ألا هبي بصحنك فأصبحينا





ولا تبقي خمور الأندرينا

ألا انتباه: هبي أي انتبهي وقومي من منامك، والصحن: القدح الكبير، ويقال الصغير، ويقال القصير الجدار، وقوله فأصبحينا: أي فاسقينا الصبوح وهو شرب أول النهار ولا تبقي خمور الأندرينا أي لا بتعثيها لغيرنا، وتسقيها لسوانا والأندرين قرية من قرى الشام.

وكأس قد شربت ببعـلـبـك





وأخرى في بلاحس قاصرينا

وعاذينا بـهـا أن الـمـنـايا





لعمرك من وراء المشفقينـا

مشعشعة كأن الحص فـيهـا





إذا ما الماء خالطها سخينـا

الحص: صبغ أحمر، وقيل هو الورس، وقيل هو الزعفران، قوله سخينا: أراد به سخن الماء، لأنهم كانوا يموجون الخمرة بالماء الساخن في الشتاء، وقيل بل هو من سخا الرجل يسخو إذا جاد بما في يديه.

تجور بذي اللبانة عن هواه





إذا ما ذاقها حتى يلينـا

تجور: تميل به وتعدل عن هواه، اللبانة الحاجة: أي حتى يعدل عن حاجته ويلين لأصحابه، ويجلس معهم.

ترى اللحز إذا أمرت





عليه لماله فيها مهينا

إذا مرت أديرت، لماله مهينا أي إنفاقه إهانته، وإكرامه: جمعه وحفظه.

[كأن الشهب في الآذان منها





إذا قرعوا بحافتها الجبينا]

إنا سوف تدركنا الـمـنـايا





مقدرة لنا ومـقـدرينـا

مقدرة لنا أي قدرت لنا، وقدرنا لها، ومقدرة نصب على الحال.

وما شر الثلاثة أم عـمـرو





بصاحبك الذي لا تصبحينـا

صددت الكأس عنا أم عمرو





وكان الكأس مجراها اليمينا

ويروى هذان البيتان لعمرو ابن أخت جذيمة الأبرش.
صددت: أي منعت اليمينا منصوب على الظرف أي ناحية اليمين.

[إذا صمدت حمـياهـا أريبـا





من الفتيان خلت به جنـونـا

فما برحت مجال الشراب حتى





تغالوها، وقالوا: قد روينـا]

وإن غـدا وإن الـيوم رهـن





وبعد غد بما لا تعلـمـينـا

قفي قبل التفرق يا ظـعـينـا





نخبرك اليقين وتخـبـرينـا

الظعينة المرأة في الهودج، وأراد يا ظعينة، فرخم وأشبع الفتحة فنشأت منها الألف.

بيوم كريهة ضربا وطعنا





أقربه مواليك العيونـا

الكريهة الحرب، ضربا وطعنا منصوبان على الحال أو على المصدر، والضمير في به عائد على اليوم، والموالي بنو العم الواحد مولى.

قفي نسألك هل أحدثت صرما





لوشك البين أم خنت الأمينا

الصرم القطيعة، والصريمة كذلك يقال صرم حبله: أي قطعه، والوشك: السرعة والقرب، ومنه يوشك أن يفعل كما جاء في عسى على التشبيه بكاد.
خنت فعلت من الخيانة، والأمين: القوي، وقيل الثقة الحافظ للسر الذي استودع.

[أفي ليلى يعاتبني أبـوهـا





وإخوتها وهم لي ظالمونا]

تريك إذا دخلت على خلاء





وقد أمنت عيون الكاشحينا

الخلا من الخلوة من الرقباء والكاشحين الأعداء المبغضين وهو مأخوذ من الكشح، وهو الجنب كأنه يضم عدواته فيه ويروى تريك وقد دخلت.

ذراعي عيطل أدماء بكر





تربعت الأجارع والمتونا

ويروى الأراجع. أي تريك هذه المرأة ذراعي عيطل، تربعت من الربيع، والمتون جمع متن وهو المرتفع من الأرض الغليظة، ومنه قيل فلان متين.

وثديا مثل حق العاج رخصا





حصانا من أكف اللامسينا

أي على ناهد مثل حق العاج، وهو جمع حقه، شبه الثدي به، فهو ناهد في الصدر والحصان الممتنع، واللامسون: يعني بهم أهل الريبة، ويجوز أن يكون حصانا من نعت الثدي، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في تريك.

