تزايدت مخاوف أخصائيين من أنّ كفّة المعركة المحتدمة بين الانسان والميكروب باتت تميل أكثر لمصلحة البكتيريا المقاومة لأكثر من نوع من المضادات الحيوية.
ووصل الأمر ببعض العلماء، أن أطلقوا صيحة فزع مفادها أنّه "في حال لم يتمّ اتخاذ إجراءات فعالة، فإنّنا على وشك العودة إلى زمن ما قبل المضادات."




وعلى سبيل المثال كان وجود السلالات الميكروبية المقاومة للميثيسيللين يقتصر
على المستشفيات. لكنها الآن تنتشر على مدى أوسع، بل إنّ بعض الإصابات تقاوم حتى عقار فانكوميسين القوي الذي يستخدم في العادة كملاذ أخير.

وجاء التحذير القوي في مقال بمجلة "بريتش مديكال جورنال" حيث نبّه أوتو كارس وزملاؤه في جامعة "أبسالا" السويدية إلى أنّ الأبحاث التي تستهدف العثور على مضادات حيوية جديدة باتت في انحسار كبير.

ويقول أوتو في مقاله "بين 1930 و1970 توصّلت البشرية إلى تطوير 12 مجموعة من المضادات الحيوية، مقابل اثنتين فقط منذ عقد الستينيات."

وسبق لمنظمة الصحة العالمية أن دعت أعضاءها في بداية القرن الحادي والعشرين إلى تكثيف الجهود الرسمية من أجل إنتاج مضادات حيوية وكذلك تطوير العقاقير الحديثة التي أظهرت التحاليل أنّ بعض الميكروبات باتت تقاومها.

ومنذ ذلك التاريخ لم يتحقق شيء يذكر، وفقا لأوتو.

ودعا الباحثون في مقالهم إلى ضرورة القيام "باستثمارات جماعية مشتركة وقوية للتوصل إلى تطوير مضادات حيوية جديدة" منديين بما وصفوه "تجاهل" السياسيين.


وبينما تتربص جراثيم فائقة الخطورة بالمستشفيات وتعود أمراض قاتلة للظهور مثل السل فان العالم في أمس الحاجة الى مضادات حيوية أقوى.

لكن في مقابل السياسيين، تبدو الموارد المخصصة للتوصل إلى علاجات حديدة بدأت تنضب حيث تتعلل شركات الأدوية بهبوط العائد المالي وتركز الآن على الأمراض المزمنة مثل ارتفاع الكولسترول في الدم إذ أن المصابين بهذه الامراض يستمرون في تناول الأدوية عدة سنوات مما يحقق أرباحا أكبر من المضادات الحيوية التي تشفي أمراضا في ظرف زمني قصير.


CNN