لتدخين أسوأ اختراع عرفه العالم
هناك رأي يقول أن السيجارة هي أسوأ اختراع عرفه العالم !! وأنا على يقين ان هذا الكلام له ما يؤيده من واقع الأرقام التي وردت عن منظمة الصحة العالمية والتي تؤكد أن التدخين يتسبب في ضحايا يفوق عددها ضحايا كل المخدرات الأخرى مجتمعة 0

حقائق وأرقام :

تؤكد الأرقام أن ضحايا التدخين تبلغ 3 ملايين إنسان يلقون حتفهم بسبب الأمراض التي يسببها دخان السيجارة الذي يحتوي على 4000 مركب ضار بالصحة أهمها النيكوتين والقطران وأول أكسيد للكربون ، ويعني ذلك أن شخصا يودع الحياة كل 10 ثوان بسبب التدخين ، لكن أحدا لا ينتبه الى خطورة التدخين لانه قاتل بطئ بينما الأنواع الأخرى من المخدرات كالهيروين مثلا تتسبب في تدهور سريع وترتبط في الأذهان بالإدمان الذي يؤدي الى أثار ضارة واضحة ، وذلك بالرغم من أن ضحايا هذه الأنواع من السموم البيضاء أقل بكثير من ضحايا التدخين كما تذكر الأرقام التقريبية 00 ونقول ان كل الأرقام الخاصة بضحايا المخدرات وحجم مشكلة الادمان هي انطباعات تقريبية وليست إحصاءات موثوقة 00 فكل شيء يتم في الخفاء ولا يمكن الوصول الى أرقام دقيقة عن المخدرات في أي بلد في العالم 0 وهناك حقيقة يتفق عليها الخبراء وهي" كل مدمن مدخن" أي أن الشخص الذي يتجه الى إدمان أي نوع من المخدرات الأخرى ، ولهذا فان حملات مكافحة المخدرات لا يمكن أن تحقق نتائجها الا إذا كانت مرتبطة بمكافحة التدخين وهو الباب الذي يعبر منه الشخص مبكرا الى عالم الادمان0


التدخين 00 الادمان 00 المرض النفسي:


هناك ارتباط وثيق بين التدخين الذي يعتبر حاليا من منظور الطب النفسي إحدى حالات الادمان وبين إدمان المواد الأخرى كما أن التدخين والإدمان يرتبطان بالاضطرابات النفسية ، وهذا ما نجد أننا بحكم علمنا في مجال الطب النفسي – علينا مسئولية توضيح هذه الجوانب التي تلقي الضوء على مشكلات متشعبة 00


وهنا نعرض بعض النقاط :-


تأثير مادة النيكوتين في دخان السيجارة على الجهاز العصبي يشبه عمل العقاقير المنبهة ، ويحدث زيادة في تركيز النيكوتين في الدم ليصل الى مراكز المخ في خلال 20 ثانية من استنشاق دخان السيجارة ويتسبب التدخين في اضطرابات التركيز وضعف السيطرة على بعض الوظائف العصبية 0

الاشخاص المضطربون انفعاليا يتجهون الى التدخين بصورة أكبر من غيرهم ، وفي دراسة على المرضى النفسيين أجريتها مؤخرا في الإسكندرية تبين أن نسبة المدخنين منهم 70 % بينما لا تزيد النسبة في غيرهم عن 36% مما يعني اتجاه المريض المضطرب الى الإفراط في التدخين بحثا عن تهدئة انفعالاته بطريقة غير سليمة 0

استعمال المخدرات المختلفة وأهمها الكحول ثم الحشيش وبعد ذلك مشتقات الأفيون والأدوية المهدئة يحدث بصورة كبيرة في الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية ويكون الدافع هو البحث عن علاج للقلق والتوتر ثم يتحول الى إدمان لهذه المواد مما يضيف مشكلة جديدة الى حالة المريض النفسية 00 ونلاحظ هنا أننا نذكر في البداية مصطلح " استعمال" ثم ينتهي الأمر الى " إدمان"

قد يسير " السيناريو" بصورة عكسية فتكون البداية هي استعمال بعض المواد المخدرة أو الكحول 00 ثم يعقب ذلك ظهور أعراض نفسية تستمر حتى لو امتنع عن تناول المادة التي أدت الى اضطراب وظيفية الجهاز العصبي والمرض النفسي0


