لافتات معلقة في أرجاء قاهرة المعز مكتوب عليها .."مرحبا 2009ووداعا 2008" … فنادق العاصمة المصرية العائمة منها والكبرى وحتى الصغيرة تتزين بما تعهده كل عام في مثل هذه الليالي الملاح …كبرى المحال تقف على قدم وساق استعدادا لليلة رأس السنة الميلادية…خصومات على اسعار "شجرة الكريسماس" في محال الزهور…وتخفيضات على تذاكر سهرات كبار المطربين في قاعات الأوتيلات… مكاسب مالية كبيرة تدخل جيوب أصحاب التجارة …واموال كثيرة تخرج من جيوب اصحاب "الفرفشة والحظ"… حقا انه بيزنس الكريسماس في مصر ...!!! اعمال بالمقولة الشهيرة "لكل حدث حديث" كان لابد ان نلقي الضوء على هذا النوع من البيزنس الموسمي في مصر خاصة وانه بلغة الأرقام يعني اموالا طائلة وارباحا كبيرة لقطاعات جمة داخل الإقتصاد المصري , وما زاد الأمر اهمية هو تزامن هذه الليلة مع اول ايام عيد الأضحى المبارك الذي يمثل بمفرده موسما للمصريين وهو ما يعني ان الفرحة ستكون فرحتين والإنفاق سيتضاعف.


معدلات الإنفاق


الأرقام تشير الى ان ما ينفقه المصريون فى اعياد الكريسماس يتخطى ال 15.4 مليار جنيه سنويا اي ما يعادل 3 مليارات دولار اميركي , موزعة ما بين المطاعم والفنادق والهدايا…وما خفي كان اعظم, وعلى اعتبار ان هذه الليلة تتكرر مرة واحدة في العام فستجد ان الفرد لا يترك كبيرة او صغيرة الا واستغلها .

يحتفل العالم كله برأس السنة الميلادية حيث تبدأ الاستعدادات مع بداية شهر تشرين الثاني(نوفمبر) ولكل دولة طقوسها الخاصة في الاحتفال بينما تتميز كل مظاهر الاحتفال بشجرة الكريسماس وبابا نويل والسهر لاستقبال العام الجديد.
مستويات الأسعار

وفي مصر تبدأ أسعار شجرة الكريسماس من 5ر2 جنيه لتصل إلى 500 جنيه للشجرة، بينما تبدأ أسعار شجر الليزر من 200 جنيه حتى 600 جنيه، أما بابا نويل فيبدأ من 10 جنيهات ليصل إلى 700 جنيه سعر بابا نويل الجامبو, وكذلك يبدأ سعر التعاليق والزينة الخاصة بالشجرة من 5ر2 جنيه لتصل إلى 10 جنيهات وكذلك الماسكات والطراطير، أما شبكة الإضاءة الخاصة بالشجرة فتبدأ من 15 جنيها لتصل إلى 100 جنيه.

والجدير بالذكرأن كل هذه المنتجات صينية فيما عدا الطراطير فقط صناعة مصرية , حيث يقول أحمد الشربيني صاحب محل لبيع الهدايا في شارع بورسعيد إن موسم الشراء يبدأ قبل رأس السنة بشهر كامل ويزيد الإقبال في آخر عشرة أيام من شهر كانون الأول(ديسمبر)، ويضيف أن الإقبال على الأحجام الصغيرة من الشجر وبابا نويل يكون أكثر وكذلك الإقبال على الماسكات المخيفة والخدع والزينة بينما يشير إلى أن هناك تراجعا في المواسم في كل عام عن العام الذي سبقه.

ويستكمل حسين الشعراني صاحب محل هدايا حيث يقول إن بابا نويل هو الأكثر شهرة بالنسبة إلى أعياد الكريسماس والاقبال يكثر على شراء بابا نويل والأجراس والكارونات (زرع أخضر)، والشموع، واسبراي الثلج , مشيرا إلى أن التراجع في حركة البيع يرجع إلى تلاحق المواسم دخول المدارس، ورمضان، والعيد، والكريسماس وبالتالي اهتمامات المواطن تجاه بعض الرفاهيات قلت عن ذي قبل.

