وجدنا أن أفضل الخيارات لدينا أن نكتب إليك فنحن شقيقان ندرس الكمبيوتر بالجامعة، ونمضي بحمد الله في ركب المتفوقين في جميع مراحل التعليم، وأملنا في الله هو أن نواصل المسيرة الي النهاية وأسرتنا صغيرة، ووالدنا من رجال التعليم، من الحرس القديم للقيم الاصيلة في التعليم والحياة.

والحمد لله فإن مسيرتنا الموفقة بفضل الله في التعليم قد مضت من خلال فراش مرض لعين يأتينا في أي وقت، وفي كل مكان من الجسم، فيقعدنا أياما مع آلامه الرهيبة، وبعد ان نتبادل حقن بعضنا البعض بالعامل المضاد للمرض يودعنا قليلا ويترك بصماته المؤذية في المفاصل والعضلات وفي أعماق النفس، انه مرض الهيموفيليا (النزف) أو سيولة الدم الذي يجعل المريض إنسانا من زجاج هش قابل للكسر في كل وقت منذ ولادته، وحتي يأذن الله، وبتكرار النزف في المفاصل: الركبتين، والكوعين والحوض، إلخ ومع غياب العلاج الصحيح منذ الولادة خاصة لمن هم كانوا مثلنا من أبناء الاقاليم البعيدين عن مراكز العلاج في القاهرة فقد حدثت المعضلات الحالية: تشوه وخشونة بالمفاصل، تآكل الغضاريف، هشاشة بالعظام، ضمور في العضلات والأعصاب، مما أدي في النهاية الي عدم القدرة علي السير أو استخدام وسائل المواصلات التقليدية المتاحة.

ولقد كان والدانا يحملاننا الي المدرسة - والي أي مكان - ذهابا وإيابا، لكن هذا الأمر اصبح غير ممكن الآن ونحن في الجامعة، وقد فشلت محاولاتنا للحصول علي سيارة للمعوقين، لاننا لم نستطع الوفاء بشروطها التي وضعت للقادرين ماديا، فهل تستطيع احدي الجهات المهتمة بأمثالنا مساعدتنا في الحصول علي سيارة صغيرة مجهزة تحملنا الي الكلية علما بأننا لا نستطيع سوي تدبير مبلغ أربعة آلاف جنيه؟

ولكاتبي هذه الرسالة أقول: لا بد أن هناك جهة ما تهتم بالمعذبين أمثالكما وتستطيع أن توفر لكما مثل هذه الوسيلة حتي ولو استادتكما فارق الثمن بالتقسيط الرحيم وعلي مدي زمني طويل، فهل هناك حقا مثل هذه الجهة، وهل هي علي استعداد لأن تخفف عنكما العناء بهذه الطريقة؟