من كتاب أدبِ الكاتبِ لابن قتيبة

----

باب معرفة ما في السماء والنجوم والأزمان والرياح

" السماء " كلُّ ما علاك فأظلَّك ، ومنه قيل لسقفِ البيت : سماء ، وللسحاب " سماء
قال تعالى : "ونزَّلنا من السَّمَاءِ ماءً مباركًا" - ق : 9

والفَلَك : مدارُ النجوم الذي يضمها ، قال الله عز وجل " وكلٌ في فلك يسبحون " يس : 40
سمَّاه فلكًا لاستدارته ، ومنه قيل : "فَلْكَةُ المِغْزَلِ " وقيل: "فَلَكَ ثَدي المرأة"
وللفَلَكِ قُطْبانِ : قطب في الشمال وقطب في الجنوب ، متقابلان .

و"مجرَّة النجوم" واحدها بُرْج ، وأصل البروح الحصون والقصور ، قال الله تبارك وتعالى
" ولو كنتم في بروجٍ مُشّيَّدةٍ " النساء - 78 ، وأسماؤها : الحَمَلٌ ، والثور ، والجوزاء
، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي
، والدلو ن والحوت .

و " منازل القمر " ثمانية وعشرون منزلاً ، ينزل القمر كلَّ ليلة بمنزل منها ، قال تعالى
" والقمر قدّرنه منازلَ حتى عادَ كالعرجون القديم " يس - 39 ، والعرب تزعم أن الأنواء
لها ، وتسميها نجوم الأخذِ ، لأن القمر يأخذ كل ليلة في منزل منها .

" الأزمنة " أربعة أزمنة : الربيع ، وهو عند الناس الخريف ، سمته العرب ربيعاً لأن أول المطر يكون فيه
، وسمّاه الناس خريفًا ، لأن الثمار تخترف فيه ( تُجنى ) ، ودخوله عند حلول الشمس برأس الميزان ،
ونجومه من هذه المنازل : الغَفْر ، والزُّبَانِي ، والإكليل ، والقَلْب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة .
ثم " الشتاء " ودخوله عند حلول الشمس برأسِ الجدي ونجومه سعد الذابح ، وسعد بُلَعَ ، وسعد السعود
، وسعد الأخبية ، وفرْغ الدلو المقدَّم ، وفرغ الدلو المؤخّر ، والرشاء .
ثم " الصيف " ودخوله عند حلول الشمس برأس الحَمَل - وهو عند الناس الربيع - ونجومه : السرطان ، والبطين
، والثريا ، والدّبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذِّرَاع .
ثم " القيظ " وهو عند الناس الصيف ، ودخوله عند حلول الشمس برأس السرطان ونجومه : النثرة ، والطَّرْف
، والجبهة ، والزُّبرة ، والصَّرْفة ، والعوَّاء ، والسّماك الأعزل .

معنى " النّوْء " سقوطُ نجم منها في المغرب مع الفجر وطلوعُ آخر يقابله في المشرق من ساعته ،
وإنما سمي نوْءًا لأنه إذا سقط الغرب ناء الطالع ينوء نَوْءًا ن وذلك النهوض هو النوء ، وكل ناهض بثقل فقد
ناء به ، وبعضهم يجعل النوء السقوط ، كأنه من الأضداد ، وسقوط كل نجم منها في ثلاثة عشر يوماً ، وانقضاء الثمانية
والعشرين مع انقضاء السنة يرجع الأمر إلى النجم الأول في استئناف السنة المقبلة ، وكانوا يقولون
إذا سقط منها نجم وطلع آخر ، وكان عند ذلك مطر أو ريح أو حرّ أو برد نسبوه إلى الساقط الذي بعده ، فإن سقط ولم
كن معه مطر قيل : " قد حَوَى نجم كذا " و " قد أخوى "





فضــاء اللغة وفنون الأدب