ماذا يتعاطي هؤلاء :-ولماذا ؟


في دراستي لظاهرة التدخين والإدمان في المرضى النفسيين ومقارنتهم بغيرهم من الأشخاص الذين لا يعانون من المرض النفسي كان التدخين في المقدمة ونسبة المدخنين في المرضى النفسيين تساوي ضعف نسبتهم في الآخرين ، وتفسير ذلك أن تدخين السجائر رغم أنه أحد أنواع كما تذكر المراجع النفسية لا يزال من العادات المقبولة وليس محظورا ، أما بالنسبة للكحول فان نسبة التعاطي في المرضى النفسيين تزيد 5 مرات عن غيرهم ،وبعده يأتي الحشيش والبانجو بنسبة 8 أضعاف في المرضى النفسيين أكثر من الآخرين ونسبة أخرى تستعمل مواد الادمان كعلاج لما يعانون من قلق وتوتر حين يتعرضون لمشكلات الحياة ، وقد تبين من تحليل مرضى العيادة النفسية أن أصحاب الشخصية المضطربة الذين يميلون الى الخروج على القواعد الاجتماعية ونطلق عليهم الشخصية المضادة للمجتمع هم أكثر الفئات استعمالا للمخدرات بجانب سلوكهم غير السوي ن وذلك بعض مرضى الفصام والقلق والاكتئاب الذين يبحثون عن العلاج لحالتهم في هذه المواد المخدرة 0


زملائي الأطباء 0 لماذا التدخين؟؟؟


لعل من أسوا المؤشرات بالنسبة لعادة التدخين انتشار هذه الظاهرة في أوساط الأطباء ، ولا شك ان نسبة عالية تم تقديرها بأكثر من 50% من الأطباء واكثر من 35% من الطبيبات يدخنون السجائر ، وهذه النسبة تدعو الى القلق حيث ان الأطباء يفترض أنهم نموذج يحتذي بالنسبة لمرضاهم ، كما أن صورة الطبيب الذي يضع في فمه سيجارة داخل عيادة أو مكان عمله هي صورة مؤسفة اختفت تقريبا من كل المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية في الدول وكثير من الدول الأخرى في وقتنا الحالي ولم تعد السيجارة أو البايب أو السيجارة من مظاهر الفخامة والمظهرية التي ترتبط بالشخصية القوية الجذابة بقدر ما ترتبط في الوقت الحالي بانطباعات سيئة لدى الجميع أذن لماذا التدخين يا زملائي الأطباء؟؟ أنني أتوجه بنداء الى الزملاء الأطباء في كل مكان بالتوقف فورا عن الظهور أمام مرضاهم وفي ذلك جزء من رسالتهم ومسئوليتهم التي يحاسبوا أنفسهم عليها ولا ينتظروا من أي مصدر آخر أن يلفت نظرهم الى ضرورة التوقف عن التدخين فورا 00 أتمنى أن يكون الأطباء في مقدمة الفئات التي يعرف الجميع أنهم ليس بينهم من يدخن نهائيا ولنا أن نتوقع ما سوف يكون لذلك من تأثير إيجابي على فئات المجتمع الأخرى 0


الحل 00 بالوقاية قبل العلاج :


ليس من عادتي أن أبدا بالتشاؤم في مواجهة أية مشكلة لكن علاج مشكلة استعمال وإدمان التدخين والمخدرات وآثارها النفسية والاجتماعية هو أمر يدعو الى الإحباط ولا يدفع الى التفاؤل ومن خلال الأرقام فان نسبة الذين ينجح العلاج في إنقاذهم من دائرة إدمان المخدرات المختلفة لا تزال متواضعة ولا تزيد على 10 – 20 % من مجموع الحالات بينما يستمر 80-90- في الدوران في فلك هذه المشكلة رغم العلاج لكن الأمل معقود على جهود الوقاية التي يمكن أن تكون أكثر فعالية في منع المشكلة قبل وقوعها 0 ورغم أن الحرج وشدة الجفاء تحول دون الحصول على أية معلومات دقيقة 00 رغم ذلك فان جهود الوقاية يمكن أن تبدا مباشرة دون تأخير ووسائل الأعلام والتوعية الدينية مع الاهتمام بالشباب والمراهقين من صغار السن وتقديم القدوة الجيدة وشغل أوقات الفراغ في أنشطة مفيدة لمحاصرة فرص الانحراف 0 وأخيرا نطرح في نهاية هذا العرض لبعض جوانب مشكلة التدخين السؤال التالي :- هل هناك أمل في يوم تشرق الشمس فيه على عالم خال من الدخان وأنواع المخدرات الأخرى؟؟؟ والإجابة هي أننا نتمنى أن يحدث ذلك في المستقبل القريب جدا وقبل أن يتسبب التدخين والإدمان في مزيد من الضحايا 00



منقول