السؤال:
أنا أختكم زينة. امرأة متزوجة ولدي طفلان جميلان.. أتمتع بجمال متوسط.. وخبرة دراسية متوسطه أيضا.. زوجي رجل محترم ومثقف.. علاقتي به جميلة لأنه شخص متفهم جدا.. كل الصفات الرائعة والجميلة هو من يمتلكها.. ولكنه أناني بعواطفه تجاهي.. شخصيتي رومانسية جدا وإلى أبعد الحدود.. دائما ما تجدني أعامله برومانسية وعطف وحب.. أعامله كالطفل الصغير.. ولكن لا أجد أبدا مقابل من هذه الناحية..علما أننا متزوجون منذ 5 سنوات.. وأنا أحاول وأحاول معه أن يهتم لوجودي.. وكأنني (رجل كرسي ).

من فترة عامين تعرفت على عالم النت.. ودخلت فيه بشكل كبير.. لم أتعرف على شباب إلا باحترام وأدب.. ولكن إلى أن وقعت في حب شاب.. ليس من جنسيتي.. عمره مطابق لعمري.. محترم ومؤدب.. جمعتنا أفكارنا قبل أن تجمعنا قلوبنا.. أحبني.. ولكنه كان هو الأخر مرتبط.. أحبني ولكنه مغرور جدا.. لا أدري.. وقعت في حبه.. ولم أستطع التخلص من هذا الحب.. أو حتى لا أملك الجرأة للتفكير فيه..
بعد زواج الشاب بفترة.. تغير كثيرا.. لم يعد يكلمني على هاتفي أبدا.. وحتى الماسنجر لم أعد أراه فيه.. وسيط التواصل هو الرسائل فقط.. ودائما ما يعبر عن حبه الشديد لي من خلال رسائله.. ومن خلال المنتدى الذي نرتاد عليه..
علاقتنا الآن ستدخل السنة الثانية.. ولكن.. تغيره أقلقني جدا.. أشعر بأنه لا يريد أن يكلمني.. وإذا رآني على الماسنجر أون لاين.. أغلق اتصاله وذهب..
تغيرت علاقته حتى أنهرت أنا من البكاء.. أحبه بشكل جنوني.. مشاعري وعواطفي كان يقدرها بشكل أجمل.. كنت أشعر بأن يومي جميل.. لأن روحه وكلماته تبقى على اتصال معي.. لا أدري ماذا أفعل.. أنصحوني.. أرشدوني.. لعلي أعمل صالحا.. لا تقولوا لي أقطعي علاقتك به.. فأنا متيمة حد الجنون به.. وإذا مر يوما ولم أرى اسمه موجود بالمنتدى.. يجن عقلي.. لم أعد أدري هو يحبني أم لا.. هو يقسم أنه يحبني.. ولكن ظروفه لا تسمح له بالتواصل معي..
أرجو النصح والإرشاد وكلي لكم إن شاء الله آذان صاغية لحلا ينشلني من القلق.. والتوتر والتشتت.. والعذاب النفسي.. وعذاب القلب..



الاجابة :
تأخرت عليك؛ لحاجتي إلى أن أتأمل حالك.. قرأت استشارتك حرفا حرفا.. أمعنت الفكر في وضعك: أم لطفلين جميلين – خمس سنوات زواج- زوج يمتلك كل الصفات الرائعة الجميلة كونك رومانسية جدا.. وكون والد طفليك جاف!!
حاولت أن أضع الميزان بكفتيه فوجدت ألا توازن أبدا.
زينة ( زين ربي قلبك بطاعته ): زوج كريم وعيشة كريمة؛ فقط تحتاجين أن تجعليه يتفهم رومانسيتك.. وهذه تحتاجين فيها ذكاءك وفطنتك.. لا تحتاجين أن تميلي بميزانك وتنقلبي من أم كريمة لطفلين وزوج محترم إلى ذات علاقة ( محرمة ).. هذه خطوات الشيطان أخية!

