وسائل منع الحمل .. وتنظيم الأسرة

إن قضية استخدام المرأة لوسائل منع الحمل المختلفة بغية تحديد الانجاب لاسباب اجتماعية او اقتصادية او طبية لاتزال القضية الاكثر اهتماماً في مجال تنظيم الأسرة.
فالإنسان وقبل الاقدام على مزاولة عمل ما يتطلب منه وقبل كل شيء الرجوع الى التعاليم الدينية والمواثيق والتوجيهات اللازمة والمطلوبة لاتخاذ القرار المناسب، لاسيما وان القرار الصحيح يعد افضل السبل للوصول الى الأهداف المطلوبة بأسرع ما يكون، إن قرار عدم الانجاب أو التوقف عن الحمل يعود بالدرجة الاولى للزوجين معاً، وان بحثنا الحالي يتركز وبشكل خاص على الوسائل والطرق المتعددة لمنع الحمل لدى المرأة دون غيرها من العوامل الأخرى ذات العلاقة بهذه القضية.
فهناك وسائل مختلفة لمنع الحمل تتخذ لتحطيم الأسرة، وهي تشمل بوجه لاجمال: فترة الأمان ـ حبوب منع الحمل ـ الوسائل الميكانيكية والكيميائية ـ واخيراً الجراحة.
ـ فترة الأمان أو طريقة او جينوكنوز: هذه الطريقة مبنية على أساس الوقت الذي تحدث فيه الإباضة في كل دورة حيضية، (تخرج البيضة من المبيض مرة واحدة في الشهر، وتبقى قابلة للتلقيح مدة لا تتجاوز يومين او ثلاثة على الأكثر في انطلاقها من المبيض).
كذلك فالحيوان المنوي يفقد قدرته على تلقيح البيضة في مدى يومين او ثلاثة لذا فإن التلقيح لا يكون ممكناً إذا تمت عملية الجماع قبل انطلاق البيضة بما يزيد على ثلاثة ايام، أو بعد انطلاقها بثلاثة ايام، اي ان مدة التلقيح لا تزيد على ستة ايام.
فإذا أريد منع الحمل وجب الامتناع التام عن الجماع في هذه الايام الستة من كل دورة حيضية، وبشكل عام فالسيدة التي تتألف دورتها من 26 يوماً ـ فأيام الاخصاب تقع بين اليوم التاسع والثالث عشر. أما الاخصاب للدورة المؤلفة من 27 يوماً ـ يقع ما بين اليوم الثامن والسادس عشر. في حين ان الدورة المؤلفة من 28 يوماً يقع الاخصاب فيها ما بين اليوم التاسع والسابع عشر، هذا وان الدورة المؤلفة من 29 يوماً يقع الاخصاب فيها ما بين اليوم العاشر والثامن عشر. وأخيراً فإن الدورة المؤلفة من 30 يوماً يقع الاخصاب فيها ما بين اليوم التاسع والسابع عشر.
لذا فإن من الاهمية بمكان ان تسجل المرأة بدقة تاريخ بدء حيضها لمدة لا تقل عن عام واحد كي تتمكن من خلال ذلك الجدول ان تتأكد من (فترات الخصوبة) وأيضاً فترة (الأمان). ويمكن للزوجين بواسطة ذلك الاسلوب البسيط، المشاركة في مسؤولية تنظيم النسل معاً.
وهنالك طريقة ثانية لمعرفة وقت الاباضة، وهي اخذ حرارة الجسم طوال فترة الحيض باستعمال (المحرار) في الوقت نفسه، ويفضل عند الصباح. وبعدها يلاحظ ان درجة حرارة المرأة ترتفع نصف درجة مئوية قبل الاباضة بيوم واحد تقريباً وتبقى على هذا المستوى المرتفع الى ما قبل الحيض بيوم واحد أو يومين. ـ حبوب منع الحمل: وتعتبر اكثر الأساليب شيوعاً لمنع الحمل لدى النساء، وهي على نوعين:
1 ـ حبوب منع الحمل المركبة.
2 ـ الحبوب المصغرة.
ـ الحبوب المركبة: تحتوي هذه الحبوب على نوعين من الهرمونات وهما: الايستروجين والبروجستوجين وهما يساعدان على منع التبويض عن طريق احداث تأثيرات معينة على الغدة النخامية. ويؤدي ذلك في النهاية لتوقف افراز ذلك الهرمون اللازم لتنشيط المبيض. وبالتالي لا يتم خروج البويضة لاحداث التلقيح بالصورة الطبيعية. وقد اكدت الابحاث العلمية المتتالية فعالية هذه الحبوب الأمر الذي ساعد على ارتفاع معدلات الاقبال النسائي عليها.
وفي الواقع ان تحقيق هذه الفعالية يتوقف الى حد بعيد على الانتظام في تناول الحبوب المعينة من جانب المرأة. وتجاهل هذه الحقيقة الهامة ولو على سبيل اللهو يمكن ان يؤدي الى حدوث الحمل على نحو غير متوقع. اما في حالة حدوث ذلك بالفعل ـ اي اغفال تناول الحبة في موعدها المحدد ـ فإنه ينصح عادة باستعمال اي وسيلة وقائية اخرى من جانب احد الجنسين وذلك بالاضافة الى الاستمرار في تناول كافة الحبوب الاخرى المتبقية.
ـ الحبوب المصغرة: وهي تحتوي على عكس الحبوب المركبة ـ على هورمون البروجستوجين فقط. ويذكر ان نسبة فعاليتها تصل الى حوالي 98% في جميع الحالات. ويتعين تناولها يومياً بصورة منتظمة وفي نفس الموعد المحدد. ويذكر ان تأثيراتها الجانبية المتعلقة بارتفاع ضغط الدم وحدوث تجلط الدم تقل خطورتها عن تلك التأثيرات الناجمة عن الحبوب المركبة. ولكن هذه الحبوب هي الأخرى لا تقل خطورة من حيث المضاعفات عن النوع الأول من الحبوب وعلى كل حال فإن الطبيب يعد الجهة الوحيدة القادرة على تجويز النوع والمقدار اللازم لكل امرأة تريد ان تتعاطى مثل هذه الحبوب. وهي على وجه الاجمال تأخذ ابتدائ من اليوم الخامس على بدء العادة الشهرية حبة واحدة يومياً ولمدة واحد وعشرين يوماً متتالية. وتتوقف بعدها فترة قصيرة لتبدأ من جديد في اليوم الخامس من العادة التالية. وهكذا دواليك.
ـ الجراحة: وهي آخر المطاف ولكن لها ضروريات وأولويات. فهي توصف للمرأة عندما يكون الحمل خطراً على حياتها، وعندما تكون مصابة بأمراض تمنعها من الحمل كأمراض الكلية وما شابه ذلك وامراض الرئة والقلب. وكذلك في الحالات التي قد تتعرض فيها حياة الطفل للخطر، عندها قد يصبح التعقيم الدائم بعملية جراحية ضرورياً.