أسس التصوير الاعلاني

--------------------------------------------------------------------------------



وصلني هذا الموضوع منذ مدة عبر البريد الالكتروني و أنا اعيد نشره تعميما للفائدة
جلال عثمان
السلام عليكم ,, ,,

ان الدروس التعليمية التي تقدمها مجلة فوتو كثيرة ومفيدة في نفس الوقت للمصورين , لقد اخترت لكم احد الدروس التي يسال عنها الكثير من المصورين .
الدرس من فكرة

أ. باسم الدويش


يعتمد التصوير الإعلاني على ابراز المنتج المعلن عنه وإبداءه بصورة مثيرة ومغرية تشد الانتباه وتجعله متعلقا في ذهن المشاهد ، وعلى الرغم من المنطقية والسهولة التي يبدو فيها هذا التسلسل من التفكير إلا انه عند محاولة رسم الصورة الذهنية وتخيل الشكل والتكوين النهائي للصورة يصبح التطبيق من أصعب الأمور أو المراحل التي تواجه المصور . ومن العوامل التي تزيد صعوبة الفكرة أيضا أن يكون المعلن غير متأكد من طبيعة الإعلان الذي يريده .


ولكن في الحقيقة وعلى الرغم من أن مسألة خلق فكرة التصوير والتكوين تطلب جهدا فكريا كبيراً إلا أن تلك الصعوبة والشعور بالتحدي هي التي تدفع المصور للعصف الذهني والتفكير للإبداع في النتيجة النهائية . وعلى العكس من ذلك تماماً عندما يقوم المعلن بدور المصمم الفني ( وخصوصاً عندما لا يمتلك صاحب الإعلان الحس الفني أو الخبرة الكافية في هذا المجال ) ليقوم هو بتحديد الشكل النهائي للصورة ، وعلى الرغم من أن المسؤولية لن تكون على عاتق المصور بالنسبة للتصميم والتكوين بل ليكون التصوير مجرد تطبيق مباشر لرغبة .إلا أن هذا الوضع يخلو من الإبداع والتحدي وذلك يصبح روتينيا ومملاً على الرغم من سهولته .


الفـــكـــرة :.
هنا كانت الرغبة في خلق ديناميكية انسيابية تجعل المنتج أكثر إغراء وتثير مشاعر العطش والرغبة بتناول هذا المشروب البارد وخصوصاً في حر الصيف الملتهب بالإضافة إلى جعل الصورة ممتعة للنظر ومثيرة ، وإثارة شعور اللاوعي بأن هذا المشروب البارد يسكب لك شخصياً وكأنه أمامك بالفعل .

الفــكــرة :.
ليس هناك أجمل من حركة السائل وهو ينسكب فهو مثير وديناميكي ويثير الشعور وخصوصاً بأنه يشبه شلالاً بارداً من المياه النقية . وسيزيد هذا الشعور قوة وجود الكأس الندية وقطع الثلج بداخلها.
تخيلت الصورة في البداية كوجود كأس ندية ممتلئة بالمشروب الغازي ثم تصويرها عند سقوط قط الثلج فيها مما سيجعل قطرات الماء تتناثر إلى الأعلى وإضاءة . التكوين النهائي بمصدرين للإضاءة وعاكس ، تخيلت في البداية أن أضع مصدر الإضاءة الأول فلاش مباشر مع عاكس (Reflector ) متوسط بحجم 30 سم تقريباً من الأسفل لاكتساب الكأس الإحساس بالشفافية وبيان السائل وقطع الثلج بداخله.

