مَشَى الطاووسُ يوماً باعْوجاجٍ ** فقلدَ شكلَ مَشيتهِ بنوهُ

فقالَ علامَ تختالونَ ؟ قالوا : ** بدأْتَ به ونحنُ مقلِدوهُ

فخالِفْ سيركَ المعوجَّ واعدلْ ** فإنا إن عدلْتَ معدلوه

أمَا تدري أبانا كلُّ فرعٍ ** يجاري بالخُطى من أدّبـوه

وينشَأُ ناشئُ الفتيانِ منا ** على ما كان عوَّدَه أبــوه


●♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○ ♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○


ليس اليتيمُ من انتهى أبوَاهُ من ** هَمِّ الحياةِ وَخَلَّفاهُ ذليلا

فأصابَ بالدنيا الحَكيمةِ منهما ** وبحُسْنِ تربيةِ الزمان بَديلا

إن اليتيمَ هو الذي تَلْقَى له ** أماً تخلَتْ أو أباً مَشْغولا

إِن المقِّصَر قد يَحُولُ ولن تَرى ** لجَهالة الطَّبْعِ الغَبيِّ محيلا


●♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○ ♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○


قد يبلغُ الأدبُ الأطفالَ في صغرٍ ** وليس ينفعهُم من بعدِه أدبُ

إن الغُصُونَ إِذا قَوَّمْتَها اعتدلْت ** ولا يلينُ إِذا قَوَّمْتَهُ الخَشَبُ


●♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○ ♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○


عليكَ ببر الوالدين كليهما ** وبر ذوي القربى وبر الأباعدِ
ما في الأسى من تفتت الكبدِ ** مثلُ أسى والدٍ على ولدِ
كم بطلٍ عاشَ وهو ذو صيدٍ ** فرده الثكلُ غيرَ ذي صَيَدِ


●♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○ ♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○


غَذَوْتُكَ مولوداً وَعْلتُكَ يافعاً ** تُعَلُّ بما أدنْي إليك وتَنْهَلُ

إذا ليلةٌ نابَتْكَ بالشَّكْوِ لم أَبِتْ ** لشَكْواكَ إِلا ساهراً أَتَمَلْمَلُ

كأني أنا المطروقُ دوَنكَ بالذي ** طُرِقْتَ به دوني وعينيَ تَهْمُلُ

تَخَافُ الرَّدَىْ نَفْسِي عليكَ وإِنها ** لتَعلمُ أن الموتَ حتمٌ مؤجلُ

فلما بَلَغْتَ السِّنَّ والغايةَ التي ** إليها مَدَىْ ما كُنْتَ فيكَ أُؤَمِّل

جَعَلْتَ جزائيْ منكَ جَبْهاً وغِلْظةً ** كأنكَ أنتَ المنعمُ المتفضِّلُ /mr47

فليتكَ إذ لم تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتي ** فَعَلْتَ كما الجارُ المجاوِرُ يفعلُ

وسَمَّيْتَني باسْمِ المُفَنَّدِ رأيُهُ ** وفي رَأْيِكَ التفنيدُ لو كُنْتَ تعقلُ

تَراهُ مُعِداً للخِلاَفِ كأنهُ ** بِرَدٍّ علَى أَهْلِ الصَّوَابِ مُوَكّ


●♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○ ♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○


كنِ ابنَ من شئتَ واكتسبْ أدباً ** يغنيكَ محمودُه عن النسبِ

إِنَ الفتى من يقولُ: ها أنذا ** ليس الفتى من يقولُ كانَ أَبي


●♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○ ♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○


كمْ من أديبٍ فطنٍِ عالمٍ ** مستكملِ العقلِ مقلٍ عديمْ

ومن جَهولٍ مكثر ماله ** ذلكَ تقديرُ العزيزِ العليمْ


●♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○ ♦○▫▪●◊○●♦○▫▪●◊○


احفظْ صَبيَّكَ إن تُردْ تنجو به ** وَتَرقَّبَنَه واسْعَ في تَنْجيبه

واعلمْ بأنَ خيرَ مَا تهدي به ** أن تبذلَ المجهودَ في تَهْذيبهِ

أَدِّبْهُ أنتَ قِبلَ ما تجري به ** للشيخِ وارفقْ عنه في تَجْريبهِ

أو دَعْهُ للشَّيْخِ الذي تدري به ** يَسْعَى ويَرْغَبُ في سَنا تدريبهِ

وتجنبنَّ كُلَّ ما تعدي به ** مما يؤديهِ إلى تَعْذيبهِ