د. عصمت عبد المجيد: إسرائيل تسعى لإعادة توطين المهاجرين اليهود بغزة




الدكتور عصمت عبد المجيد

حوار: أيمن عدلي
تصوير: محمد اللو
قال الدكتور عصمت عبد المجيد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية مصر الأسبق إن إسرائيل تنوى القضاء على غزة أوأحتلالها في القريب العاجل.

وذكر في حواره الخاص إلى مراسل موقع "أخبـار مصر www.egynews.net أن الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على غزة يهدف إلى شل الحياة الاقتصادية والعلمية فيها وتجريدها من كل مقومات الحياة وتوطين المهاجرين اليهود بسبب تزايد عدد سكان إسرائيل البالغ 7 ملايين نسمة وبالتالي يكون قطاع غزة مخرجاً مناسباً لمشكلتها في الاستيطان.

وحول زيارة الوفد العربي إلى هيئة الأمم المتحدة "الاثنين" قال الدكتور عصمت عبد المجيد: من الصعب الوصول إلى قرارات ملزمة للجانب الإسرائيلي بسبب عدم وجود خطة دبلوماسية عربية للتحرك لمواجهة الأحداث الجارية قبل انفجارها ويمكن أن نقول أن الزيارة مهمة لكنها متأخرة, وأضاف الدكتور عبد المجيد :أنا لا أتوقع نتائج مهمة لهذه الزيارة فإسرائيل طرف "شرس" لا يستسلم ببساطة والموقف الفلسطيني الداخلي مكنه من ذلك فلابد من إبعاد الاسرائيلين من غزة.

وحول دور مصر في معالجة القضايا العربية قال الدكتور عصمت: لقد قدمت مصر العديد من التضحيات من أجل القضية الفلسطينية سواء البشرية والمادية لمساندة الفلسطينيين باعتبارها الأخت الكبرى للعرب ولمتطلبات الأمن القومي العربي, فكل الأمة العربية من الخليج إلى المحيط عينها على مصر العربية فقوة الأمة العربية تتمثل في قوة مصر وضعفها هو ضعف مصر, وأن ما نراه من اختلاف ظهر على السطح يتطلب الدراسة الشفافة واستقراء معطيات المستقبل والتخطيط لحركته حتى نتجنب الغطرسة الإسرائيلية ونضع إسرائيل في الزاوية "مشلولة القوى".

اللوم على الجميع لما يحدث في غزة من عمل إجرامي يندى له جبين الإنسانية وفي هذا الصدد قال الدكتور عبد المجيد: لا نلوم إلا أنفسنا لأن إسرائيل معروفة للجميع إنها "ملعونة" وهى بالفعل استغلت الخلافات الفلسطينية واستغلت هذه الخلافات بين الفصيلين وبالتالي هي المستفيدة من هذا الخلاف وأضاف قائلاً: أنا متألم جداً من مشهد الأطفال والشيوخ وهدم الجوامع والجامعات وتدمير البيئة الطبيعية نتيجة التدمير الهمجي لغزة فوصل عدد الشهداء إلى ما يزيد عن 500 شهيد فالشعب الفلسطيني هو الذي يدفع ضريبة الخلافات والانقسامات الداخلية والعربية.




بد من استقراء معطيات المستقبل قال الدكتور عصمت عبد المجيد: كان لابد من استقراء المستقبل ووضع الخطط البديلة لتجنيب الشعب الفلسطيني هذه الانتهاكات قبل حدوثها وكان الأحرى بنا أن نتجنب المآسي والمعاناة قبل وقوعها و التي يدفع ضريبتها الأطفال والشيوخ والمواطنين الفلسطينيين العزل.

لابد من الخروج من الأزمة وحول هذا الموضوع قدم الدكتور عصمت عبد المجيد تصورة من الخروج من هذه الأزمة فقال: الضرر وقع فلا نستطيع أن نستعيد ما حدث من دمار من بنية تحتية واستشهاد الكثير إلا من خلال القانون الدولي الناظم للحروب وتحديد مسؤولية المحتل, نعم لقد تأخرنا وهذا سبب المأساة الإنسانية الكبيرة التي نراها في غزة وفي العالم بأكملة، ولابد أن يهرع الفلسطينيون والعرب الى ايجاد الحل الأفضل فهذه ليست قضية حماس وفتح فهي قضية العرب والإسلام ويجب أن يعدوا أنفسهم للتعامل مع هذا العدو "الشرس" فما يحدث في غزة مأساة إنسانية بشعة يتحملها إسرائيل وحدها .

