كُلَّ الحُروفِ رَوائِـعٌ إنْ طُرِّزَتْ * وحُروفُكَ الفُصْحَى أجَلُّ وأرْوَعُ



القدرة على التعبير عما يجول في القلب من أحاسيس ، وما في العقل من أفكار هي نعمة

لا يقدّرها إلا من فقدها ، فكم نجالس أناسًا يعجزون في حديثهم عن الوصول إلى غاياتهم ..!

وهناك من يصاب بالتأتة والتلعثم ، فلا يمكننا فهمه ، وهناك من يستخدم الرموز والألغاز ؛

فنقول له بصراحة : أفصح يا أخي عما تريد ( دون لف ودوران )!!

ونسمع كثيرًا جملة : قد أفصح الصغير ، وذلك حين يستطيع الطفل التعبير عما يريد بوضوح .


ولكن نحن السابحين في بحر العلم والمعرفة متى نعدّ المتكلّم أو الكاتب فينا فصيحًا ؟


جميلٌ استقبال ُ بالبسمة المساكين ، والأروع من ذلك إدخال بالصدقة السرور إلى قلوبهم .

تظهر لنا هذه العبارة قريبة إلى الفهم ، ولكن رغم هذا لا نحكم عليها بالجودة ؛ لأنّ كاتبها لم يحسن تركيب جملها .

أهيس أليس لجاء إلى همم .. تغرق الأسد في آذيّها الليسا

هذا البيت لأبي تمام لا نعدّه أصيلا ولا فصيحًا ؛ لتعمّد الشاعر الكلمات الغريبة ، غير واضحة المعنى

، وتتابعها قد أحدث صعوبة في النطق ، و نبؤًا في السمع .


وهناك من يقول :

سآخذ ( كورس ) في اللغة الانجليزية . أو سأحمل ( اللاب توب ) معي إلى مقر عملي .

هاتان الجملتان تفتقدان إلى أبسط شروط الفصاحة ، ألا وهي الالتزام بالعربية الفصحى ... !

وما أجمله من تعبير حين يجيد القائل الضبط فيقول : سآخذ كورسًا في .... !!


نخلص من ذلك أنّ الفصاحة لا نحكم بها على كلام المتكلّم أو كتابة الكاتب إلا إذا خلت من

موانع التعبير الفصيح ، وتلك الموانع هي :

- استخدام الألفاظ العامية .

- استخدام الألفاظ الأعجمية .

- التركيب الخاطئ للجملة .

- عدم وضوح معنى الكلمة .

- صعوبة النطق .

وصعوبة النطق تنتج عن تقارب مخارج الحروف في الكلمة الواحدة ، أو توالي الكلمات الصعبة .


أمّا الأمران الأول والثاني فظاهران في كلام غالبية الناس اليوم ، إن لم يكن ظاهرًا في كتاباتهم أيضًا ..!

والأمر الثالث نلحظه جليًا في كلام الأخوة الأعاجم ، حين يتكلمون العربية .

ويندر حدوث الأمرين الرابع والخامس ، وقد لا نجدهما إلا في كلام المتقعرين من أبناء العربية

ممن يظهرون معرفتهم بالغريب ، أو في كلام البدو المتمسكين بألفاظهم ، وهي عندهم ليست بغريبة .


والحاصل أنّ التعبير إذا اشتمل على :

جملٍ سليمة التركيب ، وكلماتٍ سهلة النطق ،

واضحة المعنى ، صحيحة اللفظ ، (غير عامية ولا أعجمية ) ،

فإنّــه يستحق وبجدارة وسام الفصاحة .


وعلى هذا فإنّ كثيرًا من كتّاب هذا المنتدى وغيره نعدّهم فصحاء ، أقول : كتّاب ؛

لأنّ ظاهر الكتابة فصيح أمّا النطق فليس لنا حكم عليه ..!

أما وقد علمت أخي بأنّك فصيح فهلا تابعت معي قليلا ؛

لتعلم هل أنت – أيها العربي الفصيح - بليغ ؟؟!