اسرائيل قد توقف حرب غزة وتتجاهل مطالب حماس

غزة (رويترز) - قالت مصادر سياسية ان زعماء اسرائيل يتأهبون لاصدار امر بوقف اطلاق النار في وقت مبكر ربما يوم السبت على الرغم من انه لم يتضح انهم سيوافقون على الشروط التي تسعى اليها حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

وفي خضم نشاط دبلوماسي محموم في القاهرة وواشنطن قالت اسرائيل ان هجومها قد يكون "في الفصل الاخير" لكنها عاودت قصف قطاع غزة حيث لقي أكثر من 1150 فلسطينيا حتفهم وجرح خمسة الاف في ثلاثة أسابيع من القتال.

وقال مسؤولون اسرائيليون ان رئيس الوزراء ايهود أولمرت سيعقد اجتماعا لمجلس الوزراء الامني مساء السبت للبت في اعلان وقف اطلاق النار من جانب واحد واضافوا أن مصر ترى ان وساطتها في المحادثات مع حماس لم تحرز تقدما.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولين مصريين للحصول على تعقيب.

واثارت كلمة "من جانب واحد" احتمال ان اسرائيل قد تدير ظهرها لجهود القاهرة وهي خطوة قد تجنب اسرائيل قبول مطالب حماس بتخفيف حصار على قطاع غزة.

ولكن ربما ايضا تعكس ببساطة احجام اسرائيل عن ان ينظر اليها على انها تتفاوض مع خصومها الاسلاميين ولاسيما من جانب الناخبين الاسرائيليين الذين سيذهبون الى صناديق الاقتراع في العاشر من فبراير شباط.

ووصف دبلوماسيون ايضا مقترحات مصر بأنها سلسلة من الاجراءات المرحلية تبدأ بوقف بسيط للقتال تعقبه خطوات لتلبية مطالب اخرى وهي مطالب اسرائيل بحرمان حماس من اي فرصة لاعادة تسليح نفسها ومطالب حماس بحصول الغزويين على سلع والسفر عبر مصر واسرائيل.

ولا تتعامل اسرائيل مباشرة مع حماس التي يقاطعها الغرب أيضا لرفضها الاعتراف بالدولة اليهودية ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام.

وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس في وقت سابق يوم الجمعة ان شروط اسرائيل لوقف اطلاق النار غير مقبولة وان الحركة التي تطالب بانهاء الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة ستواصل القتال.

وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني للقناة العاشرة بالتلفزيون الاسرائيلي عندما سئلت عما اذا كانت بلادها ستنهي القتال من جانب واحد ان "مجلس الوزراء الامني سينعقد لاتخاذ القرار."

ويرى البعض ان تنصيب الرئيس الامريكي باراك أوباما يوم الثلاثاء موعد نهائي لرضوخ اسرائيل للضغوط الدولية المتزايدة ووقف هجماتها.

وقال مارك ريجيف المتحدث باسم أولمرت "نأمل ان نكون في الفصل الاخير" متحدثا عن الصراع الذي تستخدم اسرائيل خلاله قوة نيران مدمرة لمحاولة منع النشطاء من اطلاق الصواريخ عليها من قطاع غزة الذي يقطنه 1.5 مليون شخص.

ونعم أهالي غزة ببعض الهدوء النسبي بعد يوم من القتال الضاري الذي تصور البعض أنه سيكون الاخير الذي تشنه اسرائيل قبل وقف اطلاق النار.

لكن الضربات الاسرائيلية تكثفت في وقت لاحق لتسقط 30 قتيلا فلسطينيا. ومن بين هؤلاء مقاتلون أحدهم قائد بحركة الجهاد الاسلامي في بلدة خان يونس الجنوبية ومدنيون.

وقال مسؤولون طبيون ان نيران الدبابات الاسرائيلية اصابت منزلا لاحد نشطاء حماس مما أودى بحياة زوجته وخمسة أطفال في وسط قطاع غزة. ولم يكن النشط هناك في ذلك الوقت.

