ردا على جميل قرائك الذين كثيرا ما وجدت في رسائلهم البلسم الشافي لمعاناتي في الحياة، وعرفانا لردودك التي كثيرا ما أعطتني أملا في أن الغد سيكون افضل باذن الخالق عز وجل، اكتب لك ما يجول في خاطري ردا على رسالة أب جزع على مصير ابنتيه اللتين لم تتزوجا بعد، وكان عنوان ما قرأت له بلا عودة ! وأنا سيدة جزائرية أقيم في أميركا، وقد كتبت لك منذ 10 سنوات خلت رسالة كان عنوانها الأيدي الخفية شرحت لك فيها حيرتي الكبيرة لكوني مدرسة من أسرة حسنة السمعة، وعلى أخلاق عالية ولي جمال أقيمه بحساب المجتمع قريبا من المتوسط ولم أتزوج بعد، وكان ردك علي أن النصيب آت بإذن الله متى أذن الخالق سبحانه، ثم ازداد خوفي بعد ان شارفت على الثلاثين ولم يطرق الحظ بابي، وخلال هذه الحيرة تقدم لي شاب مطلق من مدينة بعيدة، كان في مثل سني، ولظروف لا أعلمها الى يومنا هذا أخبرتني شقيقته بالهاتف ليلة عقد القران انهم لا ينوون إتمام الزوج الآن وسيحدث ذلك في القريب العاجل؟؟! مادت الأرض تحت قدمي وبصعوبة كبيرة اكملت المكالمة وانا على يقين من أن هذه العائلة قد توصلت فعلا الى قرار نهائي بانني لست في مقام ابنهم رغم ظروفه العادية جدا ماديا، ومظهره القريب عن المتوسط مثلي، وأبلغت اسرتي ما لم يكن في الحسبان بعد الاستعداد الكبير لهذا اليوم الجميل في حياة ابنتهم.

وسلمت أمري لله بعدها وكانت معاناتي لا يعلم بها سوى الخالق ومضت ايامي لا جديد فيها يذكر، لكن الغريب هو ان مرارة المكالمة التي جعلت الارض تميد تحت قدمي ليلة عقد القران قد سكنت كياني ولم اعد اجد طعما لحياتي الا في الدعاء الى الرحيم المجيب خلال سجودي ان يرزقني زوجا صالحا صادقا اكمل معه مشوار حياتي، وهذا ما حدث يا سيدي والحمد لله، اذ بعد عامين من هذه المكالمة تقدم لخطبتي جار لي في مثل سني على خلق ودين أحسبه كذلك ولا أزكيه على الله بعد عشرتي له، وعيبه الوحيد في نظر معارفي هو أنه مطلق وله ابنتان في حضانة والدتهما، وكان رد أسرتي - جزى الله كل فرد منها خيراً - هو لا سلطان لأحد علي في القبول أو الرفض، وان دورها هو التحري عن هذا الشاب، فرحبت به ولم تجد عنه الا خيرا يذكر لدى كل من سألناه عنه!

وفكرت طويلا في أن الطلاق ليس عيبا او حراما ارتكبه، خاصة انني قد عرفت سببه، وقد سعى زوجي كثيرا - جزاه الله خيرا - لجمع شمل أسرته لكن زوجته وكذا اسرتها رفضتا هذا السعي، ولم يجد بدا من اعلان الطلاق وتقدم بعدها لطلب يدي وتم الزفاف بعد اقل من عام من الخطبة.

واكتب لك الان يا سيدي وأنا أنعم بظل طفلين أرى جمال الكون كله في عيونهما ويحمل الأول اسم والد زوجي ويحمل الثاني اسم أبي - رحمهما الله - ولم اجد في عشرة هذا الزوج بعد هذه السنين إلا ما أشهد به له خيرا في الدنيا والآخرة، وادعو الله ان ينعم عليه بوافر الصحة وطول العمر ليرى أحفاده بإذنه تعالى، وان يجعله ممن يطوفون وأسرته حول البيت الحرام.. آمين.

ما أريد توضيحه لهذا الأب الفاضل كاتب رسالة بلا عودة هو ان لا ملجأ في حيرتنا إلا إلى الخالق بالدعاء في كل سجود بنية خالصة لأنه معنا سيستجيب لنا بإذنه بما يراه خيرا لنا، وهو يعلم ونحن لا نعلم، وان يقبل مصاهرة من يرى فيه رجاحة العقل لكيلا يندم على أي قرار يحدد مصير كريمتيه في الحياة، وأدعو الله القدير معه ان يرزق ابنتيه بمن تقر عيناه بهم وما ذلك على الله بعزيز.

أرجو من القراء لهذا الباب أن يذكروني عند خالقهم في سجودهم بالدعاء لولدي لأنهما قرة عيني وبدوام المودة بيني وبين زوجي انه سميع مجيب.. والسلام.


ولكاتبة هذه الرسالة أقول: نعم يا سيدتي لا ملجأ إلا إليه من كل ما يشغل خواطرنا ويثير هواجسنا.. سبحانه وتعالى، فنحن إنما نفر من قضائه الى قدره.. وتخفق قلوبنا دوما بالأمل في رحمته لتحقيق الآمال وتسكين الروعات وطمأنة القلوب الواجفة، وما كل ذلك على الله بعزيز حقا وصدقا، فهنيئا لك يا سيدتي حياتك الزوجية الموفقة وزوجك الحنون الطيب وولديك الرائعين.. وليحم الله سبحانه وتعالى سعادتك ويحفظ عليك أسرتك ويكلل كل سعيك بالتوفيق والسداد باذن الله.