مع توافر الكمبيوترات المحمولة اللاب توب بأسعار متهاودة واعتمادنا أكثر من أي وقت مضى على هذا النوع من الأجهزة للقيام بأعمالنا اليومية أثناء التنقل أو حتى بطريقة أكثر راحة وعملانية من تلك التي تؤمنها رديفاتها الكمبيوترات المكتبية عموماً، يتساءل معظم المستخدمين عن أفضل طريقة لإطالة عمر البطارية التي توفر طاقة تشغيل هذه الأجهزة والوسائل الناجعة لإطالة فترة استقلاليتها.




تعتمد الكمبيوترات الدفترية المحمولة الحديثة على بطاريات من نوع ليثيوم أيون القابلة للشحن لتأمين طاقة التشغيل اللازمة، ويتوافر لهذا النوع من البطاريات عدد محدد من عمليات إعادة الشحن يتراوح قياسياً من ثلاثمائة إلى خمسمائة مرة، حسب أسلوب الاستعمال، قبل أن تفقد قدراتها على تخزين الكهرباء كلياً وتصبح عديمة المنفعة. تعادل هذه المدة سنتين إلى أربع سنوات من الاستعمال وإعادة الشحن عادة، وذلك حسب معدل الاستخدام اليومي لجهازك. وثمة مدة انتهاء صلاحية لهذه البطاريات تقدر بأربع إلى خمس سنوات تصبح بعدها عقيمة حتى في حال عدم استخدامها. كذلك تفقد بطاريات الليثيوم أيون من كمية تخزينها للكهرباء بمعدل واحد بالمائة يومياً حتى في حال عدم استخدامها، ما يحتم إعادة شحنها كلياً مجدداً خلال مدة أقصاها ستة أشهر لتأمين الطاقة مجدداً لجهازك. غالبا ما تكون عملية استبدال البطارية التالفة بأخرى جديدة متوافقة مع طراز كمبيوترك الدفتري مكلفة جداً ويمكن، باعتماد بعض الاحتياطات اليومية، حسن التشغيل والاتكال على بعض الإعدادات التي تحد من استهلاك جهازك للطاقة، الحفاظ على عمر أطول للبطارية والحصول على أكبر مدة تشغيل ممكنة في كمية الطاقة نفسها المتاح تخزينها، ما يعزز أكثر استقلالية كمبيوترك.


الحرارة العالية

تشكل الحرارة العالية ألد أعداء بطارية الليثيوم أيون القابلة للشحن في الكمبيوترات الدفترية وتؤدي إلى تلفها خلال فترة وجيزة جداً، لذلك يستحسن عدم استخدام كمبيوترك على مساحات غير مستوية كالأرجل أو بعض المقاعد أو حتى السرير، ما يؤدي إلى سد منافذ التهوية الموجودة بأسفل وجنب الجهاز عادة، بل يجب تثبيته قدر الإمكان على مساحة مسطحة خلال التشغيل لتفعيل عملية تبديل الهواء وتسهيل مهمة مراوح التهوئة المصممة للحفاظ على درجة حرارة معينة وتحسين أدائها. إضافة، يمكن الاستعانة بكتاب صغير أو أية وسيلة أخرى لرفع مؤخرة كمبيوترك الدفتري بعض السنتيمترات، ما يزيد على سهولة حركة تدفق الهواء وسرعة تبديله وبالتالي يساعد المراوح في إبقاء حرارة جهازك منخفضة، وتباعاً انخفاض حرارة البطارية. كذلك احرص على عدم ترك جهازك تحت أشعة الشمس المباشرة فترات طويلة أو وضعه في سيارة مقفلة خلال يوم حار، ما يؤدي إلى تعرضه لحرارة عالية وبالتالي تلف البطارية السريع.