ويلتقط طرف الحديث (منتصر عبدالحميد) شريكه في المحال والذي يقول إن أسعار الشجر ارتفعت عن العام الماضي فالشجرة المتوسطة كان سعرها 180 جنيها العام الماضي وصلت هذا العام إلى 300 جنيه.

أما محمد باركي فيقول إن الإقبال من قبل الفنادق والمحلات الكبرى أكثر وخاصة فنادق شرم الشيخ والغردقة حيث يفضلون شراء الشجر الكبير، وكذلك بابا نويل والنجوم المضيئة وكذلك صواريخ (شمس وقمر).

ولم يعد الاحتفال برأس السنة الميلادية يأخذ الشكل العقائدي خاصة في مصر حيث يحتفل كل المصريين مسلمين ومسيحيين برأس السنة الميلادية وكلنا نشتري شجر الكريسماس وبابا نويل ونسهر لاستقبال العام الجديد ونسعد به.

اثار حرب لبنان
سعيد عايد احد كبار العاملين في فندق (فورسيزون) في مصر يقول ان هذا العام يعتبر اقل الأعوام اقبالا من السائحين الاجانب الا ان العرب توافدوا بشكل ملحوظ خاصة بعد ما شهده لبنان خلال حربه ضد اسرائيل.


ويضيف انه للحق فإن لبنان كان من اكثر البلدان العربية استحواذا على السائحين الأجانب في مثل هذا الموسم خاصة مع تقارب بيئته من البيئات الأجنبية وكذلك مناخه الا ان الحرب التي مني بها خدمت بعض البلدان الأخرى على حساب لبنان وقللت من اعداد السائحين المتوافدين اليها سواء العرب او الأجانب.


طقوس وعادات

وتعلق د. عائشة شكر الباحثة في معهد الفنون الشعبية في أكاديمية الفنون قائلة إن كل شعب من الشعوب يحتفل بالكريسماس بطريقته ونحن كمصريين نحتفل به احتفالا كرنفاليا ولكن ليس له خصوصية طاغية في مصر والاحتفال به كبداية للعام الجديد فليس له طقوس عقائدية منتشرة بين المصريين.

وتضيف عائشة أن الكريسماس في مصر ارتبط بالجاليات الأجنبية وهذه الخصوصية لم تتبناها الدولة حتى شجرة عيد الميلاد وبابا نويل وسانتا كلوز كلها مظاهر مستوردة من الغرب فنحن تبنينا بعضا من هذه المظاهر ودخلت بيوتنا وأصبح هناك تداخل في الممارسات الشعبية والثقافات.

وترى عائشة شكر أن مصر هي ملتقى الشرق والغرب وتفاعلت مع كل الثقافات، ولكن يبقى لنا شكلنا المميز فالمصريون من أكثر الشعوب تسامحا واستيعابا للثقافات الأخرى , موضحة أن الجاليات اليونانية في الإسكندرية وبورسعيد كان هناك طقوس للاحتفال بالعام الجديد مثل إلقاء الزجاج في الشوارع سواء زجاجات البيرة الفارغة أو أطباق الصيني ولكن مع انحسار هذه الجاليات تراجعت هذه المظاهر، وتضيف أنه على الرغم من المد الديني الموجود حاليا إلا أنه ما زالت هناك مشاركة كبيرة في مظاهر الاحتفال الذي لم يأخذ الشكل العقائدي.

اما نادية فتحي الموظفة في وزارة المالية فتقول إن الشجرة، وبابا نويل، والأجراس وتزيين المنزل يعتبر هذا هو الاحتفال بالعام الجديد ويضاف إليه حضور القداس في الكنيسة.

المطربين والراقصات


بالذمه مش حرام المسخره دي؟؟