قرأت رسالة وجهة نظر أخري للسيدة التي كانت ترفض من خلالها تعدد الزوجات ولي رأي في ذلك لعل يكون فيه نفعا للناس ان الله سبحانه ماكان ليحل شيئا إلا وفيه الخير للبشرية جميعا‏,‏ وما حرم شيئا إلا وفيه الخبث والأذي‏,‏ فما أحل إلا الطيبات والخير وما حرم إلا الخبائث والشر‏.‏
قال تعالي‏‏ قل أحل لكم الطيبات‏...............)‏ الآية‏,‏ وما دام سبحانه قد أباح للرجال ان ينكحوا من النساء مثني وثلاث ورباع فلا شك ان في ذلك الخير‏,‏ علمناه أم لم نعلمه‏,‏ أقررنا به أم لم نقره‏,‏ اما ان ننكر ذلك في نفوسنا ونسعي لتأويله وإدحاضه فهذا هو عين الإعراض ورفض منهجه سبحانه‏,‏ ان الله عز وجل خالق الخلق وهو أعلم دون غيره بما يصلح أحوال عباده‏,‏ ولقد ساوي سبحانه بين خلقه من بني أدم من الرجال والنساء في جميع المباحات ومتع الحياة‏,‏ لكن من لطيف علمه وأسرار حكمته ان افرد احكاما خاصة لكل جنس من خلقه من الذكور والإناث تتناسب مع خلقه كل منهما وقدرته واحتياجاته‏,‏ فخص وميز النساء بالتنعم بالذهب والحلي والحرير والترف ذلك لأنهن بالخلقة جميلات يزداد جمالهن بالحلي والزينة‏,‏ وحرم ذلك علي الرجال لأنهم بخشونتهم ومشقة اعبائهم لايناسبهم ذلك‏,‏ وخص سبحانه النساء بالراحة والأمان وعافهن من ويلات الحروب والجهاد وفرضه علي الرجال يقاسون عذابه ويتذوقون مرارته‏,‏ كرمهن بمعافاتهن من كدر التكليف بطلب الرزق وكسب قوت العيش وجعله لهن بالخيار لكنه فرضه علي الرجال‏,‏ فهم مجبورون مسئولون محاسبون أمامه ان فرطوا في ذلك الواجب
بل وكان في التفريط فيه أسوأ الذنوب قال عليه الصلاة والسلام‏(‏ كفي بالمرء إثما ان يضيع من يقوت‏),‏ خص وميز المرأة إذ جعل لها في الزواج حق الصداق والنفقة واعداد مسكن الزوجية وجعله فرضا علي الرجل‏,‏ يتقرب بكل ذلك الي قلبها ويستميل به ودها ورضاها‏,‏والكثير الكثير مما خص الله عز وجل به النساء عن الرجال‏,‏ فلماذا ننكر كل ذلك ونصم آذاننا عن سماعه ونتجاهل رؤيته‏,‏ ونصر علي العيش في وهم القهر والظلم‏,‏ بل ونرفض وننكر ونتأول كل ماخص وميز به الرجال علينا؟؟ فنتمسك بما لنا ونتجاهل ونستنكر مالغيرنا‏,‏ ياسيدتي لقد خص الملك سبحانه وتعالي النساء بأحكام تليق بهن وتكرمهن‏
وخص الرجال أيضا باحكام تليق بخلقتهم وتناسب دورهم في الحياة‏,‏ من تلك الاحكام الخاصة بهم القوامة‏,‏ فجعل للرجل شرف القوامة علي المرأة‏,‏ فهو أميرها وقائدها‏,‏ ولا ضير في ذلك إذ انه لما كلف بالسعي في الأرض لكسب الرزق لأهل بيته‏,‏ فقد اكسبه ذلك خبرة لانظير لها بمعرفة الخبيث والطيب‏,‏ والبر والفاجر‏,‏ فكان بخبرته للقوامة احق‏,‏ وبخشونته وقوته لها انسب‏,‏ وللأسف تظن اكثر النساء ان ذلك إذلال لها وتنقيص من شأنها‏,‏ والحقيقة عكس ذلك إذ القوامة والولاية عبء ومسئولية‏,‏ الرجل احق وأولي بها‏