[ووجها مثل ضوء البدر وافى





بإتمام أناسا مـدجـنـينـا]

ومتني لدنة طالـت ولانـت





روادفها تنوء بمـا يلـينـا

ويروى مماولينا، المتن جانب القنا، من نصف الصلب إلى أسفله، لدنة أي لينة، أراد به القنا، شبه المرأة بقوامها، والروادف جمع ردف، وذلك مما يلي العجيزة، وما يرتدفها من أسفل الظهر، الواحد ردف ويجمع أيضا على أرداف كجذع وأجذاع إلا أنه على رادفة وروادف كضاربة وضوارب، تنوء: تنهض بتثاقل، بما يلينا، أي بما يلي الروادف من العجز.

[ومأكمة يضيق الباب عتها





وكشحا قد جننت به جنونا

وسالفتني رخام أو بلـنـط





يرن خشاش حليهما رنينا]

فراجعت الصبا، واشتقت لما





رأيت حمولها أصلا حدينا

أصل جمع أصيل حدين سيقت.

وأعرضت اليمامة واشمخرت





كأسياف بأيدي مصلتـينـا

أعرضت: ظهرت، اليمامة اسم امرأة من بنات ثمود بن عاد سميت البلد بها، وكانت البلدة يقال لها جو، واشمخرت طالت أي بدت مستطيلة، ومنها شمروخ للجبال إذا كان عاليا والجمع شماريخ، والكاف في موضع نصب على أنها نعت لمصدر محذوف.

فما وجدت كوجدي أم سقب





أضلته فرجعت الحنينـا

ولا شمطاء لم يترك شقاها





لها من تسعة إلا جنـينـا

الشمطاء: المرأة المسنة، وحزنها من حزن الشابة، من تسعة أي من تسعة أولاد، إلا جنينا إلا ولدا في بطن أمه الشمطاء لأن الشمطاء ترجو الولد، والجنين المدفون لأنه يقال للقبر الجنين وللميت الجنين،وإذا خرج الولد من بطن أمه زال عنه هذا الاسم.

أبا هند فلا تعجل علينا





وأنظرنا نخبرك اليقينا

يعني ذلك عمرو بن هند بن المنذر وهو ابن المنذر أي تمهل فإنه سيأتيك اليقين.

بأنا نورد الرايات بـيضـا





ونصدرهن حمرا قد روينا

روين: يعني الرايات من الدماء، نوردها كما نورد الإبل للماء والألف فيه لفتحة النون.

أيام لـنـا غـير طـوال





عصينا الملك فيها أن ندينا

وعلى الهامش، ويروى بأيام لنا غير طوال، ويروى بكسر اللام وهي لغة ربيعة وجاء عند سيبويه على الكسرة والضمة للهاء كما في (بورقكم) (الكهف) ويجوز عند سيبويه إسكان الضمة والكسرة في الحرف الثاني من الكلمة الثلاثية وكما يقال عضد عضد ولا يجوز هذا في الفتحة، فلا يقال في جَمَل جَمل لأن الفتحة خفيفة.
عصينا إي إنا عصينا الملوك قبلك فلا يخوفنا الوعيد وجعل الأيام طوالا لما قبلها من الحروب والوقائع وهي على نسق بأنا نورد.
وسيد معشر قد تؤجوه=بتاج الملك يحمي المحجرينا ويروى قد عصبوه، والمحجرون محجر وهم الذين ألجئوا إلى الضيق وقد أحاطت بهم الخيل من كل وجه فاستلموا للموت.

تركنا الخيل عاكفة عليه





مقلدة أعنتها صفونـا

عاكفة: أي دارت بهم الخيل، ويروى عاطفة عليه وصفون جمع صافن وهي من الخيل القائمة على ثلاث قوائم من التعب.

وقد هرت كلاب الحي منا





وشذبنا قتادة من يلـينـا

ومعنى: كلاب الحي: الرجال الذين يكمنون في الحرب، أي لما دار علينا السلاح نبحت، وشذبنا من التشذيب وهو التفريق، وذلك أنه يأخذ من الشجرة أغصانها: أي مزقنا جمعهم وذللناهم. والقتادة شجر لها شوك أي فرقناهم كما يفرق الشوك وقوله من يلينا: من ولي حربنا أو من يقرب منا من أعدائنا.

