قصيدة متواضعة لأهلنا في غزة نشاركهم أحزانهم وهذا أضعف الإيمان




( هناك جرح )


هناك مــــــــاذا ؟ هناك الحـــــــزن والألــــــم ... هناك جــــــــــرح ومأســــــــاة هنــــــــــاك دم

ماذا أقــــــــول ؟ وكاد الصمــــــت يقتلنــــــي ... وإن نطقـــــــــت عصاني الفكـــــــــر والقلــــم

كيف البدايــــــة في شعـــــــــــر يبـــــوح به؟ ... جمــــــر الفـــــــــؤاد وموج الحــــزن ملتطــــم

لم يبــــق في هذه الدنيــــــــــا فوا أسفــــــــــا ... قلب عطــــــــــــــــوف ولا ديــــن ولا ذمــــــم

في كــــــــل يوم بأرض القـــــــــدس مجزرة ... كأن لحــــــــــــم بني الإســــــــــــلام ينهضـــم

وأمــــــة العــــــــرْب يومــــا قــــال قائلهـا : ... ( يا أمــــــة ضحكـــــــت من جهلهـــا الأمــم )

سارت علـــــى جثث الأطفــــــــال ناطقـــــة ... بالشجـــــــب قولا وأما الفعـــــــــــــل منعـــدم

أين الكــــــــــــرامة يا قومــــي ويا وطنـي ؟ ... أين الرجــــــــــولة والأخــــــــلاق والهمـــم ؟!

في غــــــــزة الصـــــــبر أشلاء ممــــزقــــة ... قتلـــــى وجرحـــى وبعض الجـــــــن ما سلموا

فالطفـــــــــل يصــــــــــرخ يا أماه أين أبي ؟ ... وأيــــن أنــــــت ؟ فـــإن البيــــــــت ينهـــــــدم

وبيـــــــت جـــــــــيراننا تعلـــــــــــوه طائرة ... حتى تساقطـــــــت النــــــــــيران والحمـــــــــم

أمـــــــــاه أين جـــــــوابي إننـــــــي قلــــق ؟ ... أضحــــــــــت مدينتنــــــــــا بالمـــــــوت تتّسم

يا ويــــــح أمــــــــك لم تبــــــــــق الحياة بها ... استشهدت وجنـــــــــــــان الخلــــــــــــد تستلــم

ما ذنـــــــب طفـــــــل يقــــــــوم الليل يرعبه ... لمــــــــــع القــــــــــــذائف حتى تنجلي الظلم ؟

وتلك امـــــــرأة ثكلـــــــــــــى وأرملــــــــــة ... ساءت معيشتهـــــــــــــــــــ ـــا فاللــــــه منتقـــم

يا صـــــــــــرخة خرجت من قلب محـــترق ... ظلت بحـــــــــرقتهـــــــا والناس تبتســــــــــــم

طــــــــال الصــــراخ ( فـــوا غـــزاه ) قائلة ... وإخـــــــــــــوة الدين في آذانــــــــهم صمــــــم

أم أنـــــــه القلـــــب صخــــــر لا يحــــز به ... صوت الثكـــــــــالى ولا يســــــــري بهـم نــدم

لو أن دمعتــــــــــــها بالصخــــــــر واقعـــة ... من حـــــرّها فـلــــرُب الصخـــــــــــر ينقســـم

إن لم تكــــن أمتــــــــي تحمــــــــي كرامتها ... حينا فمـــــن ذا لدحـــــــــــــر الظلــــم يعـتزم؟

إلى متـــــــــى سيظل الخـــــــــوف داخلنا ؟ ... والخــــــــــوف يتبعـــــــــــــه الإذلال والنقــــم

إن تنصــــــروا الله ينصـــــرْكم بلا وهـــــن ... والله قــــــــد قــــــال في قـــــــــرآنه اعتصموا

بحبــــــل رب عظيــــــــــم ما له مثــــــــــل ... فالنصـــــــــــــر آتٍ بـــــــــــــإذن الله والنعـــم

لكـــــــن أمتنــــــــــا عن حبلـــــه انصرمت ... كأنهــــــــــا رجـــــــــــــل قد هــــــــدّه الهــرم

يا ناصـــــــر الحـــــــق يا رحمـــن يا أملـي ... انصـــــــــر عبـــــــــادك فالأعــــداء قد ظلموا

واجعـــــل مدينتـــــــــــهم أمنا يحيـــــط بهـا ... فليـــــــــــس غـــــــــيرك نرجو حـــــين ننظلم

يا أهــــــل غــــــــــــــزة عذرا ما بنا رجــل ... لنصـــــــــــــرة الله فيــــــــه العــــــــز والكرم

عليكـــــم الصـــــــبرَ فالجنـــــات موعدكــم ... والصـــــــــابرون لأجــــــر الله قد غنمــــــــوا

هنــــــــــاك مـــا زال جــــــرح غير ملتئــم ... فليــــــت هــــــــذا قـــــــريبا ســــوف يلتئـــــم

كتبت هذه القصيدة غرة محرم سنة ثلاثين وأربعمائة وألف هجرية

محمد العبري