وقال الجيش ان ما لا يقل عن 15 صاروخا وقذيفة مورتر سقطت يوم الجمعة على اسرائيل من قطاع غزة مما أصاب خمسة مدنيين بجروح. وتراجعت مثل هذه الهجمات على مدار الحرب منذ شنت اسرائيل هجومها في 27 ديسمبر كانون الاول بهدف معلن هو شل قدرة حماس على اطلاق الصواريخ.

وقتل عشرة جنود اسرائيليين وثلاثة مدنيين في الحملة.

وفي احاديث خاصة ايدت ليفني التي تتطلع الى الفوز برئاسة الوزراء خلفا لاولمرت في انتخابات تجري يوم العاشر من فبراير شباط وقفا من جانب واحد لحرب غزة.

وقالت "سبق أن قلت ان النهاية ليس بالضرورة أن تكون باتفاق مع حماس بل يجدر أن تكون بترتيبات ضد حماس."

وكانت تتحدث من واشنطن عقب توقيع اتفاق أمني مع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس يهدف الى قطع امدادات السلاح عن حماس جوا وبرا وبحرا.

واتفق الجانبان على تبادل المزيد من المعلومات والخبرات و"امكانيات" أمريكية مختلفة لاعتراض شحنات الاسلحة المتجهة الى غزة من ايران ومناطق أخرى فيما يبدو أنه تعزيز لترتيبات قائمة.

ومنع حماس من اعادة التسلح هو شرط اسرائيل الرئيسي لاي وقف لهجومها.

وقالت رايس "معا فان الخطوات التي سنتخذها نحن وأعضاء اخرون في المجتمع الدولي يمكن ان تسهم في وقف دائم لاطلاق النار" لكنها لم تذكر متى قد يبدأ سريان أي هدنة.

وقال مسؤولون غربيون ان أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري حسني مبارك قد يوقعون اتفاقا منفصلا في القاهرة في وقت مبكر ربما يوم الاحد يهدف الى تعزيز هدنة مع ترتيبات امنية لحدود غزة.

ولكن وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية قالت ان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط نفى هذا التقرير.

وكانت حماس ومصادر دبلوماسية قالت يوم الخميس ان الحركة عرضت التوصل الى هدنة لمدة عام قابلة للتجديد بشرط انسحاب كل القوات الاسرائيلية في غضون خمسة الى سبعة ايام واعادة فتح جميع المعابر الحدودية مع اسرائيل ومصر.

ومن المقرر أن يجتمع مفاوضون من حماس مع المسؤولين المصريين يوم السبت لمناقشة الرد الاسرائيلي الذي سلمه المسؤول الاسرائيلي الكبير عاموس جلعاد الذي أجرى يوم الجمعة محادثات في القاهرة.

واغلقت المعابر تقريبا في ظل حصار اسرائيلي منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في عام 2007 باستثناء السماح بعبور امدادات انسانية محدودة. وفازت حماس في الانتخابات البرلمانية التي جرت في العام السابق.

وقال مسعفون انتهزوا فرصة هدنة انسانية مدتها أربع ساعات انهم انتشلوا 23 جثة يوم الجمعة من ضحايا قتال يوم الخميس من حي تل الهوى في جنوب شرق مدينة غزة حيث وقع بعض أعنف الاشتباكات.

وشيعت حشود تردد الهتافات جنازة واحدا من ابرز قادة حماس وهو سعيد صيام وزير الداخلية في حكومة حماس الذي كان يتولى قيادة 13 ألفا من رجال الامن المسلحين.

وقال مسؤولون بالامم المتحدة ان حوالي 45 ألفا من سكان غزة لجأوا الى مدارس تديرها المنظمة الدولية في أنحاء القطاع فرارا من القتال.

وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس ان القوات الاسرائيلية قتلت 1157 شحصا وجرحت نحو 5100 منذ بدء الحرب في غزة.