"ميرفت" صامت في بيت حانون لتفطر في الجنة!

غزة – علا عطا الله - إسلام أون لاين.نت




الاستشهادية ميرفت مسعود

"أعددتُ طعام الإفطار وجلست في انتظار عودتها من الجامعة.. كانت صائمة لكن يبدو أنها فضلت تناول إفطارها في الجنة".. بهذه الكلمات التي امتزجت بمشاعر الفرحة والحزن تحدثت لإسلام أون لاين.نت "أم علاء" والدة الشهيدة ميرفت مسعود (18 عاما) منفذة عملية بيت حانون شمال قطاع غزة مطلع الأسبوع الجاري.

وفي وصيتها حرصت ميرفت على أن تحث شعبها على المقاومة وقالت: "أيها الشعب المرابط، ابق على نهجك، نهج المقاومة، حافظ على عهدك لدم الشهداء، فأنا اليوم أخرج بهذه العملية انتقاماً لكل ما فعله الاحتلال من مجازر لنجعل من أجسادنا نارا وبركانا على هذا المحتل المتغطرس".

أما في بيتها المتواضع بمخيم جباليا شمال القطاع، فلا تزال تلتف جموع النسوة لتعزية والدة الشهيدة التي كانت توزع الحلوى كما أوصتها ابنتها.

وميرفت هي أول فتاة تنفذ عملية استشهادية، بعد الانسحاب الإسرائيلي قبل أكثر من عام من قطاع غزة، وثامن استشهادية في سجل الاستشهاديات الفلسطينيات اللاتي سطرن عمليات فدائية ضد الاحتلال.

وجاءت العملية ضمن سلسلة من البطولات التي قامت بها نساء بيت حانون ردا على المجازر الإسرائيلية المتواصلة على القطاع منذ يونيو الماضي والتي أسفرت عن استشهاد نحو 400 فلسطيني.

طلبت الرضا

وبسيول من الدموع أضافت أم علاء: "لم تخبرني أنها ستنفذ العملية إلا أنها كانت دائمة التلميح لذلك، كانت تؤكد أنها ستكون استشهادية تنتقم لدماء الأطفال والنساء وللشجر والحجر".

وتابعت: "كنا نظن أنها تمازحنا ولكن قبل أسبوع ألحت علي بأن أرضى عليها.. فمازحتها بأنني لست راضية فأخذت تبكي حتى عانقتها وقلت لها: الله يرضى عليك، رضا من ربي ورضا من قلبي".

وبصوتٍ أبكى جميع الحضور أخذت الأم تردد من أعماق قلبها: "راضية أنا عليكِ يا حبيبتي يا ميرفت.. راضية بعدد أوراق الشجر وبعدد ما في الدنيا بشر".

وضمت أم علاء شهادة الثانوية العامة لابنتها الشهيدة، متفاخرة بأن ابنتها كانت من المتفوقات دراسيا فقد حصلت على مجموع 90% من القسم العلمي.

وأضافت الأم بصوت تعلوه نبرة الحزن: "التحقت بالجامعة الإسلامية بكلية العلوم، لكنها لم تنه عامها الدراسي الأول"، وتابعت: "كنت أحلم بأن أعانق شهادتها الجامعية ولكن الحمد لله لقد حصلت على شهادة أعظم".

على الدرب

نظرت الأم إلى ما تبقى لها من أبناء وقالت كانت ميرفت أما حنونة ثانية لأخواتها فالشهيدة هي الابنة الكبرى لأربعة إخوة (نعيمة 16 عاما, علاء 15 عاما, صابرين 4 أعوام، ونبيل عام ونصف).

وسارت ميرفت على درب ابن عمها الاستشهادي نبيل مسعود من كتائب شهداء الأقصى المحسوبة على حركة فتح.

ونبيل هو أحد منفذي عملية ميناء أشدود جنوب تل أبيب في مارس 2004 بالاشتراك مع كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، والتي أسفرت عن مقتل 11 إسرائيليا.