ويكون مصدر الإضاءة الثاني فلاش مع صندوق إضاءة (Light box ) مستطيل الشكل بمقاس 30×80 سم تقريباً من أحد الجوانب لإنارة الكأس وقطع الثلج و لإعطاء المشاهد الإحساس بالعمق في الصورة رأيت في البداية أن استخدم عاكس إضاءة في الجانب الآخر المقابل لصندوق الإضاءة بحيث تقل إضاءة هذا الجانب بنصف درجة تقريباً عن جانب صندوق الإضاءة . ولبيان نوع المشروب الغازي قررت مبدئياً أن أجعل الزجاجة جزءاً من الخلفية للكأس والثلج وذلك باستخدام عمق ميدان قليل نسبياً بحيث تصب الزجاجة اقل وضوحا من الكأس لأضمن تركيز عن المشاهد على النقطة التركيز الرئيسية ، وهي الكأس وقطع الثلج .

ولكني أحسست بأن الصورة ستكون مزدحمة ستشتت عين المشاهد بين الكأس مع الثلج والزجاجة بالإضافة إلى أني أردت أن أعطي قوة أكثر للزجاجة بجعلها جزءا أقوى ورئيسي في التكوين . وعندئذ فكرت أن أستعيض عن سقوط قطع الثلج في الكأس بانسكاب المشروب من الزجاجة مباشرة ولاعطاء التكوين قوة أكبر وديناميكية أعلى بكثير أن أجعل المشروب ينسكب من حواف الكأس لزيادة قوة الشعور ببرودة المشروب وشدة العطش مما يجعله أكثر إثارة . ورأيت أن تكون إنارة التكوين مشابهة لإنارة التكوين السابق .

التطبيق :
وضعت خلفية من البلاستيك الأبيض الشفاف كطاولة للتكوين ثم وضعت عليها الكأس . ولضمان التحكم بالصورة تماما قررت تعليق الزجاجة بمشبك تثبيت وأن أقوم بكسر أرضية الزجاجة لاسكب فيها المشروب البارد ليبدو وكأنه ينسكب من الزجاجة على تكوين أرضية الزجاجة خارج التكوين . أثبتت عملية خلع أرضية الزجاجة بأنها أكثر صعوبة مما توقعته في البداية وقد كسر ت عدة زجاجات قبل أن أفكر بطريقة أخرى أكثر عمليا وتوصلت إلى أن أفضل طريقة لكسر قعر الزجاجة فقط هو بوضعها في ماء يغلي عمقه 1 سم تقريباً لمدة دقيقة ثم صب ماء بارد ليها مباشرة ونجحت هذه الفكرة بالفعل بعدها قمت بتثبيت الزجاجة بوضعها المائل بمشبك بالخلفية وخارج مجال الصورة. ولكن لم يعجبني انكسار الانسيابية في الصورة بين الزجاجة والكأس ولإكساب الصورة حساً أكبر بالحركة قمت بوضع الكأس بشكل مائل يتناسب مع زاوية الزجاجة وقمت بتثبيت الكأس بمشبك آخر ثم ملأت الكأس بالماء البارد وقطع الثلج الصناعي ( قطع من البلاستيك تشبه الثلج يمكن شراؤها من بعض محلات التصوير المتخصصة ). ثم قررت وضع شريحة من الليمون على حافة الكأس لاعطاء الصورة لوناً جميلا يتناسب مع لون الزجاجة ويعطي المشاهد الإحساس بأن المشروب لذيذ ومنعش ولشد المشاهد إلى مركز الحركة قمت بوضع فلاش ( 700 جول ) على عاكس رأس الفلاش قياس 45 سم أسفل الطاولة لإنارة الكأس والزجاجة من الأسفل ( قمت بتغطية الفلاش بقطعة من البلاستيك الشفاف خوفا من وصول الماء إليه ) ثم وضعت صندوق إضاءة مستطيل (Softbox) قياس 30×80 سم إلى الجانب الأيمن من الكاميرا وبزاوية 45 درجة تقريباً من الكأس للحصول على خط النور المستطيل على الكأس وإنارة مكعبات الثلج داخل الكأس واعتبرت صندوق الإضاءة مع الفلاش 400 جول هو مصدر الإضاءة الرئيسية الذي اخترت فتحته العدسة نسبة له وقمت بعد ذلك بوضع عاكس إضاءة أبيض على الجانب الأيسر من الكاميرا وقرب أسفل الزجاجة.

