والاستظلال بالمحمل وما في معناه ، وهو رواية عن الإمام أحمد كما في " منار السبيل " ( 1 / 246 ) . فما تفعله بعض الطوائف من إزالة سقف السيارة ، تنطع في الدين لم يأذن به رب العالمين .

كل هذه الأمور ، داخلة تحت الأصل المذكور ، مع تأيد بعضها بأحاديث مرفوعة ، وآثار موقوفة ، والله عز وجل يقول : ( يريد الله بكم اليسر ، ولا يريد بكم العسر ) . والحمد لله رب العالمين .
1 ـ الاغتسال لغير احتلام ولو بدلك الرأس ، لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي أيوب رضي الله عنه1. 2 ـ حك الرأس ولو سقط منه بعض الشعر ، لحديث أبي أيوب الذي أشرت إليه آنفاً . وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى . 3 ـ الاحتجام ولو بحلق الشعر مكان الحجم ، لاحتجامه صلى الله عليه وسلم وسط رأسه وهو محرم ، ولا يمكن ذلك إلا مع حلق الشعر ، وهو قول ابن تيمية أيضاً ، وبه قالت الحنابلة ، لكنهم أوجبوا عليه الفدية ، ولا دليل لهم ، بل هو مردود باحتجامه صلى الله عليه وسلم ، فإنه لو فدى لنقله عنه الراوي ، فاقتصاره على ذكر احتجامه دون الفدية دليل على أنه لم تقع منه فدية ، فالصواب قول ابن تيمية رحمه الله تعالى . 4 ـ شم الريحان ، وطرح الظفر إذا انكسر ، وفي ذلك آثار مذكورة في ( الأصل ) . 5 ـ الاستظلال بالخيمة أو بثوب مرفوع ، لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم . 6 ـ شد المنطقة والحزام على الإزار ، وعقده عند الحاجة ، والتختم كما جاء في بعض الآثار . ومثله ، وضع ساعة اليد والنظارة ، ومحفظة النقود على العنق .



1 ) وهو في الأصل بتمامه ( ص 28 ) ، وقد خرجته في " إرواء الغليل " برقم ( 1019 ) و " صحيح أبي داود " ( 1613 ) .






بين يدي الإحرام





وأما المرأة فلا تنزع شيئاً من لباسها المشروع إلا أنها لا تشد على وجهها النقاب 1 والبرقع أو اللثام أو المنديل ولا تلبس القفازين2 وقد قال صلى الله عليه وسلم :
1 ـ يستحب لمن عزم على الحج أو العمرة المفردة ، أن يغتسل للإحرام ، ولو كانت حائضاً أو نفساء . 2 ـ ثم يلبس الرجل ما شاء من الألبسة التي لم تفصل على قدر الأعضاء ، وهي المسماة عند الفقهاء بـ ( غير المخيط ) ، فيلبس الإزار والرداء ونحوهما ، والنعلين ، وهما كل ما يلبس على الرجلين لوقايتهما مما لا يستر الكعبين . 3 ـ ولا يلبس القلنسوة والعمامة ونحوهما مما يستر الرأس مباشرة . هذا للرجل .
" لا يلبس المحرم القميص ، ولا العمامة ، ولا البرنس ، ولا السراويل ، ولا ثوباً مَسَّه وَرْسٌ ولا زعفران ، ولا الخفين ، إلا أن لا يجد نعلين ( فيلبس الخفين )3 ، وقال :
" لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين "4.
ويجوز للمرأة أن تستر وجهها بشيء كالخمار أو الجلباب تلقيه على رأسها وتسدله على وجهها ، وإن كان يمس الوجه على الصحيح ، ولكنها لا تشده عليها ، كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى .


4 ـ وله أن يلبس الإحرام قبل الميقات ولو في بيته كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وفي هذا تيسير على الذين يحجون بالطائرة ، ولا يمكنهم لبس الإحرام عند الميقات ، فيجوز لهم أن يصعدوا الطائرة في لباس الإحرام ، ولكنهم لا يحرمون إلا قبل الميقات بيسير حتى لا يفوتهم الميقات وهم غير محرمين . 5 ـ وأن يدّهن ويتطيب في بدنه بأي طيب شاء له رائحة ولا لون له ، إلا النساء . فطيبهن ما له لون ولا رائحة له ، وهذا كله قبل أن ينوي الإحرام عند الميقات ، وأما بعده فحرام .