الدور المصري دائماً في المقدمة قال الدكتور عصمت عبد المجيد: كان هم مصر ولا يزال هو تجنيب الفلسطينيين المآسي لكن ما حدث من مجابهة الدور المصري من بعض القوى هدفها الهدم فقط وليس البناء, وهنا لا بد أن نؤكد على أن ليس لمصر كغيرها من الدول الكبرى لكن الدور العربي المصري يتركز على دعم الحقوق المشروعة للفلسطينيين ودعم التنمية في كافة الأقطار العربية والإسلامية ليعيش الجميع بسلام ورفاهية وأضاف الدكتور عصمت: أنه لا يوجد تردد في السياسة المصرية لمساندة الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام لكن الدبلوماسية المصرية ذات تاريخ كبير مبني على أسس قوية من خلال النظر للقضية ومعالجتها بمنظور علمي وكذلك فان حركة الدبلوماسية المصرية ليست حركة متصحرة بل هي قادرة في كل وقت على إعادة الحسابات وفق المعطيات المتجددة وبما يتفق مع حماية الأمن القومي العربي,ويتميز الدور المصري بالحكمة والرشاد لتجنيب المنطقة ويلات الحرب.

لابد من وقف المهاترات والاستفزازات وفي هذا السياق قال الدكتور عصمت عبد المجيد: لابد من وقف المهاترات والاستفزات التي لن تخدم الموقف العربي ولا الفلسطيني والتحول إلى الحكمة والعقلانية لأن الضرر وقع نتيجة الأهداف التوسعية الاسرائيلة و زاده الخلافات الداخلية الفلسطينية ومع أن هذا الضرر يدفع ثمنه الأبرياء لكن التاريخ يعلمنا أن الظالم لابد أن يدفع الثمن في النهاية , وأضاف: كان لابد أن يكون هناك تخطيط قبل أن تقع الواقعة وتتمكن اسرائيل في ايقاع الصرر في غزة وان تكون هناك رؤية وحسابات ومن خلال خبرتي التفاوضية مع إسرائيل لابد من استخدام الضغط القادر على وضعها مشلولة في الزاوية.



كيفية التعامل مع إسرائيل قال: حتى نحسن التعامل مع الطغيان الإسرائيلي لابد من فهم ثقافتها المتمثلة في الخوف وحب الحياة على حساب الآخرين ومن هذا المنظور لا بد من وضعها في خانة اليك كما وضعناها سابقاً من خلال حرب أكتوبر وما تلاه من مباحثات وهذا يتطلب تمهيداً وتفكيراً وهذا التمهيد مهم جداً, وأطالب كافة الفصائل الفلسطينية بالجلوس سوياً لفض النزاعات والنظر إلى هذه الدماء التي سالت على أرض غزة بمنظور الحكمة وأن كرامة وسيادة وقرار الجمع العربي مهدد وأن أسلوب إسرائيل هو تقتيل بعض الفلسطينيين بالبعض الآخر.

إسرائيل وموقفها العدائي ضد العرب ومصر بالذات فقال الدكتور عبد المجيد: من واقع الخبرة التفاوضية مع إسرائيل عندما كلفني الرئيس الراحل أنور السادات في "المينا هاوس" و في الإسماعيلية فإنها دائماً تتخذ موقفاً عدائياً ضد العرب بصفة عامة ومصر بصفة خاصة ولذلك فقد تعاملت مع اليهود بعقل وحكمة وعمق وتحديد الهدف المطلوب الوصول اليه من خلال البحث العلمي والدروس المستفادة من الممارسات الإسرائيلية السلبية ولذلك لم يستطع رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مناحم بيجن أن يكتم غيظه من هذا العربي المصري الذي عرف العمل السياسي والدبلوماسي إلا أن وصفني ب"الشرير" والذي أعتز بهذا الوصف لأنه أتى من عدو شرير وغادر.

دور وسائل الإعلام العربية ومعالجتها للأزمة وفي هذا الصدد قال الدكتور عبد المجيد: الكثير من هذه الوسائل عالجت الأزمة ولا تزال تعالجها وعليها ان تتحرك لتعريف كافة الجماهير بماهو ممكن وما هو مستحيل ولابد أن ننظر إلى هذه المأساه بعيون عربية واعية و لابد من كافة الأطراف الحرص على لم الشمل العربي ووضع إسرائيل في الزاوية من خلال الإبداع في إيجاد سبل الضغط بكافة أنواعه المشروعة وفق القانون الدولي الذي ينظم العلاقة أثناء الاحتلال والتفاوض مع إسرائيل من خلال القوة.
لابد من معرفة فن الممكن والمستحيل ولابد أن نكون واقعيين فهناك فرق مابين الممكن والمستحيل، فلا نضيع الممكن سعيا وراء المستحيل.