لا توجد في الدستور مادة واحدة تقول إن الرئيس هو مصر والحمد لله تأكدت (وياله من اكتشاف سوف يذهل بعض السياسيين والإعلاميين)

أن الرئيس هو رئيس مصر ولكنه ليس مصر!

أحاول فقط أن أقنع بتوع الحزب الوطني بأن الرئيس هو رئيس حزبهم ورئيس مصرنا لكنه ليس مصرنا، إذا كان بيننا وبينهم الدستور فهو

الحكم الفصل أما إذا كان بيننا وبينهم شيء آخر فأرجو أن ينبهونا إليه.

طبعا ممكن يغير أحباء الرئيس والرئيس نفسه الدستور ويضع فيه مادة ولتكن المادة «76 مكرر» وتنص علي أن الرئيس هو مصر إلا أنه لغاية

ما يغيروا الدستور فالرئيس ليس مصر! ومصر طبعا ليست السيد الرئيس!

نشهد الآن رغبة لدي الحزب الوطني والحكومة في التعامل مع المبادرة التي أطلقها الرئيس علي أنها معيار الولاء للوطن (لا أقول معيار الوطنية)

فالذي ينتقدها ويعارضها ويهاجمها يصبح معارضاً لمصر وليس للرئيس، مفيهاش حاجة يعني وماله الناس لم تكفر أن تعارض وترفض مبادرة

للرئيس ولكن يبدو أن دائرة الحكم تريد أن تتعامل مع المبادرة كأنها معيار وشرط الجنسية المصرية!

هذه مشكلة مصر الأبدية أن يصير الرئيس هو الوطن والوطن هو الرئيس فإذا عارضت وهاجمت مبادرة الرئيس فكأنك تعارض مصر شخصيا،

ثم حين يقول الرئيس شيئاً أو يأمر أمراً فليس علي الشعب إلا أن ينحني إكباراً وتعظيماً وتغزلاً ومديحاً في جمال ما يقول وروعة وحكمة ما يفعل

وإلا يصبح ناكراً لجميل مصر وسماء مصر ونيل مصر!

كأننا مع اختلاف الكفاءة والزعامة لم نبرح مكاننا منذ خمسين عاماً حيث كان شعار عصر الزعيم الراحل جمال عبدالناصر

هو (الحرية للشعب ولا حرية لأعداء الشعب) وأعداء الشعب هم طبعاً أعداء الرئيس وخصومه ومن ثم طالما تعارض الرئيس

تبقي عدو الشعب والوطن مش عدو الرئيس، وكانت النتيجة أن العدو الحقيقي للشعب (إسرائيل) احتل سيناء

و(غزة) يومها، مش نتعلم بقي، لأ نكابر ويطلع شعار آخر هو (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) فكان مطلوباً من الناس

أن يخرسوا كي لا يشوش صوتهم علي صوت المعركة، لكن المعركة حدثت وانتصرت يوم علا صوت الشعب فوق صوتها

في 1972حين خرجت عشرات الألوف من الشباب المصري تعارض السادات وتطالبه بالحرب، هذه الأيام المباركة إعادة

إنتاج لأسوأ ما في عصري عبدالناصر والسادات وهو تقديس الرئيس والدمج بينه وبين الوطن وبين مبادرته وبين

الوطنية وكأن مصر لا تتعلم أبدا ولا تتطور أبدا وكأن مكتوب عليها النفاق والمنافقين وكأن رئيسها دائما

فرعون بلا موسي!!