خلق الله لعبادته وهيا لهم ما يعنيهم عليها من رزقه

قال تعالي (وما خلقت الجن والإنس الإليعبدون * ما أريد منهم من رزق ,وماأريد أن يطعمون)

والنفس بفطرتها إذا تركت كانت مقرة لله بالالهية مُحبة لله لا تشرك به شياً.

لكن يفسدها وينحرف بها عن ذلك ما يزين لها شياطين الإنس والجن بما يوحي بعضهم

إلي بعض زخرف القول غرورا

فالتوحيد مركوز في الفطرة والشرك طارئ ودخيل عليه


واول ما حدث الشرك والانحراف عن العقيدة الصحيحة في قوم نوح

فكان أول رسول إلي البشرية بعد حدوث الشرك فيها.

أما العرب فقد كانوا على ملة دين إبراهيم حتي جاء عمرو بن لحي الخزاعي فغير دين إبراهيم

وجلب الأصنام إلي أرض العرب وإلي أرض الحجاز بصفة حاصة فعبدت من دون الله

وانتشر الشرك في البلاد المقدسة وما جاورها إلي أن بعث الله نبيه محمدا خاتم النبيين

فدعا الناس إلي التوحيد واتباع ملة إبراهيم

أما في القرون المتأخرة فقد فشا الجهل ودخلها الدخيل من الديانات الأخري

فعاد الشرك إلي كثير من هذه الأمة بسبب دعاة الضلالة وبسبب البناء على القبور

متمثلاً بتعظيم الأولياء الصالحين وادعاء المحبة لهم حتى بنيت الأضراحة على قبورهم

واتخذت أوثانا تبعد من دون الله بأنواع القربات من دعاء واستغاثة وذبح ونذر لمقامهم

وسموا هذا الشرك توسلا بالصالحين وأظهاراًلمحابتهم وليس عبادة لهم بزعمهم

ونسوا أن هذا هو قول المشركين الأولين حيث يقولون

(وما نعبدهم إلا ليقربونا إلي الله زلفي)

ومع هذا الشرك الذي وقع في البشرية قديما وحديثا فالأكثرية منهم يؤمنون بتوحيد الربوبية

وإنما يشركون في العبادة كما قال تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)

ولم يجحد وجود الرب إلا نزر يسير من البشر كفرعون والملاحدة الدهرين

والشيوعيين في هذا الزمان وجحودهم به من باب المكابرة وإلا فهم مضطرون لإقرار به

في باطنهم وقرارة نفوسهم وعقولهم تعرف أن كل مخلوق لابد له من خالق

وكل موجود لابد له من موجد

ومن أنكر فهو إما فاقد لعقلة أو مكابر قد ألغي عقله وسفه نفسه وهذا لا عبرة به.