أبناء غزة في الخارج يشعرون بالذهول للهجوم الاسرائيلي

9 12:01:00 AM

رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) - يجلس أبناء غزة الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة وفي شتى أنحاء العالم أمام أجهزة التلفزيون يحدقون الى القنوات الاخبارية وهم يمسكون بالهاتف في كثير من الاحيان للاطمئنان على اسرهم واصدقائهم المحاصرين في الحرب الاسرائيلية على مقاتلي حماس والمستمرة منذ 17 يوما.

ويترقب أبناء غزة في الخارج اي كلمة عن ضربات جوية او قذائف دبابات تسقط قرب منازل احبائهم فهم بحاجة للاطمئنان باستمرار على مصيرهم اذ قتل اكثر من 900 فلسطيني واصيب 3600 كثير منهم مدنيون منذ بدء الحرب.

وفقدت اسرائيل عشرة جنود في الهجوم على قطاع غزة بالاضافة الى ثلاثة مدنيين قتلوا في هجمات حماس الصاروخية.

ويختلف بعض أبناء غزة في الخارج مع حماس التي استولت على السيطرة على غزة من قوات الرئيس محمود عباس في 2007 او يختلفون مع عباس نفسه لكنهم جميعا غاضبون من اسرائيل.

واضطرت نادية المتزوجة من احد ناشطي فتح الى الفرار من غزة مع اسرتها بعد استيلاء حماس على القطاع. وتعيش نادية في مدينة رام الله بالضفة الغربية مثل كثير ممن هم في نفس حالتها.

وقالت "اتصل بأخواتي وامي عدة مرات في اليوم" رافضة الافصاح عن اسمها بالكامل حماية لاقاربها في غزة. واضافت "نبكي في كل مرة نتحادث فيها. تقول اختي انها كلما نظرت من النافذة رأت أسرا تفر من منازلها وهي تجر اطفالها واغطيتها مع عدم وجود مكان آمن تذهب اليه."

وليس بوسع سكان غزة وعددهم 1.5 مليون نسمة الفرار. فحدود القطاع الصغير مع اسرائيل ومصر مغلقة.

ويقول فلسطينيون خارج القطاع الساحلي انهم يشعرون بالذهول والغضب بشأن الدمار الذي تنزله اسرائيل ببلدات ومدن غزة سعيا لتحقيق هدفها المعلن وهو وقف هجمات حماس الصاروخية على الاراضي الاسرائيلية.

ويتساءل أبناء غزة وهم يشاهدون صور جثث الاطفال والنساء والمسنين تنتشل من بين أنقاض منازلهم عن الجرائم التي ارتكبها هؤلاء الضحايا كي يستحقوا الموت.

كما يشعر البعض بالاستياء من قادة حماس الذين يختبيء معظمهم او يعيشون في الخارج او من عباس لفشله في وقف المذبحة.

وقال حازم وهو مسؤول امني سابق في جنوب قطاع غزة "نحن نشعر ان ابو مازن (عباس) وسلطته الفلسطينية تخلوا عنا." وتساءل "ماذا فعلوا لمساعدتنا.."

وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس الذي يعيش في دمشق ان الحركة لن تنظر في أمر وقف اطلاق النار الى ان تنهي اسرائيل هجومها وترفع حصارها لغزة.

ويشيد البعض بمشعل وتستميلهم مزاعم النصر التي يرددها قادة حماس الذين يظهرون على فضائيات عربية لكن اخرين يقولون ان المدنيين يدفعون الثمن بينما تسعى حماس لتحويل معاناتهم الى مكاسب سياسية.

وقال عمر سراج وهو رجل اعمال من غزة يعيش في القاهرة وهو يتميز غضبا " نرى خالد مشعل في التلفزيون يعلن النصر. يا للعار. فبينما يسقط مئات المدنيين قتلى يختبئ قادة حماس..." واضاف "ان تكون قائدا يعني ان تكون مسؤولا عن الناس لا ان تلقي بهم الى التهلكة."

وفازت حماس في انتخابات برلمانية في 2006 لكنها لا تحكم الا في غزة منذ تغلبها على فتح عسكريا. ومن الصعب تحديد ما اذا كانت شعبيتها قد تراجعت منذ احجمت عن تجديد التهدئة التي استمرت ستة اشهر وانتهت في ديسمبر كانون الاول.

وقالت فاطمة التي تقيم في غزة هاتفيا ان ابنتها اصيبت برصاصة في رأسها قبل يومين. وهي لا تفهم لماذا يتحمل المدنيون تبعات الحرب.

وقالت "الناس في حالة صدمة ويحملون كثيرا من الكراهية لحماس...المدنيون يموتون. تعرض منزلي للقصف فلماذا لا يقصف منزل اسماعيل هنية (زعيم حماس).."

وسوت الطائرات الاسرائيلية بالارض منازل كثير من قادة حماس العسكريين لكنها لم تستهدف الى الان منازل الساسة منذ بدأت هجومها في 27 ديسمبر كانون الاول.

ويهيمن القلق على الاقارب المحاصرين في منطقة الحرب على كثير من أبناء غزة الذين يعيشون خارج القطاع.

وقالت اماني وهي معلمة تقيم في الاردن "في كل مرة اتصل فيها بأختي تبكي وتقول ان هذه قد تكون المرة الاخيرة التي نتحادث فيها."