الإحرام ونيته




اللهم إني أريد الحج أو العمرة فيسره لي وتقبله مني . . . لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا مثل التلفظ بالنية في الطهارة والصلاة والصيام ، فكل ذلك من محدثات الأمور ، ومن المعلوم قوله صلى الله عليه وسلم : " . . . فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار " .
7 ـ ولا يقول بلسانه شيئاً بين يدي التلبية مثل قولهم : 6 ـ فإذا جاء ميقاته وجب عليه أن يحرم ، ولا يكون ذلك بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته ، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده ، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرماً ، فإذا لبى قاصداً للإحرام انعقد إحرامه اتفاقاً .


المواقيت



و ( ذو الحليفة ) مهِل أهل المدينة ، وهي قرية تبعد عنها ستة أميال أو سبعة ، وهي أبعد المواقيت عن مكة ، بينهما عشر مراحل أو أقل أو أكثر بحسب اختلاف الطرق ، فإن منها إلى مكة عدة طرق كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتسمى وادي العقيق ، ومسجدها يسمى مسجد الشجرة ، وفيها بئر تسميها جهال العامة : بئر علي ، لظنهم أن علياً قاتل الجن بها ، وهو كذب .
8 ـ والمواقيت خمسة : ذو الـحُلَيفة ، والـجُحْفة وقَرْن المنازل ، ويَلَمْلَمُ وذاتِ عرْق ، هن لأهلن ، ولمن مَرّ عليهن من أهلهن ، ممن يريد الحج أو العمرة ، ومن كان منزله دونهن فَمَهِلَّه من منزله ، حتى أهل مكة يُهِلون من مكة .
و ( الجحفة ) قرية بينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل ، وهي ميقات أهل الشام ومصر وأهل المدينة أيضاً إذا اجتازوا من الطريق الآخر ، قال ابن تيمية :
" هي ميقات من حج من ناحية المغرب كأهل الشام ومصر وسائر المغرب ، وهي اليوم خراب ، ولهذا صار الناس يحرمون قبلها من المكان الذي يسمى ( رابغاً ) " .
و ( قرن المنازل ) ويسمى قرن الثعالب تلقاء مكة على يوم وليلة ، وهو ميقات أهل نجد .
و ( يلملم ) موضع على ليلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلاً وهو ميقات أهل اليمن .
و ( ذات عرق ) م
كان بالبادية ، وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة ، بينه وبين مكة اثنان وأربعون ميلاً ، وهو ميقات أهل العراق .

أمره صلى الله عليه وسلم بالتمتع



9 ـ فإذا أراد الإحرام ، فإن كان قارناً قد ساق الهدي قال : لبيك اللهم بحجة وعمرة ، وإن لم يسق الهدي ـ وهو الأفضل ـ لبى بالعمرة وحدها ، ولا بد ، فقال : " لبيك اللهم بعمرة " فإن كان لبى بالحج وحده فسخه وجعله عمرة ، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وقوله : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه . وقوله : " يا آل محمد من حج منكم فليهل بعمرة في حجة "5 وهذا هو التمتع بالعمرة إلى الحج .

الاشتراط




10 ـ وإن أحب قرن مع تلبيته الاشتراط على ربه تعالى خوفاً من العارض ، من مرض أو خوف ، فيقول كما جاء في تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم : " اللهم مِحِلّي حيث حبستني "6 فإنه إن فعل ذلك فحبس أو مرض جاز له التحلل من حجة أو عمرته ، وليس عليه دم وحج من قابل ، إلا إذا كانت حجة الإسلام ، فلا بد من قضائها . 11 ـ وليس للإحرام صلاة تخصه ، لكن إن أدركته الصلاة قبل إحرامه ، فصلى ثم أحرم عقب صلاته كان له أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث أحرم بعد صلاة الظهر .

الصلاة بوادي العقيق



وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه رؤي ( وفي رواية : أُرِيَ ) وهو مُعَرس7 بذي الحليفة ببطن الوادي ، قيل له : إنك ببطحاء مباركة "8.
12 ـ لكن من كان ميقاته ذا الحليفة استحب له أن يصلي فيها ، لا لخصوص الإحرام ، وإنما لخصوص المكان وبركته ، فقد روى البخاري عن عمر رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول : " أتاني الليلة آتِ من ربي فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في ( وفي رواية : عمرة و ) حجة " .


التلبية ورفع الصوت بها