أعلنت شركة مايكروسوفت عن تحول مهم في استراتيجيتها، من خلال تقديم نظامي تشغيل جديدين ومختلفين أثناء انعقاد مؤتمرها السنوي للمصممين المحترفين بمدينة لوس أنجلوس مؤخراً . نظام الويندوز الأول الذي أعلنت عنه شركة مايكروسوفت هو ويندوز أزور المبني على الحوسبة السحابية، حيث يبتعد في تركيزه عن أجهزة الكمبيوتر الشخصية ويجعل عملاء الشركة




يعتمدون أكثر على خدمات الشبكة الدولية بدلاً من تطبيقات سطح المكتب . أما برنامج التشغيل الآخر فهو ويندوز ،7 خليفة ويندوز فيستا، وسيستخدم كنظام التشغيل التالي لشركة مايكروسوفت لكن دون حزم البرامج والتطبيقات .

تصف شركة مايكروسوفت ويندوز أزور كنظام تشغيل سحابي، أو كنظام تشغيل يوجد في إطار الشبكة الدولية . ومن ثم، سيعمل مطورو البرامج على تصميم تطبيقات وخدمات ترتكز على إطار الشبكة الدولية . وسيستخدم المستهلكون هذه التطبيقات من خلال سطح مكتب مباشر على الإنترنت، بشكل مماثل لكيفية عمل خدمات ويندوز لايف، وويندوز لايف فوتو غاليري . فعلى سبيل المثال، يمكنك الدخول إلى مكتبة الصور الخاصة بك وإدراتها إما من خلال متصفح الإنترنت أو تطبيقات ويندوز لايف فوتو غاليري، الأمر الذي يزيل الخط الفاصل بين خدمات الشبكة الدولية وتطبيقات سطح المكتب .

أما ويندوز 7 فقد أعلنت الشركة أنها ستطرحه بالأسواق عام 2010 يقدم الويندوز الجديد للمستخدمين نظام تشغيل خفيفاً، يجعل المستهلكين يعتمدون بشكلٍ أكبر على خدمات ويندوز لايف، مثل بريد ويندوز Windows Mail أو صانع الأفلام Movie Maker ويتميز هذا الويندوز بوفرة تطبيقات البرمجيات المدمجة، وسيتم من خلاله تحميل البرامج من قوائم الشبكة حسب الرغبة .


عهد جديد لمركزية الشبكة

في الوقت الذي تمضي شركة مايكروسوفت قدماً نحو عالم الحوسبة الحديثة المبنية على الشبكة، يطرح نظاما التشغيل الجديدان تساؤلات حول مستقبل نظم التشغيل . هل أوشكت أيام نظم التشغيل ثقيلة العمل المتمركزة على أجهزة العملاء على الانتهاء؟

كل من نظامي التشغيل أزور وويندوز 7 يجعلان العملاء يستخدمون مراكز بيانات شركة مايكروسوفت أكثر من ذي قبل بينما يقلصان استخدامهم للأقراص الصلبة الخاصة بهم، لكن بدرجات متفاوتة . ولم يأت هذا التحول كمفاجأة، حيث يواصل المنافسون، مثل شركة غوغل، تنفيذ برامجهم الخاصة بالتطبيقات المبنية على الشبكة الدولية .

يقول تشارلز كينج - رئيس المحللين بشركة Pund-It تشير تطويرات شركة مايكروسوفت إلى شيء يحدث منذ فترة في عالم الحوسبة المتنقلة وحقول أخرى في مجال تكنولوجيا المعلومات . فقد أصبح مستهلكو تكنولوجيا المعلومات أقل اعتماداً على حزم البرمجيات والتطبيقات . فقد أصبح الكثير من المعلومات المستخدمة من خلال أجهزة الكمبيوتري يأتي من مصادر معلومات وتطبيقات متفرقة .

تمثل هذه النظم الجديدة للتشغيل نقلة حقيقية بنحو 180 درجة، خاصة لشركة مثل مايكروسوفت التي أتخمت نظم التشغيل التي تطرحها بحزم البرامج والتطبيقات . وأصبحت فكرة شراء جهاز كمبيوتر مملوء بالتطبيقات والبرمجيات فكرة قديمة وستحل محلها فلسفة اختيار ما يحتاجه المستخدم عن طريق الشبكة الدولية . ففي حالة ويندوز أزور، سيكون الاعتماد على الشبكة الدولية مطلقاً بينما في إعدادات ويندوز ،7 التي لا تزال تعتمد على نواة مرتكزة محلياً على جهاز الكمبيوتر، يبتعد مدى التكامل مع الإنترنت قليلاً عن تكنولوجيا نظم التشغيل الجديدة التي نتحدث عنها .

يقول كينج: “إنه من الصعب على شركات مثل مايكروسوفت أن تكون مستعدة لهذا التحول الكامل، وأن تجد السبل التي تستمر من خلالها برمجياتها وأن تضمن نجاحها” .


حل أبسط يمكن الاعتماد عليه

ماذا يعني إذاً نظام التشغيل الأقل اعتماداً على الأقراص الصلبة؟ تقول شركة مايكروسوفت إن هذه النقلة ستأتي بنظم “أكثر نظافة” فالاتجاه نحو التطبيقات المرتكزة على الشبكة الدولية، بوجهٍ عام، قد ينهي الارتباكات المحيطة بعمليات تحديث وصيانة البرامج .

وهنا يقول كينج: “لقد أصبح تطوير المنتج أكثر سلاسة، ولا يتطلب الكثير من التفكير” .

وفي كلمته أمام المؤتمر السنوي للمصممين المحترفين يوم الاثنين الماضي، قال راي أوزي، كبير مهندسي البرمجيات بشركة مايكروسوفت، إن الاعتماد على ويندوز أزور بدلاً من نظم تشغيل الكمبيوتر التقليدية سيقود إلى برامج وتطبيقات أكثر استقراراً . فباستخدام ويندوز أزور، لن يكون هناك نقاط فشل، ذلك لأنه إذا حدث خلل أو عطل بأحد أجهزة الكمبيوتر، فلن تصاب التطبيقات والبيانات الخاصة بالمستخدم .


تحذير

كلما زاد تحرك التطبيقات تجاه الشبكة الدولية، زاد القلق الموجود بالفعل بشأن استخدام البيانات . فيمكنك الدخول إلى البيانات والمعلومات من أي مكان، لكن أي شخص آخر، نظرياً، يمكنه فعل ذلك أيضاً .

يوضح كينج: “في الوقت الذي يتم تطوير عالم التطبيقات المباشرة على الإنترنت، يمكننا رؤية بعض الآثار الهامة حول الأمن والخصوصية . وكيفية التخلص من مثل هذه المشكلات مع مرور الوقت ستكون شيقة جداً” .

لذلك، إذا قام مطورو البرامج بأداء عملهم على أكمل وجه، فقد لا يلاحظ المستخدمون الفارق . يوضح كينج: “في النهاية، المستخدمون يريدون الخدمة، ويريدون التطبيقات . فسواء كانت تلك الخدمات والتطبيقات موجودة على أقراصهم الصلبة، أو على الإنترنت، أو على جهاز خادم بمكانٍ ما فلن يشكل هذا فارقاً لديهم” .

ومن المتوقع الإفصاح عن تفاصيل معينة خاصة بويندوز 7 في وقت لاحق . بينما لم تعلن أي معلومات حول تاريخ طرح أو سعر ويندوز أزور بعد .




سامح رضوان
الخليج