النقد هو عملية تقييم وتمييز للعمل الادبي المقدم للجمهور وهو وسيلة نحو اظهار عيوب العمل الادبي وتنقيحه من اجل تقديمه بصورة افضل مستقبلا ، وطريقة راقية لارشاد الادباء نحو اعادة بناء ذلك العمل حتى يفرز لنا عمل آخر أكثر ابداعا وتميزا . النقد له طرق واساليب متعددة فهناك الاسلوب الذي يبدأ بالمحاسن ثم يتطرق للمساوئ وهناك الاسلوب الذي يبدأ بالمساوئ ثم يتناول المحاسن مع وجود النقد الجارح الذي يهدف الى تسفيه أعمال الآخريين وهدم التمييز والابداع.

ان من مهام النقد الوصول بالعمل الى غايات التجويد والكمال التي تتطلب مراعاة قواعد ونقاط مهمة مثل ملكة التذوق التي تأتي كنتيجة للتبحر في المعرفة وحضور لغة البلاغة التي هي خير معين على التمييز بين الجيد والردئ ، ولا ننسى صفة الجرأة وقول الحقيقة والتحلي بالمصداقية ؛ لان النقد يبنى على أسس موضوعية سليمة وقواعد ثابتة مدروسة وليس المقصود من النقد اشخاص بعينهم ، لذا ركزت القضايا النقدية الرئيسية على محاور اللفظ والمعنى، والذوق والسليقة والسرقات الأدبية والصراع بين المدارس الادبية القديمة والحديثة.

اما اذا اتجهنا نحو دور الكتابة فهي بحد ذاتها مسئولية كبيرة تقع على كاهل الكتاب لانهم يتكلمون عن تاريخ ومستقبل بل هي تفرض عليهم الاهتمام بقضايا وهموم المجتمع ، لينظر كلا على حده الى ما حوله بنظرة تحليلية وتشخيص جيد للواقع ليترجم كل ما يختلج في العقول والنفوس من افكار وآراء ومشاعر الى كتابات وأشعار وخطب. لذا يتضج جليا ان العلاقة بين الكتابة والقلم هي العلاقة بين الداء والدواء فالدواء الشافي للكاتب يجده في القلم والعلاقة بين الكاتب والكتابة مثل علاقة الطائر بالجو لان الطائر لا يستطيع العيش بدون تحليق .

العلاقة بين هاذين المفهومين النقد والكتابة هي علاقة تكميلية لأن النقد هو السبيل نحو ابراز مظاهر الفشل والنجاح في الاعمال الادبية ، هذا بدوره يمكن الكاتب الواعي من فهم الاخطاء والسلبيات في نصه حتى تتلاشى هذه العيوب مستقبلا في النصوص القادمة ومن ثم يتم تقديم ادب مميز ومفيد للقارئ العربي . هذه العلاقة المترابطة في حالة تطور دائم لان مفاهيم ومعايير النقد والكتابة تتغير باستمرار، فكل يوم ينشأ أسلوب جديد، ومنهج جديد ، وتطور في الاجناس الادبية .

لكن هذه العلاقة تتهددها الضحالة الفكرية لدى البعض الذين لا يقبلون اي محاولة للتفسير او التعديل او التقويم في زمن تباعدت فيه المسافات ما بين النقد والكتابة من جانب والكتابة والقراءة من جانب آخر ، لذا فهي علاقة حساسة جدا قد تتحول في بعض الاحيان الى حالة من العداء بين بعض الاطراف حينما يكون النقد في موضع المعلم وتكون الكتابة في محل المتعلم ويغفل الجميع أهمية النقد وفعاليته ويغيب الالتزام بقواعد النقد السليم وينقرض من يمتلك خواص ومهارات النقد البناء.


هيثم البوسعيدي
كاتب من سلطنة عمان