اختياري كان هو للكاميرا هاسيلبلاد 6×6 سم مع عدسة 8 ملم ( تعادل 50 ملم على كاميرات 35 ملم ) وذلك لأني أردت أن تبدو الصورة وكأنها طبيعية وأمام المشاهد كما يراها عادة في الحقيقة واخترت أن تكون الكاميرا أعلى بقليل من مستوى الزجاجة والكأس وهي تماثل الزاوية التي ينظر فيها الشخص الجالس على الطاولة.
ولما لم تكن المسافة قريبة بما كنت أريده بين العدسة والزجاجة استخدمت أنبوبة تمديد (Extension Tube ) بطول 16 ملم لأتمكن من التصوير على مسافة أقصر وهذا مما جعلني أضطر لتصغير فتحة العدسة لأتمكن من الحصول على عمق الميدان المناسب .

قمت بعد ذلك بعمل اختبار على صورة فورية، ولم تعجبني النتيجة في البداية لأن الجانب الأيسر من الصورة كان مظلما أكثر مما أردت فقمت بعدها بتغيير عاكس الإضاءة إلى اللون فضي لزيادة الانعكاس وأثبت هذا أيضا بأنه لم يكن كافياً. فقمت بوضع فلاش صغير جداً أسفل الزجاجة لإضاءتها من الأسفل وبيان ماركة الزجاجة وحركة الزجاجة وحركة السائل داخلها ولأتمكن من التحكم باتجاه الإضاءة من هذا المصدر الجديد قمت يقص كرتون من اللون الأسود وتشكيله بشكل قمع للإضاءة وتغيير المسافة بين الفلاش والزجاجة وشكل والكأس باستخدام مقاس الإضاءة تأكد من إضاءة الفلاش الصغيرة تقل بثلثي الدرجة من الإضاءة الرئيسية.
ثم قمت بعمل تجربة أخرى بصورة فورية وكانت نتيجة توزيع الإضاءة مرضية نوعا ما إلا أن رغبت بزيادة قوة الفلاش أسفل التكوين لزيادة الإحساس بشفافية الكأس والسائل وبعد تصوير صورة فورية أخرى كانت النتيجة حسب ما أردتها وتوقعتها. فأزلت حامل الفلم الفوري من الكاميرا وقمت بتركيب فلم أجفاكروم
(100 Agfachrome) بحساسية 100 ، ثم قمت بملأ الكأس بالماء وملأ وعاء كبير أيضاً بالماء وأطفأت إنارة الأستوديو وبدأت بسكب الماء من الوعاء الكبير في زجاجة المشروب الغازي وعندما بدأ السائل بالتناثر من حافة الكأس قمت بالتصوير ثم أعدت الكرة عدة مرات وبكميات مختلفة من السائل وبتغيير التعريض.

الانتقاد :
الصورة النهائية كانت مرضية جداً لكني لو أردت إعادتها لاستخدمت بخاخ ماء لتكوين قطرات الماء على الزجاجة ثم وضع قطع صغيرة من الثلج الصناعي ملتصقة بالزجاجة لاعطاء بأن الزجاجة كانت موضوعة في صندوق من الثلج وزيادة شعور المشاهد ببرودة الزجاجة.

المعدات :
كاميرا هاسيبلاد مع عدسة 80 ملم / 2.8 وأنبوب تمديد 16 ملم (16mm Extension Tube) ، واقي العدسة من الضوء (Shade Lens ) ، حامل مانفروتو ، سلك التصوير عن بعد (Cable Release ) ، حامل فلم فوري، حامل فلم 120 ملم ، فلم فوري فوجي
FP 100 ، فلم 120 ملم ، اجفا كروم 100 ( 100 Agfachrome) التعريض F11