فهي تعني تولي أمور الشيء والقيام علي رعايته‏,‏ والمرأة الحكيمة هي التي تعي حقيقة هذا العبء جيدا‏,‏ ولاشك ان اكثر النساء العاملات هذه الأيام ايقن مرارة السعي علي الرزق والدوران في ساقية الحياة في البرد القارس والشمس المحرقة‏,‏ لكننا معاشر النساء اعترضنا علي مقادير الملك مدبر الكون ونازعنا الرجل فيما هو حق وواجب عليه‏,‏ فماذا كانت النتيجة؟؟ تنعمت ايدي الرجال‏,‏ وعف الكثير منهم عن العمل اذ قد وجد المرأة عافته منه‏,‏ وبقية الرجال يجلسون علي المقاهي يندبون حالهم اذ لايجدون فرصة عمل يتكسبون بها فانتشرت البطالة وانتشر الشر‏,‏ ثم لم نعتبر فمازال اكثرنا يشهرن سيوفن في وجوه الرجال مدعيات بالحق المدني في رفع الظلم والقهر عن أنفسهن‏,‏ من ذلك سلبهم الحق الذي كفله لهن رب الأرض والسماء مدبر الكون العليم الحكيم‏,‏ والذي اباح للرجل أن يتحمل ولاية امرأتين وثلاثة وأربع‏,‏ وهذا هو بيت القصيد الذي اريد به تصحيح نظرة صاحبة الرسالة وجميع من وافقنها من حزب النساء‏,‏ واللاتي يرفضن الاقرار باباحة ذلك ويتذرعن له بكل وسيلة لادحاضه‏,‏ فأقول ان الله اباح للرجل ان يتزوج اكثر من واحدة حتي اربع‏,‏ وهذا حق لامناص منه‏
ولاتأويل فيه كما ذكرت‏,‏ وهذا مما تميزت به شريعة الإسلام‏,‏ وبمنظور العقل والحكمة ليس فيه اي ضرر لا علي المرأة ولا علي الاسرة‏,‏ بل علي العكس يكون فيه النفع الكثير للمرأة والأسرة قبل الرجل نفسه والمقام لايتسع لعرض فوائد ذلك وتقصي درره‏,‏ والحقيقة ان الضرر هو الذي تحدثه المرأة نفسها عندما تستشعر هذا حتي قبل أن تعانيه‏,‏ فهي لا تقبل بأن يأتي أي أحد ويشاركها في زوجها حتي وإن كانت أمه أو أباه فضلا عن ان تكون امرأة أخري مثلها‏,‏ وهذا ملاحظ مشهود عند الكثيرات‏,‏ وفي أكثر البيوت أفصحت عنه المرأة أم لم تفصح‏,‏ فالقضية عند المرأة ليست قضية كرامة‏

ولا أسرة ولا أبناء بدليل أنها لا تتأخر عن طلب الطلاق وهدم الأسرة وتشريد الأبناء حتي وان ترجاها الزوج ذلك لأن القضية عندها قضية مصلحة ذاتية فهي تعي من أعماق نفسها أن باهتمام زوجها بغيرها حتي وإن كانت أمه كما قلت فان ذلك يعني اسباغ عطائه وبعض حبه وهذا يؤرقها ويكدرها‏,‏ لذلك فهي تتجاهل امام مصالحها وحقوقها كل أحد‏,‏ وتقيم الدنيا ولا تقعدها‏,‏ وتستنفر في سبيل ذلك جميع النفوس للتعاطف معها‏,‏ والوقوف امام الرجل لحرمانه مما أباح الله له‏,‏ بل تقلب الحقائق وتؤول الحق الذي لا خلاف فيه واستطاعت أن ترسخ الباطل في نفوس المتعاطفين معها‏,‏ فصار الرجل إذ تزوج بأخري يكون هو هادم البيت ومشرد الأسرة وظالم المرأة وخائن عشرتها‏!!‏ فأي خداع هذا؟ ومن في الحقيقة يكون المسئول عن هدم البيت في ذلك الرجل لمجرد أنه تزوج باخري أم المرأة التي لم تفكر سوي في نفسها فقط‏,‏ وأبت إلا أن تنفرد به ليكون خادمها وحدها‏,‏ ولا يعود الخير منه علي أحد غيرها؟؟ ثم يزداد المشهد دراما عندما تزعم كل النساء بأنهن وقفن بجوار أزواجهن في السراء والضراء وصبرن علي شدة العيش معه حتي وسع الله عليه‏,‏ فلما اطعمه الله نكر المعروف وفكر في غيرها‏,‏ وإني لأسأل اولئك‏
