[size=10pt]
للأسف قول العرب و أكثر المسلمين في هذه الأيام

إذا أضرمت في بيت الجيران النار فلا شأن لي و ليحترق الجار


فلست بمنقذٍ ما دامت ليست داري و لتطفئ النارَ الأمطارُ


لهذا فإن الدنمارك و النرويج - و كل من سولت لهم أنفسهم إمتهان


المسلمين - تجرأوا على ذلك , تجرأوا لأنهم رأوا بغداد - عروس


المسلمين و جنة الله في أرضه - تسقط و لم يتحرك ساكناً لمَن كانوا


بالأمس يأكلون خيرها . بل رأوا بعضاً ممن كان لبغداد فضل عليهم


يفتحون أجواءهم و أرضهم و مياههم للعدو لينال من بغداد عن


طريق تلك الأجواء و الأراضي و المياه .



هان الإسلام في نظر العالم لأنهم يرون كل يوم أُماً فلسطينية مسلمة


ثكلى تنعى ولدها الشهيد الغارق في دمائه , ولا أحد يتقدم لثأره ولا


حتى لعزائه .



الكل يرى ما يحدث في غزة و لا يحرك ساكناَ , إلا لسانه فيقول : أشجب , أدين .......أستنكر .



الكل يخافون ..... ممن ؟ لا أعرف !!!




أيخاف ألف مليون من أحفاد خالد بن الوليد من شرذمة من اليهود يحتمون خلف جدار عازل ؟


أيخاف ألف مليون من أحفاد عمر بن الخطاب من طائرات الفانتوم و f16 التي تستخدمها أمريكا لإبادة العراقيين من أجل بترولهم ؟


أيخاف ألف مليون من أحفاد محمد ( صلى الله عليه و سلم ) من رعاة البقر في الدنمارك و النرويج ؟ حتى المقاطعة لا يقدرون عليها !!!


أذكر أن تاريخنا المشرف مليء بالمعارك التي قامت لأجل دماء شهيد واحد , فها هي مؤتة تشهد , و ها هو الحاث بن عمير الأسدي رسولُ رسولِ الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الغساسنة حينما أتاهم بكتاب رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) فتجرأوا عليه و قتلوه .


جاء الخبر إلى رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) يوم الخميس بعد


صلاة العشاء , فكان جيشاً مجهزاً بعد صلاة الفجر من يوم الجمعة


قوامه ثلاثة آلاف مقاتل لقتال الغساسنة . نعم ... لا تعجبوا وصل


الخبر يوم الخميس ليلاً و في اليوم التالي مباشرة جُهز الجيش بعد


صلاة الفجر . لقد أخذ رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) قرار القتال


و جهز الجيش في بضع ساعات , وذلك ليحمي دماء المسلمين و


يحفظ كرامتهم . ذلك ليعلمنا به معلم البشرية ( صلى الله عليه و


سلم ) أن دماء المسلمين هي أغلى دماء عرفتها الأرض , و أن


كرامة المسلم أغلى مِن أن تُمتهن . و تخيلوا شعور أهل الشهيد


الحارث بن عمير حينما يعرفون أن جيش المسلمين يتجهز لينطلق ليثأر لدم أخيهم !



تخيلوا كيف سيكون إنتماؤهم لدولة الإسلام التي جهزت جيشها لينتقم لموت فرد منهم !



و تخيلوا كيف سيكون فخر أولاده و تضحيتهم فيما بعد لأجل دولة حافظت على كرامتهم و ثأرت لدم أبيهم !



و أذكر موقف سيدنا زيد بن حارثة أول من سماهم الرسول (صلى الله عليه و سلم ) ليكون قائداً على الجيش و قال فإن قُتل فجعفر بن أبي طالب فإن قُتل فعبد الله بن رواحة .....


فجاءه يهودي و قال يا زيد إذهب فودع أبناءك و زوجك , واترك وصيتك فإنك لن تراهم بعد اليوم و إلا كان رسولكم كذاب ( لأن عندهم في التوراه إن سمَّى النبي أحدا قائداً للجيش ثم قال فإن قتل ففلان فإن الأول لا بد و أنه مقتول ) .