[وأنزلنا البيوت بذي طـلـوح





إلى الشامات ننفي الموعدينا]

متى ننقل إلى قـوم رحـانـا





يكونوا في اللقاء لها طحينـا

ويروى متى تنقل، أي متى ننقل مكيدتنا إلى قوم: أي قوم حاربنا كانوا كالطحين للرحى ويريد بالرحي الحرب.


يكون ثفالها شرقي نجـد





ولهوتها قضاعة أجمعينا

ويروى شرقي سلمى، والثفال كساء أو جلد أو ثوب يجعل تحت الرحى، يسقط عليه الدقيق، شرقي نجد، ما ولي المشرق منه وقضاعة حي عظيم.

وإن الضغن بعد الضغن يفشو





عليك ويخرج الداء الدفينـا

ويروى: ويبدو، الضغن: الحقد الشديد الذي يكون ملازما للقلب فلا يفطر إلا بالدلائل، يقول: إن كتمت الحقد لا بد أنه يبدو عليك.

ورثنا المجد قد علمت معد





نطاعن دونه حتى يبينـا

ويروى حتى بيانا بفتح الباء أي حتى ينقطع عنهم، ويصير إلينا، معد قبيلة والضمير عائد على المجد، حتى يبينا بالنون والياء ويروى بالفتح والضم معا: أي حتى يظهر مجدنا وآثارنا الحسنة، ويروى حتى يلينا: أي ينقاد لنا.

ونحن إذا عماد الحي خـرت





على الأحفاض نمنع من يلينا

ويروى عن الأحفاض واحدها حفض، وهي هنا الإبل التي تحمل متاع البيت والعماد جمع عمد وهي الأساطين، وأصل الأحفاض: متاع البيت فقط. فمن روى عن الأحفاض أراد عن الإبلن ومن روى على الأحفاض أراد المتاع.

ندافع عنهم الأعداء قدما





ونحمل عنهم ما حملونا

ندافع عنهم: فلا يصيبونهم وقدما بمعنى قديما، ونحمل عنهم أي الحمالة وهي الدنة، ما يحملوننا، وهم مهما جنوا، نحمل عنهم الديات فيه.

نطاعن ما تراخى الناس عنـا





ونضرب بالسيوف إذا غشينا

ويروى القوم أي نطاعن إذا ولى الناس، تراخى: تباعد أي إذا بعدوا أعملنا الرماح، وإذا قربوا أعملنا السيوف، غشينا من غشي يغشى إذا دخل في الحرب.

بسمر من قنا الخطي لدن





ذوابل أو ببيض يعتلينا

الذوابل: العطاش يعتلين أي الرؤوس.

نشق بها رؤوس القوم شقا





ونخليها الرقاب فتختلينا

أي نجعل بالسيوف الرقاب خلى بالقصر وهو الحشيش، ونخليها أي نطعمها فشبه الرقاب بالخلى، ويروى وتختلينا بترك الفاعل.

تخال جماجم الأبطال فيها





وسوقا بالأماعز يرتمينا

تخال: تحسب، الجماجم جمع جمجمة وهي قحف الرأس، وسوقا جمع وسق وهي الحمل ستون صاعا يقال أسواق وتبدل من الواو همزة لانضمامها، فيقال أسؤق أدؤر والأصل سووق إلا أن الواو إذا انضمت ما قبلها لم تكسر ولم تضم لأن ذلك ثقيل فيها فوجب أن تسكن ولا يجتمع ساكنان فحذفت إحدى الواوين فعلى قياس سيبويه أن المحذوفة هي الثانية لأنها الزائدة فهي أولى بالحذف وعلى قياس الأخفش سعيد بن مسعدة أن المحذوفة الأولى لأن الثانية علامة فلا يجوز حذفها عنده والأماعز جمع أمعز وهو المكان الغليظ الكثير الحصا.

تجز رؤوسهم في غير بر





فما يدرون ماذا يتقونا؟

نجز ونحز بالجيم والحاء؛ ومعناه نفتل. في غير بر: أي لا يتقرب بدمائهم إلى الله تعالى كما نفعل في النسك، ويروى في غير نسك، ويروى نجز بالجيم أي نحن نجز نواصيهم إذا أسرناهم ونمن عليهم، ويروى في غير بر أي نفع في بحر من الدماء، وقوله بماذا يتقونا أي نبادرهم من كل ناحية.

كأن سيوفنا فينا وفيهـم





مخاريق بأيدي لاعبينا

مخاريق جمع مخراق ومخرق، شبهت بالسيوف وليس به، وهو شيء يتلاعب به الصبيان وغيرهم معمول من غير الحديد.