صلاة ودعاء


جثمان الاستشهادية ميرفت
وتذكرت أم علاء الأيام الأخيرة لابنتها قائلة: "من كثرة قيامها وصلاتها ودعائها في الفترة الأخيرة شعرت بأنها ستفارقني.. قبل استشهادها بيوم جلست تصلي لمدة طويلة وتدعو بصوت خافت لم أسمع منها سوى كلمة: يا رب".

وعن آخر لقاء جمعها مع ميرفت قالت: "كان بعد أن تناولنا معا السحور فجر الإثنين 6-11-2006، تناولت كأسا من الشاي مع أقراص الفلافل ثم استعدت لصلاة الفجر وارتفع صوت نبيل بالبكاء فأمرتني بالذهاب إليه وعند الباب استوقفتني قائلة: ارضي عني وسامحيني".

ومع ساعات الصباح الأولى ارتدت ميرفت ملابسها وخرجت للجامعة ووقفت عند باب حجرة والدتها التي كانت بين الصحو والمنام لم تشأ أن توقظها ثم قالت: "أمي هناك أخبار عاجلة... مع السلامة".

وتتمنى والدة ميرفت لو أن الزمن يتوقف عند هذا المشهد: "لأعانقها وأقبلها.. آه يا ميرفت يا فرحة عمري كم أحبك وكم أشتاق إليك".

وفى إحدى الإذاعات المحلية كان خبر عملية بيت حانون وقالت أم علاء: "ما أن قال المذيع إن فتاة نفذت عملية استشهادية حتى صرخت.. إنها ميرفت".

وبينما الأم تتحدث لإسلام أون لاين.نت إذا بجثمان ابنتها يصل إلى البيت لإلقاء نظرة الوداع.. ساعتها وقفت لغة الضاد بكل حروفها عاجزة عن وصف المشهد.

زغرودة الجدة

جدة ميرفت في العقد السابع من عمرها أطلقت زغرودة افتخار قائلة: "قدمت من أحفادي نبيل وميرفت ولي كل الفخر بأن أقدمهم جميعا لله والوطن".

وأوضحت الجدة أن ميرفت كانت دائما تسهر على راحتها وفي صباح استشهادها قالت الجدة: "حدثتني عن معركة نساء بيت حانون عندما قمن بفك الحصار عن المقاومين في مسجد النصر الأسبوع الماضي فتمنيت لو أن باستطاعتي المشي لأشاركهن فردت علي: أنا سأستشهد".

بانتظار عودتها


الاستشهادية ميرفت ودعها المئات
"نعيمة" شقيقة ميرفت تحدثت ودموعها تسبقها: "مساء الأحد طلبت مني أن أنام بجوارها في غرفتها، فمازحتها وقلت لها بأن غرفتها مطلوبة لأنها تابعة لحركة الجهاد وقد تتعرض للقصف فضحكت بأعلى صوتها".

وتصمت نعيمة لتتنهد طويلا، ثم تواصل: "سأتحسر طوال عمري لأنني لم أنم بجوارها في ذلك اليوم".

ولم تكن ميرفت كما تؤكد نعيمة تأبه بالدنيا وملذاتها: "كنت أتمنى لو أشاهدها تتابع مسلسلا أو تتحدث كما يحلو للفتيات.. ما فارقت يوما المصحف، كانت تردد أننا في هذه الحياة عابرو سبيل".

وتعرب نعيمة عن فخرها بما قامت به أختها: "في ظل صمت عربي ودولي أمام المجازر التي نتعرض لها لا بد أن تذهب نساء فلسطين للجهاد والاستشهاد".

صابرين (4 أعوام) قالت بصوتها الطفولي: "راحت ميرفت عالزنة (على الجنة).. أنا بأستناها نطلع سوا وتشتري حلوى لي ولنبيل".

وتؤكد الأم أن ابنتها التحقت بحركة الجهاد الإسلامي بعد أن كانت منتمية لحركة فتح: "سبب تحويلها رفض أحد قادة فتح في منطقتنا تجهيزها لتنفيذ عملية استشهادية فقد أخبرها بأنه لا يمكن أن يؤخذ من العائلة أكثر من فرد.. لهذا توجهت للجهاد".