فرد عليه زيد و الله أشهد أنه رسول الله , و لا أعود و لا أودع و لا


أوصى و أتوكل على ربي . لم تكن قضية زيد أنه سيقتل فيخاف و لم


يزعجه ذلك - كما أراد اليهودي - , و لكن ما أزعجه من قول


اليهودي أنه قال و إلا كان رسولكم كذاب . فكان رده على تلك الجملة


والله أشهد أنه رسول الله .



فذهب اليهودي لجعفر بن أبي طالب و قال له ما قال لزيد و زاد عليه فرد جعفر بمثل ما رد زيد .



و لاحظوا أن كلاهما رفض العوده لزوجته و أولاده ليودعهما لأنهما


حين خرجا من بيتهما كانا لا يأملان في العودة بل كانا يأملان


الشهادة و أنهما على ذلك حينما ودعا زوجيهما كانا يودعانهما على ألا عودة .



و ها هو ثالثهما عبد الله بن رواحة حينما خرجت النساء لوداع الجيش و كن يقلن حفظكم الله , نصركم الله , أيدكم الله , ردكم الله صالحين .



فرد عليهن عبد الله بن رواحة :

أما أنا فلا ردني الله ,

لكني أسأل الرحمن مغفرة ً و ضربة بالرمح تمزق الأحشاء و الكبدَ

حتى يقولوا إذا مروا على قبري أرشده الله من غاز و قد رَشُدَ .

بهذه الروح انطلق جيش الموحدين في طريقه للقاء الغساسنة .


علم الغساسنة بتحرك جيش المسلمين فتمَلك الرعب من قلوبهم فجهزوا مائة ألف مقاتل لصد الثلاثة آلاف مقاتل من المسلمين ولكنهم رأوا أن العدد لا يكفي فأرسلوا لطلب المدد من الرومان فأرسلوا إليهم مائة ألف آخرين , فأصبحوا مائتي ألف مقاتل و بينهم خمسون ألف فارس ليصدوا ثلاثة آلاف مقاتل مسلم .


والله لا أبالغ و لا أحكي من خيالي مائتي ألف ضد ثلاثة آلاف , و مع ذلك انتصر الثلاثة آلاف .


و كيف لا ينتصرون و الله معهم الذي يقاتلون على الشهادة في سبيله و كفى به ولياً و كفى به نصيراً . كان معهم إيمان لو وُزِعَ

بعضه على أهل الأرض كلهم لوسعهم .

كان معهم خالد بن الوليد سيف الله المسلول و الذي قادهم إلى النصر بعد استشهاد القادة الثلاثة الذين عينهم الرسول العظيم محمد (صلى الله عليه و سلم ) .


أرأيتم إن كان فينا خالد بن الوليد أو عمر بن الخطاب أو زيد أو جعفر أو عبد الله بن رواحة هل كانوا ليرضوا بما ارتضينا على أنفسنا ؟


أرأيتم إن كان فينا رسول الله محمد (صلى الله عليه و سلم ) - و هو فينا بدليل قول الله تعالى { و اعلموا أن فيكم رسول الله .....} - هل كان ليرضى لنا ما نحن فيه ؟


هل كان يرضى بما يحدث في فلسطين أو في العراق أو في أفغانستان ؟



هل كان يرضى أن يقتل قناص إسرائيلي فتاه مصرية على أرض سيناء ؟


هل كان يرضى أن يقتل قناص أمريكي صياد مصري في قناة السويس ؟


هل كان ليرى محمد الدرة ويسكت ؟


هل كان (صلى الله عليه و سلم ) ليسكت عما حدث في لبنان ؟


هل كان ( صلى الله عليه و سلم ) ليرضى بما يحدث في غزة ؟



تخيل أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مدينتك الآن هل كان يرضيه حالك و حال مدينتك ؟




هل عرفتم الآن لماذا تتكالب علينا البلاد و تتداعى تداعي الأكلة على قصعتها ؟


أنظر حولك هل عرفت الإجابة ؟


.

.
.


أم هل أقول ما قاله الشاعر :


لقد أسمعت إن ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي

.
.
.
.
.
.


حسبي الله و نعم الوكيل

.
.
.

.

.
.
اللهم يا ذا البطش الشديد و يا ذا الأمر الرشيد و يا فعالا لما تريد
أرنا فيهم عجائب قدرتك

]