الشحن الزائد

يعد الشحن الزائد من أكثر العوامل التي تساعد في تلف بطارية الليثيوم أيون التي تغذي كمبيوترك الدفتري المحمول، وحصر عمرها وقدرتها على تخزين الطاقة بشكل صحيح بمدة لا تتعدى ثمانية عشر شهراً فحسب. على الرغم من توافر نظام شحن متطور للأجهزة الحديثة، إلا أن ذلك لا يحول دون الإفراط في شحن البطارية ولو بكميات قليلة ومتفاوتة يومياً في حال الاعتماد المستمر على التيار الكهربائي خلال استخدام كمبيوترك الدفتري المحمول، لذلك من الأفضل إزالة البطارية كلياً في حال التوافر الدائم للتيار الكهربائي والاعتماد على الشاحن المخصص لجهازك فحسب، كمصدر وحيد للطاقة، ما يحول دون الشحن المفرط اليومي للبطارية وتعريضها للحرارة الناتجة من عملية التشغيل من دون مبرر. يمكن بالطبع استعمال كمبيوترك الدفتري المحمول بطريقة طبيعية من دون وجود البطارية، إلا أنك قد تفقد بعض الملفات في حال انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي، لذلك من الأجدر الاعتماد في هذه الحالة على مزود دائم خارجي للطاقة المعروف أكثر بـ UPS (تصغيرUninterruptable power Supply) مماثل للمتوافر للكمبيوترات المكتبية القياسية. في حال آثرت الاستغناء عن البطارية وتخزينها لمدة طويلة، تأكد من شحنها بنسبة تتراوح من ثلاثين إلى أربعين في المائة فحسب، وإبقائها بعيداً عن مصادر الحرارة المفرطة، وهي الظروف المثالية للتخزين المطول لبطارية الليثيوم أيون وتؤمن إبقاءها بحالة جيدة لأطول فترة ممكنة، تمهيدا لإعادة استعمالها لاحقاً حين تدعو الحاجة. أما إذا فضلت إبقاء البطارية في كمبيوترك الدفتري المحمول وكنت من المستخدمين الذين يستعينون دائماً بالتيار الكهربائي، من المستحسن تعمّد استعمال البطارية من حين إلى آخر للتخفيف من شائبة الشحن المفرط الممكن أن تتعرض لها. من المحبذ الحؤول دون إفراغ مخزون هذا النوع من البطاريات كلياً من الطاقة عند استعمالها ومن ثم إعادة شحنها، ما يضيف عليها المزيد من الضغط خلال هذه العملية. على نقيض أنواع البطاريات السابقة القابلة للشحن، والتي كانت تستوجب إفراغها كلياً ومن ثم إعادة شحنها للحصول على أطول مدة تشغيل ممكنة، من المفضل شحن بطاريات الليثيوم أيون الحديثة قبل إفراغها كلياً وقد تكون نسبة عشرين في المائة من مخزون الطاقة المتبقي مناسبة جداً لإعادة شحنها مجدداً فيُوفّق بذلك بين عدد الشحنات المحدود المتوافر لكل بطارية ومدة التشغيل المتاحة ضمن شحنة واحدة.


استقلاليَّة تشغيل أكبر

مهما يكن نوع كمبيوترك الدفتري المحمول وحالة البطارية المستعملة وقدرتها على تخزين الطاقة، يمكن الحصول على مدة تشغيل أطول من دون الحاجة إلى إعادة الشحن، باعتماد بعض التدابير والإعدادات البسيطة، أهمها تخفيف نسبة سطوع شاشة العرض وتعديل إضاءتها لتأمين صورة يمكن رؤيتها من دون مشقة، والحفاظ على مصروف طاقة متدنٍّ في الوقت نفسه، فشاشات العرض هي أكثر المكونات تطلباً للطاقة وحتى أقل التعديلات في استعمالها ينعكس إيجابا على استقلالية التشغيل. يمكن إعداد نظام التشغيل الذي يعتمد عليه كمبيوترك ليطفئ هذه الشاشة خلال وقت قصير من عدم الاستعمال وتوفير المزيد من الطاقة. كذلك ستحصل على مدة تشغيل أطول من البطارية عند إطفاء وسائل الاتصال اللاسلكي في حال عدم استعمالها، كخاصية الواي-فاي التي تؤمن التواصل بشبكة الإنترنت وتبادل المعلومات بسرعة عالية أو البلوتوث التي تضمن التواصل بالأجهزة القريبة المتوافقة، كالهواتف الجوالة وسماعات الأذن الخ. غالباً ما تؤمن الشركات المصنعة لكمبيوتراتها مفاتيح ظاهرة سهلة التفعيل مخصصة لإطفاء هذه الخاصيات وتوفير الطاقة. في حال استسغت الحصول على المزيد من مدة التشغيل، استغنِ عن استعمال وسائل التخزين الخارجية عموماً والأقراص الخارجية الصلبة خصوصاً، فهذه الأجهزة تستمد الطاقة اللازمة من منافذ الـUSB ما يزيد على استهلاك الطاقة المتوافرة للبطارية، كذلك يجب تحاشي مشاهدة الأفلام واستعمال محرك الأقراص المدمجة (CD/DVD Drive) أو حتى لعب الألعاب الثلاثية الأبعاد أو تشغيل البرامج التي تتطلب قدرة حسابية عالية من المعالج المركزي ومن كارت إظهار الصورة، كتلك المخصصة لتعديل الصور على سبيل المثال لا الحصر. أما إذا كان جهازك يعتمد على نظام تشغيل شركة ميكروسوفت الجديد ويندوز Vista، يمكن الاعتماد على خطط عدة للطاقة والانتقال مباشرة إلى نمط موفر الطاقة (Power Saving) عند الاعتماد على البطارية، للحد من سرعة المعالج المركزي، ما ينعكس سلباً على أداء كمبيوترك، إنما يوفر استقلالية تشغيل أكبر وسيعتمد كمبيوترك نمط الأداء العالي مجددا مباشرة عند وصله بالقابس الكهربائي ويستعيد أداءه الطبيعي.


رأي

من الصعب تطبيق جميع تدابير إطالة عمر البطارية بشكل دائم يومياً، إنما من المفيد الالتزام ببعضها من وقت الى آخر لتلافي قدر الإمكان تدهور قدرة هذه الأخيرة على تخزين الطاقة. قد يساعد تنفيذ إعدادات الحد من مصروف الطاقة بعض المستخدمين في إكمال عمل، ما خصوصاً أثناء التنقل وانعدام توافر القدرة على إعادة الشحن.


الجريدة