كأن ثيابنا منا ومـنـهـم





خضبن بأرجوان أو طلينا

أي صبغن والأرجوان صبغ أحمر يشبه الدم، ومعنى البيت أنا قتلناهم وطار على ثيابنا من دماهم.

فلم نسمع لوقع السيف إلا





تغمغم أو تنهد أو أنينـا

التغمغم: الصوت الخفي، الأنين جمع أنة وهو ضرب من فروع الألم يحصل عند المريض والتنهد: تنفس الصعداء، ولا يكون إلا مع الأسف.

إذا ما عي بالاستئناف حـي





من الهول المشبه أن يكونا

عي من العيي والأصل فيه عيي فأدغمت الياء في الياء والإسناف التقدم في الحرب ومنه إبل مسنفات، والحي القبيلة والهول الفزع، والمشبه الذي يشتبه عليهم فلا يعملون كيف يتوجهون إليه.

نصبنا مثل رهوة ذات حد





محافظة وكنا السابقينـا

أي أقمنا كتيبة، والرهوة أعلى الجبل وأراد كبيرة مثل الجبل عزها ويقال الرهوة اسم جبل، والحد: السلاح، محافظة أي نحافظ على حسبنا ويروى وكنا المسنفينا أي السابقين المتقدمين.

بفتيان يرون القتـل مـجـدا





وشيب في الحروب مجربينا

المجد ما اتسع من المفاخر، وشيب جمع أشيب، وإنما يقال شيب لأنهم قد جربوا في الحروب مرة بعد مرة، والمجرب: الممتحن، والتجربة: الامتحان، وكان يجب أن يضم الشين إلا أنهم أبدلوا من الضمة الكسرة لمجاورتها إليها.

[يدهون الرؤوس كما تدهدى





حزاورة بأبطحها الكرينا]

حديا الناس كلهم جـمـيعـا





مقارعة بنيهم عن بنـينـا

أي إنا حدياك على هذا الأمر، أي أخاطرك عليه، وأحدوك عليه أي إني أسوقك والمقارعة من القرع أي تقارعهم عن بنيهم، وعن بنينا، وحديا تصغير حدوى. وحديا سبب قولهم: تحديت: قصدت أي أقصد الناس مقارعة أي أقارعهم على الشرف، أو نقارعهم بالرماح. [وقيل حديا معناه نحن أشرف الناس ويقال إنا حدياك في الأمر أي فوقك والحدو العلية، وقيل معناه نحن أشرف الناس ويقال معناه أحدو الناس أسوقهم وأدعوهم إلى المقارعة لا أهاب أحدا فاستثني وحديا منصوب على المدح أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي نحن حديا الناس].

فأما يوم خشيتنا عليهم





فنصبح غارة متلببينا

أي خشيتنا على بنينا، وغارة مثل الإغارة والمتلببون مثل المتحرمون.

وأما يوم لا تخشى عليهم





فتصبح في مجالسنا ثبينا

ثبين جمع ثبة فأصله من ثاب بعضهم إلى بعض إذا اجتمعوا والعصب أيضا الجماعات المتفرقة الواحدة عصبة، ويروى فتصبح خيلنا عصبا ثبينا.

برأس من بني جشم بن بكر





ندق به السهولة والحزونا

يريد بذلك الحي العظيم، والسهولة جمع سهل، وهي الأرض السهلة اللينة، والحزون جمع حزن، وهو المكان الغليظ من الأرض.

بأي مشيئة عمرو بن هند





نكون لقيلكم فهيا قطينا

[عمرو منصوب على الإتباع لقوله ابن هند، مشيئته أي بأي قول، والقيل الملك. والقطين الخدم والأتباع، ويروى لخلفكم. قال ابن السكيت الخليف الرديء من كل شيء، وإنما يريدها ها هنا العبيد والإماء، والقطين: المتجاورون، وقال غيره قطين اسم للجمع كما يقال عبيد].

بأي مشيئة عمرو بن هند





تطيع بنا الوشاة وتزدرينا

[بأي مشيئة عمرو بن هند





ترى أنا نكون الأرذلينا]؟

تهددنا وتـوعـدنـا رويدا





متى كنا لأمك مقتوينـا

[مقتوي بفتح الميم كأنه ينسب إلى مقتى وهو مفعل من القتو، والقتو خدمة الملوك فقط مقتوى والجمع مقتوون ويقال مقتوى وفي الرفع مقتوون وفي النصب مقتوين].