ادع إلى سبيــــــــــــل ربك



قال تعالى لموسى عليه السلام ..

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾

الدعوة بالليــــــن و الرفــق



امر عز و جل رسوله موسى و نبيه هــارون .. عليهما السلام .. بأن يذهبـــا الى ملك مصر
..... يأمرانه بالمعروف و ينهيانه عن المنكر .. بقول حسن .. و دليــــل ينير للعقل طريقه و بإظهار محبة الخير له
بالدلالة على الطريق الذي تزكو به النفس ويكـــــون سببا في السعادة الأخروية

و قد ارشد المولى جل شأنه الى ذلك بقوله

﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18)وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)﴾
النازعات

دعـــــــــــــــــــاة عصرنا أولى بذلك



فإن كان الله عز وجل قد أمر رســـــوله و نبيه بأن يكون النهج في الدعوة الى الله القول اللين الذي لا خشونة فيه

فمن هم دون المرسلين و الأنبياء هم أولى بأن يقتدي بذلك في دعوته و خطابه للناس ...
و في أمره بالمعروف في كلامه

كما قال الله تعالى

﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً (83)﴾البقـــرة


و في هذه الآية توجيه للداعي الى الله .. الراغب في الخير للناس .. المحب لهم ان يؤمنوا بالحق الذي آمن به
و أن يستعدوا بالعمل الصالح لتخليص أنفسهم من عذاب جهنم

فالآية تحض على مكــــارم الأخلاق و فيها توجيه للداعية ان يكون قـــــدوة للناس لينــــــا ذو وجه منبسطا طليقا
مع البر و الفاجر ... السني و المبتدع ......... من غير مداهنة
بمعنى انه لا يقر باطلا .. بل ينكره و لا يتكلم مع صاحب الباطل بكلام يظن انه يرضي مذهبه
و الداعي الى الله من غير الأنبياء و المرسلين لن يكون بأفضل من موسى و هارون عليهما السلام

و الفاجر في كل زمان و مكان ليث بأخبث من فرعون موسى

ومع ذلك .. أمرهما الله تعالى باللين معه

و من اللين .. بيــــــــــان الحق بالدليــــــل ..., و بيان الباطــــل و توضيحه بالدليل و الحجة و البرهان ايضا

و من اللين ايضا ..إظهار العطف على الناس وبيان الرغبة في ان يسلكوا طريق النجاة .. و أن يشعر الناس أنه يحب الخيـــــــر لهم

و أنه لا خير الا في البعد عن الباطل و في إتبــــــــاع الحق




الحكمــــة و الســـــداد

في توجيه الدعــــــــاة الى الإسلوب و المنهج الذي يتبعونه ... يقول الحق تبارك و تعالى

﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾

النحــــل

آيـــة محكمــة و العمل بها الى يوم القيامة

و هنا يقول القطبي 000 هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش و أمره ان يدعو الى دين الله و شرعه بتلطف و لين دون مخـــــاشنة و تعنيف
و هكذا ينبغي ان يوعظ المسلمون الى يوم القيامة فهي محكمة في وجه العصــــــــاة من الموحدين

فالداعية الذي يوضح للناس الحلال و الحرام و يبين لهم ما لطاعة الله من أثر في الحياة و بعد الموت
و ما للمعصية من عواقب في الدنيا و فــي الآخرة
سالكا في الدعوة سبيل الصواب و الصبر مع ترتيب الأفكار و تقديم الدليل من الكتاب والسنة
مخاطبا العقـــــل و العاطفــــة معــا

ان الداعية الذي يفعل ذلك يكون لكلامه اثرا طيبا في النفوس .. و تجتمع القلوب حوله لا تنفر منه
و الحكمة تقتضي التلطف في توجيه النصح و تفهم نفسيات المستمع
و إختيار الإسلوب المناسب له و مراعاة أحوال الومن الذي يعيش فيه

فهذا كله يعين على إختيار الموعظة الحسنة التي تنفذ الى نفوسهم
و تحرك عواطفهم و تشدهم الى المتحدث
و تدفعهم الى الثقة فيه

خصوصا إن كان حسن السيرة بينهم و معروفا بالإستقامة و الخلق الطيب و البعد عن الحرام



ولا تنسونا من صالح دعائكم