http://www.4san1.com/replay/4eec249e99.gif



اتق الله حيثما كنت"


تعني: أنه لا بد من استشعارِ معية الله في كل وقت..

فبعض الناس يظنون أنَّ التدينَ مقصورٌ معناه على نطاقٍ ضيقٍ محصور بين جدران المساجد، فتسأل الواحد من هؤلاء: هل أنت متدين؟ فيقبل يده ظاهرًا وباطنًا ويقول: الحمد لله أُصلي ولا أدعُ فرضًا، وأصوم رمضان، ولو كان عندي مال أزكي أو أحج، والبعض يقول: لقد حججتُ أكثر من مرة.


ثم ماذا بعد، ماذا عن أثرِ الإسلام في حياته؟ ماذا عن آثار أداء هذه العبادات في واقعه مع نفسه وواقعه مع الناس؟

لم يقل النبي- (ص)-: اتق الله في المسجد، أو اتق الله أثناء أدائك العبادة أو أدائك الشعائر التعبدية، وإنما قال: "اتق الله حيثما كنت".. اتق الله في متجرك وكن تاجرًا صدوقًا أمينًا حتى تُحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،

إذا كنت بائعًا أو مشتريًا فليكن عنوان بيعك وشرائك تقوى الله تبارك وتعالى على حد قوله- صلى الله عليه وسلم-: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما فعسى أن يحققا ربحًا ما ويمحق الله بركة بيعهما".

اتق الله في مدرستك، إن كنت طالبًا أو مدرسًا أو موظفًا إداريًّا أو مسئولاً عن المدرسة.. اتق الله في كليتك، إن كنت أستاذًا أوعميدًا لها أو كذا أو كذا.


اتق الله في مصنعك، اتق الله في ورشتك، اتق الله في مؤسستك، اتق الله في وظيفتك، في كل مجالٍ وفي كل مكان.. "اتق الله حيثما كنت"، في أي مكان تواجدت، في أي موقع وُجدت، لا بد أن تكون مراقبًا تمامًا لمولاك سبحانه وتعالى.



المسلم ليس معصومًا من الخطأ:


يا هذا أنت لست معصومًا، أنت بشر، فإن وقعت في معصية، أو انزلقت في انحرافٍ، فبادر بالعودة وأسرع بالإنابة إلى الله عز وجل "وأتبع السيئة الحسنة تمحها"

أما إذا بقيت السيئة ولم تتبع بحسنة ثم جاءتها سيئة أخرى ومعصية ثالثة وانحراف رابع، فإنه يتراكم الانحراف على قلب الإنسان ويصبح رانًا على قلبه (نسأل الله العفو والعافية) على حدِّ قول الله عزَّ وجل ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين:14).

فالكيس والذكي والفطن، إذا انزلقت قدمه إلى معصية، وإذا وقع في انحراف سرعان ما يبادر بالتوبة،

وباب الله لا يُغلق في وجه طالب أبدًا، ويكفي أن الله عز وجل قد خاطب، ليس العصاة فحسب،

وإنما مَن أسرفوا على أنفسهم بالعصيان، مَن تجاوزوا الحدَّ في المعصية، ولم يحرمهم من شرفِ الانتساب إليه،

قال سبحانه ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53)..

يا للعظمة، مع أنهم قد تجاوزوا الحدَّ في العصيانِ إلا أنَّ ربهم لم يحرمهم من شرفِ الانتساب إليه.


خير الخطائين التوابون: إذًا، فأتبع السيئة الحسنة تمحها، ومن كرمه عز وجل أن جعل لنا باب التوبة مفتوحًا في كل وقت ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (هود: 114).



ثالثًا: علاقة الفرد بالناس من حوله


إذا أصلح الإنسان علاقته بمولاه، وبالتالي أصلح علاقته بنفسه، فلا شك أنَّ علاقته بالناس ستكون علاقةً قائمةًس على منهجِ الله عزَّ وجل فتأتي الفقرة الثالثة "وخالق الناس بخلق حسن".

المرأة، زوجتي من ضمن الناس، مطلوب أن أُعاشرها وأعاملها بالمعروف، أبنائي من ضمن الناس، جيراني، المحيطون بي في عملي، أقاربي، كل الناس، مطلوب مني أن أعاملهم بالصورة التي تُرضي الله سبحانه وتعالى.

"اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن": سمعت أن بعض الناس يستحلون أموال غير المسلمين، ويعتدون على حرماتهم بدعوى أنهم غير مسلمين.. والحديث يقول "اتق الله حيثما كنت" في بلد إسلامي، أو غير إسلامي، تتعامل بمنطق (وخالق الناس) لم يقل (وخالق المؤمنين أو المسلمين) وإنما قال (وخالق الناس) كل الناس (بخلق حسن). وفقنا الله تعالى وإياكم إلى ما يحب ويرضى وثبتنا على طريق الحق.