اعتبر المفكر العربي عزمي بشارة أن المبادرة المصرية الفرنسية لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة تعتبر أن المشكلة تكمن في عدم قبول حماس بالتهدئة أو في صواريخها، بينما وصف أستاذ القانون الدولي عبدالله الأشعل المبادرة بأنها "مليئة بالألغام والثغرات".

وأوضح بشارة في تصريحات للجزيرة أن مصر وفرنسا "تتعاملان مع إسرائيل كدولة عادية تعرضت لقصف صاروخي، وهما تلومان عمليا من لم يقبل بالتهدئة".

وأضاف "أن مصر وفرنسا لم تريا أولا أن الاحتلال هو المشكلة ثم الحصار كأحد أدوات الاحتلال العسكري ثم الرد عليها بالصواريخ التي لا نعتبرها نحن تحرشا بإسرائيل وإنما هي شكل من أشكال المقاومة".


عزمي بشارة: المطلوب من مصر
دعم المقاومة لا التقدم بمبادرات (الجزيرة)
المطلوب
وأشار بشارة إلى أن الفرق بين التحركات المصرية والفرنسية أن القاهرة على اتصال بحماس في حين ترفض باريس حتى الاتصال بالحركة، ومن هنا يعول الغرب على دور مصري أكبر باعتبار قادرة على الاتصال بحماس والفصائل الأخرى.

وقال إن الدور المصري المتوقع باعتبار أن جزءا من بلد عربي يتعرض لقصف وحشي، ليس فقط فتح الطريق للأطباء وعدم التحجج بانعدام طريق آمن لهم، وإنما دعم المقاومة والوقوف ضد احتلال غاشم، وليس المطلوب منها التقدم بمبادرات بسيطة.

وطالب بشارة "الشقيقة الكبرى في هذه الظروف بأن تقف إلى جانب حماس فهي سلطة وطنية منتخبة"، ودعا الدول العربية للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني بالغذاء والدواء والسلاح والمقاومة وليس بالمبادرات.


عبد الله الأشعل: المبادرة ترضي إسرائيل وتوقيتها يمنع عقد قمة عربية (الجزيرة)
ألغام وثغرات
من جهته قال أستاذ القانون الدولي عبد الله الأشعل في اتصال مع الجزيرة من القاهرة إن المبادرة المصرية لا يمكن أن تمضي خطوة واحدة إلى الأمام، مؤكدا أن تطبيقها سيؤدي إلى هزيمة المقاومة وانكشاف ظهرها، لأن الفترة الخاصة بوقف إطلاق النار لن تتحدد إلا بموافقة إسرائيل لأنها هي التي ستحدد إلى أي مدى يمكن وقف إطلاق النار.

ووصف الأشعل المبادرة بأنها تشتمل على ألغام وثغرات كثيرة، فهي من حيث التوقيت تريد منع عقد قمة عربية، وهي تتناقض مع مشروع القرار العربي المقدم في مجلس الأمن، وترضي إسرائيل أكثر مما ترضي الفلسطينيين.

وتساءل الأشعل "ما معنى وقف إطلاق النار لفترة محددة؟ وكيف يمكن المطالبة بوقف جرائم إبادة ضد الشعب الفلسطيني لفترة محددة؟ وهل يعني ذلك أن تستأنف إسرائيل الإبادة مرة أخرى إلى أن تتخذ قرارا بشأن وقفها؟

وأضاف أن كلمة وقف إطلاق النار فيها تسوية بين الضحية والجلاد "فنحن نعلم أن هناك عملية نادرة في تاريخ العلاقات الدولية وهي أن دولة كاملة التسليح تقوم الآن بعدما حيدت الجانب العربي تماما وهيأت الجانب الدولي واستفردت بمليون ونصف من المدنيين الآمنين بعدما جوعتهم أكثر من عام، كي تقوم بعملية إبادة كاملة حسب التوصيف القانوني على مرأى من العالم كله".

ودعا الأشعل مصر إلى "دعم المقاومة كجزء من أمنها القومي، وأن تدرك أن إسرائيل هذه لا يمكن إقامة سلام معها فهي كيان زرع في المنطقة ليدمرها"، مشيرا إلى أن القضية الأساسية الآن هي كيف يمكن إنقاذ غزة من هذا الدمار؟ وقال "أنا أشجع ليس فقط تهريب السلاح وإنما توصيله إلى المقاومة".

ثلاثة عناصر
من جهته أوضح أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم مصطفى علوي سيف أن المبادرة المصرية مبنية على ثلاثة عناصر أساسية: أولها أن مصر تدعو الطرفين إلى وقف لإطلاق النار بما يمهد لأن تكون هناك ممرات للإغاثة والمساعدات الإنسانية.

"
مصطفى علوي:
إذا لم يوافق الفلسطينيون على المبادرة المصرية فعليهم أن يبحثوا -بمساندة عربية أو غيرها- عن بديل إستراتيجي آخر
"

وتابع في اتصال مع الجزيرة أن العنصر الثاني أن تتمكن مصر خلال فترة وقف إطلاق النار الفوري المؤقت من إكمال مساعيها من اجل وقف شامل ونهائي لإطلاق النار وليس وقفا دائما كما كانت تدعو الإدارة الأميركية، مشيرا إلى أن هذا هو الخلاف الذي أفشل المشروع العربي في مجلس الأمن.

وأوضح أن العنصر الثالث هو أن مصر تدعو الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى مفاوضات شاملة بمشاركة الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية وذلك لضمان عدم تكرار العدوان الإسرائيلي، على أن تتضمن هذه المفاوضات تأمين الحدود وفتح المعابر ورفع الحصار.

ودعا السلطة الفلسطينية وكل الفصائل الفلسطينية إلى التواصل مع الجهود المصرية واستثمارها من أجل تحقيق مصالحة وطنية تشمل جميع الفلسطينيين.

وقال "إذا لم يوافق الفلسطينيون على المبادرة المصرية فعليهم أن يبحثوا -بمساندة عربية أو غيرها- عن بديل إستراتيجي آخر".