اسمحي لي بما سأقوله بعد قليل:
( وقعت في حب شاب ) : أتدرين ما وقعها على قلبي قبل عيني؟! جدا آلمني وذرفت عيني على أختي زينة!
أوَ تخون الحرة زوجها ؟!
ماذا عن طفليك الحبيبين؟ وأي جواب سيقال لهما عن والدتهما: تحب رجلا غير والدهما؟! ليس هذا من قيمنا أخية؛ ولا من هدي ديننا الذي يجعل المرأة لزوجها ويكرمها باختصاصها له.. المرأة الكريمة قلبها مثل قبرها لا يسع إلا رجلا واحدا : من جمعها به عقد شرعي يرضي الله ربنا!

زينة: حين وصفته : ( محترم ومؤدب ) وأي احترام وقد رضي بعلاقة بامرأة محصنة؟! وأي أدب وقد انتهك حرمة الدين؟ وهتك ستر أخيه المسلم؟

زينة: مصيبة ما حدث ( وقعت في حبه ) !
( ولم أستطع التخلص من هذا الحب ) عفوا زينة ! لا تريدين نسيانه .. بدليل أنك ترفضين أن يكون الحل ترك العلاقة ..
إذن لم تصدقي في خطوات التخلص؛ وقد فتحت باب الهوى على مصراعيه.. وأثقلت على قلبك الرقيق وإن لم تدركيه سينكسر ! لأن المعصية تذل صاحبها.

زينة: بعد زواجه أدرك أن عليه أن يبقى لزوجته!
وغاب عنك أن تبقي لزوجك ( حلالك.. جنتك أو نارك )..
أي حب هذا الذي يعبر عنه بالخفية؟!
وبالحرام ؟!
وخلف أسوار الحياة الكريمة؟! أنا لا أرضى لأختي هذه الإهانة؛ فكيف ترضى زينة بها؟!

اتركيه يعيش حياته كريمة مع قرينته الحلال.. وعيشي حياتك مع جنتك وأسرتك..
زينة: الشيطان علق قلبك به ورضيت هذا التعلق!
وهو ســـــــوء.
تذكري أنك على ذمة رجل كريم وأم لطفلين لا يشرفهما أبدا خيانة أمهما لأبيهما..

لا تعتبري العلاقة حب .. وإنما معصية لا ترضي الرب ولا الخلق..

أي كرامة في القلق والتوتر والتشتت والعذاب النفسي؟!
والراحة كل الراحة حين تحبين زوجك وتقربيه منك..
{{ لا يفرك مؤمن مؤمنة ؛ إن كره منها خلقا رضي منها آخر }} هذا حديث كريم يبين لنا ألا كره بين الزوجين والأصحاب : إن رأيت ما يكره ؛ هناك ما تحبين وترضين به..

ارجعي إلى عقلك وقلبك الصافي وعودي إلى ربك بتوبة نصوح تغسل قلبك وتلم شعثه وتسكن روعه وتبعده عن قلقه الذي سيقتله إن استمر على هواه..

انظري إلى طفليك بعد حروفي : تأملي براءتهما وحبهما لك.. وشرفك شرفهما فلا تدنسيه!
انظري إلى زوجك وتأملي أحسن ما فيه، وعوضي نقصه بكمالك..

انظري إلى بيتك : واحة عمرك لا تسوديها بالخطأ ..
انظري إلى عقلك : واسأليه : ماذا يريد من علاقته بشاب تزوج ويهرب منه ؟!
انظري إلى قلبك : وكيف تحول إلى ساحة قتال حين خالطته الخطيئة ..

انظري إلى السماء واسألي نفسك : أيرضى الرب فيما تفعلين؟
قولي : رب اغفر لي
وعودي إلى زوجك وطفليك .. ضميهم إلى حنانك ..
احفظي بيتك من الانهيار..
احفظي قلبك وقلبك من التيه والضياع..
احفظي دينك من النقصان..

افعلي هذا وسترتاحين بعده مباشرة. أتعلمين لماذا؟ لأن الرب رضي وما بعد رضاه إلا الأنس والسعد.
{ اللهم زينا بزينة الإيمان } حفظك الرب وزينك بهداه.
اللهم سمعني عنها كل خير وبر ..واجمعها وزوجها وطفليها على رضاك..



المستشار : بسمة أحمد السعدي
موقع لها أونلاين