وهل أنتن وحدكن اللاتي قاسيتن مرارة العيش؟ أم أنه هو الآخر قاسي وعاني وتحمل الجوع والحرمان وضرب الصخر حتي وسع عليك وعلي أبنائه‏,‏ ياسيدتي إن من حق الرجل ان يتزوج بأخري ان احتاج لذلك‏,‏ وهذا حق اباحه له رب الأرض والسماء‏,‏ وليس لنا أن نناقش الملك عز وجل في أوامره فهو يعلم السر وأخفي‏,‏ وحاشاه أن يكون بذلك التشريع قد ظلمك فهو سبحانه لا يظلم الناس شيئا لكن الناس أنفسهم يظلمون أي ظلم ياسيدتي للمرأة في أحقية الرجل بالزواج من أخري؟؟ وأي إهانة لكرامتها في ذلك وهي المعززة المكرمة‏.‏
إننا معاشر النساء عندما نتطرق لهذا الأمر إنما ننظر له من منظور الأنانية المطلقة‏,‏ والرغبة الدفينة في الاستئثار بالخير دون غيرنا‏,‏ فلا نريد أن نسمع أو نري غير حقوقنا ولا نقبل للرجل أن يدور في فلكه أحد غيرنا‏.‏ ياسيدتي إن الله سبحانه عليم حكيم أعلم بأحوال عبادة وبخبايا نفوسهم ولولا علمه سبحانه بحاجة بعض الرجال لهذا بل والنساء ايضا لما أباحه سبحانه ولولا علمه بالخير من وراء ذلك لما شرعه فتنزه سبحانه عن الظلم والعبث‏,‏ وليس بزواج الرجل من اخري دلالة من قريب ولا بعيد علي نقص المرأة‏,‏ أو علي خيانة الرجل لعشرتها‏,‏ لكن الحقيقة ان كلا منا نحن البشر متفاوتون فيما بيننا في الشعور بحاجاتنا‏,‏ نتفاوت كذلك في مقدار ما نراه يشبع تلك الحاجات في نفوسنا‏
فعلي سبيل المثال قد يعطي أحدنا في مطعمه رغيف خبز واحد فيكفيه القيام بواجبات يومه‏,‏ وقد يحتاج آخر إلي أزيد من ذلك كي يقوي علي القيام بنفس الواجبات وكل واحد يعلم من نفسه أكثر من غيره بما يكفيه ويغنيه‏,‏ فهل من الحكمة أن يحرم من يحتاج إلي الأكثر لمجرد أن غيره يكفيه الأقل؟ أو أننا نقول ان العيب في رغيف الخبز إننا إذا حرمنا من يحتاج إلي الأزيد فإننا في الحقيقة ندفعه إلي أن ق حاجته تلك‏
وهذا ما يحصل بالفعل‏,‏ فإن هناك من الرجال ـ أقول منهم ـ وليس كلهم من خلقوا تصارعهم الحاجة إلي أكثر من إمرأة ولو حرم من ذلك لسرق حاجته تلك إما بالزنا والعياذ بالله أو بالعادة السرية أو الجلوس علي النت أو بالزواج السري في احسن الأحوال‏,‏ ولاشك أنه في حاجته تلك ليس له يد ولا ذنب سوي خلقة خلقه الله عليها‏,‏ وبلاء ابتلاه به ياسيدتي ان هذا النوع منهم يعاني في دفع حاجته تلك أشد مما تعاني المرأة نفسها في تذوق مرارتها‏,‏ والاعتراف بها‏,‏ وكما تشعر المرأة ببعض النقص في عدم استغناء زوجها بها وعدم تملكها الكامل لقلبه
