بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
4- كِتَاب الْوُضُوءِ
1- بَاب مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ


1- بَاب مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ (1) وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْإِسْرَافَ فِيهِ وَأَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

2- بَاب لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ
135- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ (1) (2).


--------------------------------------------------------------------------------
1- هو الريح الخارج من الدبر، فإن كان له صوت فهو ضراط، وإن لم يكن له صوت فهو فساء.
2- تفسير أبي هريرة بالفساء والضراط تفسير بنوع من أنواع الحدث، كما لو سأل إنسان عجمي -من العجم- عن الخبز فأراه إنسان رغيفا، وقال: هذا الخبز، أي هذا نوع وفرد من أنواع الخبز، وليس المراد الحصر، ولم يذكر البول والغائط لأن ذلك معروف، ولأنه يكون حدثا من باب أولى من الفساء والضراط، وفسر أبو هريرة الحدث لأن بعض الناس قد لا يعرف الحدث.
3- بَاب فَضْلِ الْوُضُوءِ وَالْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ
136- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ رَقِيتُ (1) مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَتَوَضَّأَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ (2) فَلْيَفْعَلْ (3).


--------------------------------------------------------------------------------
1- رقيت: بفتح الراء وكسر القاف أي صعدت، أما رقيت: بفتح الراء وفتح القاف فهي من الرقية وهي العوذة.
2- أما الغرة في غسل الوجه فلا يمكن فيه الإطالة؛ لأن الوجه يحده شعر الرأس.
3- يُشرع في التحجيل أن يَشرع في العضد في غسل اليدين، وأن يشرع في الساق في غسل الرجلين، أما غسل العضد إلى قرب الإبط وغسل الساق إلى قرب الركبة، فهو لا يُشرع، وفعله أبو هريرة -رضي الله عنه- اجتهادا منه.
4- بَاب لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ
137- حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ح وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَنْفَتِلْ أَوْ لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا (1).


--------------------------------------------------------------------------------
1- في الحديث العمل باليقين وطرح الشك، وهو دليل لقاعدة عظيمة: "اليقين لا يزول بالشك"، وفي الحديث دليل على أن المصلي إذا وجد في بطنه قرقرة فإنه لا يخرج من صلاته حتى يسمع صوت الحدث وهو الضراط، أو يجد ريح الحدث وهو الفساء، والمعنى: حتى يتيقن الحدث، كما لو تيقن خروج شيء من ذكره، بول أو مذي من غير شك، والمقصود من الحديث طرح الشكوك والوساوس التي استولت على كثير من الشباب والشيب، ولعب الشيطان بكثير من الناس حتى أفسد عليهم عباداتهم وصلاتهم ووضوءهم وأتعبهم، وجعلهم شيه مجانين، وأضاع عليهم الأوقات.

--------------------------------------------------------------------------------

1- بَاب مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ (1) وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْإِسْرَافَ فِيهِ وَأَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


--------------------------------------------------------------------------------
1- الأمر كما قال أبو عبد الله: فرض الوضوء مرة مرة، والثانية والثالثة سنة وفضيلة، وما زاد على الثالثة فهو إسراف مكروه مجاوز لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
5- بَاب التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ
138- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى وَرُبَّمَا قَالَ اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ وَقَامَ يُصَلِّي فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ أَتَاهُ الْمُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ (1) قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثُمَّ قَرَأَ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ .


--------------------------------------------------------------------------------
1- نوم النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينقض وضوءه؛ لأن عينيه تنام ولا ينام قلبه، وجاء هذا في حديث عائشة مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: تنام عيني ولا ينام قلبي وفي الحديث دليل على أن النوم ليس حدثا بل هو مظنة الحدث، ولو كان النوم حدثا لتوضأ منه النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدل له حديث: العين وكاء السّه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء فلو أحدث النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلم بذلك؛ وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه.
أما غير النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن نومه ينقض الوضوء؛ لأنه تنام عيناه وينام قلبه، فلا يعلم بالحدث، والنوم الذي ينقض الوضوء هو ما يزول معه الشعور، من قائم أو قاعد أو راكع أو ساجد، أما النعاس وخفقان الرأس الذي لا يزول معه الشعور فلا ينقض الوضوء، وكان الصحابة ينتظرون صلاة العشاء حتى تخفق رءوسهم فيصلون ولا يتوضئون، وفي لفظ: "كانوا ينامون"، أي ينعسون، وهذا كله محمول على النوم اليسير والنعاس اليسير الذي لا يزول معه الشعور.
ومما يدل على أن النوم ناقض لغير النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث صفوان بن عسّال، وفيه: ولكن من غائط وبول ونوم .
- بَاب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ
6- بَاب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الْإِنْقَاءُ.

139- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ (1) فَقُلْتُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا (2).


--------------------------------------------------------------------------------
1- فيه دليل على مشروعية الوضوء ولو لم يرد الصلاة، لكن هذا ليس متأكدا؛ للحديث الآخر في البخاري: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى حاجته ثم قام لعشاء قدم له، فقيل له لو توضأت، فقال: ما أريد الصلاة حتى أتوضأ .
2- أناخ كل إنسان بعيره ولم يحط الرحل، وفيه دليل على أن الفاصل اليسير بين الصلاتين المجموعتين لا حرج فيه - غير الصلاة.
7- بَاب غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ
140- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلَالٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ يَعْنِي الْيُسْرَى (1) ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ .


--------------------------------------------------------------------------------
1- فيه جواز الوضوء مرة مرة، ويجوز مرتين مرتين، ويجوز ثلاثا ثلاثا، ويجوز مخالفا.
8- بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ
8- بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ (1).

141- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَبْلُغُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ (2).


--------------------------------------------------------------------------------
1- أخذ المصنف العموم وهو التسمية على كل حال من باب أولى؛ لأنه إذا أقر بالتسمية في حال الجماع، وهي حال قد يشتغل عنها ويذهل، فغيره من بابا أولى، فالوضوء من باب أولى تستحب له التسمية، وهذا من دقائق فقه البخاري في تراجمه، أما الأحاديث في التسمية عند الوضوء فهي ضعيفة، لكن قال بعض العلماء: يشد بعضها بعضا، فتصلح للحجة.
2- في التسمية فائدة عظيمة، وهي أن الشيطان لا يضر الولد لو قدر بينهما، وهذا عام.
- بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ
9- بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ (1).

142- حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ .

تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ إِذَا دَخَلَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ (2).


--------------------------------------------------------------------------------
1- إي إرادة دخوله.
2- هذا هو المراد، إذا أراد أن يدخل، كقوله -تعالى-: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي إذا أردت قراءة القرآن.
- بَاب وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ
143- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْخَلَاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا (1) قَالَ مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (2).


--------------------------------------------------------------------------------
1- فيه أنه لا حرج في وضع الماء عند مكان قضاء الحاجة ليستنجي به إذا خرج.
2- فيه الدعاء لمن فعل معك معروفا، وإذا دعا له بهذا الدعاء يحسن؛ اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.