البطاقة العائلية لأسرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم‎

--------------------------------------------------------------------------------




إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، و أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا ً عبده و رسوله ، صلى الله عليه و على آله و صحبه أجمعين ..


قد انتشر في هذه الأيام منشور يحتوي على معلومات - سطحية - عن حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على شكل ( جواز سفر ) !! أو ( بطاقة عائلية ) !!! قد أصدرها أحد الدمشقيين - هداه الله -


و انتشرت هذه بين أيدي الناس انتشار النار بالهشيم - كأي أمر جديد !! - مبتدع - !! - دون النظر إلى محتواها أو التبصر في حكمها أو التفكر في حالها !! و كيف يعترضوا عليها و هي نسخة للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم و عائلته بطريقة شيقة !! و جديدة !! و جذابة !!! فراحوا ينشرونها طلباً للأجر بحسن نية منهم .. و سذاجة أحياناً




الملاحظات على هذه المنشورة :


أولاً :

التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، يكون بطلب العلم الحقيقي في مظانه الموثوقه ، و بالدعوة إلى منهجة و سنته و التأسي به ظاهراً و باطناً ، منهجاً و فقهاً و عقيدةً و خلقاً ، ولا يكون ذلك بالوسائل المخترعة و إن كانت مشوقة و جذابة و جديدة !! و لله در القائل ( إذا لم يسع واحداً من الخلف أمراً وسع السلف لا وسع الله عليه ) !!
و مع هذا ! فإن هذه الرسالة لم تأتي بأمر مفيد ، بل هو من التنطع و العبث الذي لا فائدة ترتجى منه ، فقد أغفل أموراً و جوانب مهمة في حياة النبي الكريم فلم يشر إليها أدنى إشارة و اكتفى بالسطحيات و العموميات .
فصاحبنا أشغل الناس بالمفضول ، و أشغلهم عن الإهتمام بالفاضل .



ثانياً :
لا يليق بالنبي الكريم أن نضع له شهادة ميلاد !! أو جواز سفر !! فمن نحن لنفعل هذا له !! ، و فعل كهذا أرى فيه سوء أدب مع النبي الكريم ، فالنبي الكريم لا يصدر له جواز سفر !! أو شهادة ميلاد !! إيش هذا ؟؟ وهذا أمر مستشنع جداً جداً ، على أنه أسلوب عبثي ، فهي طريقة منكرة و أسلوب مستهجن ، و هو أسلوب سيء حقيقته ، و فيه سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، و أشتم منه رائحة استهزاء ، و فيه تقليل من شأن النبي العضيم المهاب الجناب مع أننا مأمورون بتوقيره و إجلاله ، و في هذه البطاقة !! خروج ظاهر عن حد الوقار و الأدب !! مع النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أن الله عز وجل قال في كتابه { لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً } [ النور 63]


ثالثاً :


لما عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم و رضي ربي عنهن ، في جدول ! راح يقول هذه يهودية ! و هذه عربيه و هذه قبطية !! يشير إلى هويتهن !!!! فلماذا هذا لماذا ؟؟؟ و أي إنطباع سيترك هذا ؟



رابعاً :

حرص كثيراً على إبراز آثار النبي - فمكان ولادته و سكنه و غير ذلك من الآثار بالصور - !! - على صغر هذه المادة !!! - على عادة الخرافيين الذين يتمسحون بالآثار المادية ! و يضربوا صفحاً عن الآثار الشرعية !! فاشتغل بهذا المفضول - الذي لا يوجد منه فائدة ترجى !! - عن الفاضل الكثير الذي لم ينوه إليه حتى !
و هذا أسلوب الخرافيين ، و وضع صوراً لآثار يزعم أنها محل معيشة النبي صلى الله عليه وسلم و كلها محض خيال و خزعبلات !



خامساً :

الرقم الذي اخترعه معد المادة ليكون رقماً تسلسلياً لهذه البطاقة !! فطريقة استمداد هذا الرقم !! من التأويل الفاسد ، و الاستنباط العجيب الذي لا يخلو من تهوكن ! .

سادساً :
فيها - على صغرها !! - غير ما حديث لا يصح !!


سابعاً :

في آخر الكتاب تحت قوله تعالى : ( إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا ) ! ذكر بنات النبي صلى الله عليه وسلم و أحفاده !! مع أن أزواجه أيضا يدخلن تحت آل بيته صلى الله عليه و سلم ! و خلاف ذلك قول لا يصح !
ولم يشر لهذا الأمر المهم جداً - في هذا الزمان بخاصة !! - و إنما لم يذكر هذه الآية إلا فوق أسماء بنات النبي و أحفاده ! فأي انطباع سيترك فعله ؟!



ثامناً :


في السماح لمثل هذه التصرفات الصبيانية فتح لباب شر ! و هو السماح لكل - واحد ! - أن يستغل شخص النبي صلى الله عليه وسلم للتملق فالتسلق ! إما للوصول إلى عرش التكسب المادي ! أو للتربع على كرسي الشهرة و النجومية ، باسم الدين و المشيخة !! و الدعوة و الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم ، و كأن الحديث عن سيرته الشريفه أصبح غرضاً لمثل هذا !



منقول للاهميه