يشعر هو الآخر من داخل أعماق نفسه بالحياء من حاجته تلك ويسعي بكل وسيلة لاخفائها فيسعي للتستر من الآخرين وإذا حاول حماية نفسه بما أحل الله له يؤرقه ضميره ويوبخه ويؤنبه‏,‏ عند ذلك يسعي بكل الطرق لإرضاء زوجته وتعويضها عما يعتقده في أعماق نفسه من الشعور بالذنب تجاهها وليس بالضرورة أن يكون احتياج الرجل لامرأة أخري احتياجا جنسيا فقط كما يظن الكثير‏,‏ وإنما قد يكون عند أحدهم جنسيا وعند الآخر نفسيا أو عقليا‏,‏ إنني لا أعني أولئك العابثين من الرجال‏,‏ التاركين لرغباتهم العنان‏,‏ المتحججين بشرع الله عز وجل بتبرير عبثهم
وإنما أعني ذلك الرجل العفيف الذي جاهد نفسه مرات ومرات‏,‏ حتي إذا لم يجد لنفسه مفرا استأذن زوجته في الزواج أو لمح لها‏,‏ ياسيدتي إن المرأة وقد عافاها الملك سبحانه من تدافع تلك الحاجات الملحة وإذا ابتليت إحداهن بزواج زوجها معها‏,‏ تفضحه أمام أهله وأبنائه وزملائه‏,‏ والعدو والحبيب‏,‏ فهل هذا من الحكمة أو المعروف؟‏.‏ بل هل هذا من الايمان؟ إننا ليس من حقنا نساء ولا رجالا أن نبطل حكما للملك سبحانه لمجرد أنه لا يوافق هوانا‏,‏ بل علينا أن نثق بربنا وخالقنا الذي ما كان ليبيح شيئا يؤذينا‏,‏ لكنها حكمته التي تعجز عقولنا عن إدراكها‏
إذ بحكمته يدفع عن عباده الضرر الأكبر بالضرر الأقل‏,‏ وجميعنا قد رأينا من رسائل الغرفة المظلمة‏..‏ ونصف ساعة زواج‏..‏ وأضعف الايمان خير شاهد علي ذلك‏,‏ أسأل الله أن يعافيهن جميعا من كل مكروه وسوء‏,‏ ياسيدي إنني لا أعادي المرأة‏,‏ فإنني منها وهي مني‏,‏ لكني أعادي الفكر الشارد عن الحق‏,‏ المتحجج بكل الحجج لتأكيد وهم ليس له بالحقيقة صلة‏,‏ وإني أقول لمن ابتليت بزوج تراه يحتاج معها غيرها‏,‏ أقول اصبري وتأكدي أنه هو الآخر مبتلي فقدري بلاءه وحاجته واحترمي معاناته‏,‏ وخذي بيده ويد أسرتك إلي بر الأمان‏,‏ ولا تحوجيه لأن يسرق حقه‏
أو أن تحرجي نفسك بخيار صعب بين حاجته الملحة وبين الإبقاء عليها‏,‏ ولا تدمري أبناءك بهدم مثلهم الأعلي الذي هو أصل وجودهم‏,‏ إذ بذلك تهدمين ثقتهم في أنفسهم وتشعريهم وليس غيرهم بنقص وهوان لن تداويه السنون‏.‏ ابتليتي بهذا البلاء فلئن تقبلي بأن تشاركك غيرك في ظل شجرتك وأقول لمعاشر الرجال الذين يدعون بأن تعدد الزوجات قربة إلي الله عز وجل أنه لا يوجد دليل من الكتاب والسنة يحث علي تعدد الزوجات‏,‏ وإنما ورد ذلك علي سبيل الاباحة وليس علي الترغيب ولا الخيرية‏
وفرق كبير بين المعنيين‏..‏ كما انبه أن اباحة ذلك ليس علي الإطلاق لكل رجل‏,‏ فالفقير الذي لا يجد ما يطعم به واحدة‏,‏ كيف له أن يتحمل اثنتين‏,‏ والضعيف الذي لا يقوي علي إحصان امرأته كيف له أن يحمل نفسه أمانة أخري‏,‏ والسفيه الذي لا قوي له علي اتخاذ الرأي الصائب في الأمور كيف له بحمل عبء بيتين‏,‏ إن الزواج لم يشرعه الملك عز وجل لإشباع رغبات جنسية في المقام الأول بل لتحقيق المنافع النفسية والاجتماعية‏,‏ بتأسيس أسر صالحة وتربية ذرية نافعة لنفسها ومجتمعها‏,‏ وتعمير الأرض ونشر الفضيلة
وأخيرا فكل ما شرعه الله عز وجل فيه الخير عرفناه أم لم نعرفه‏,‏ فلابد وأن نثق بربنا فإنه نعم الرب ونعم المولي ونعم النصير‏.‏
بقلم‏:‏ خادمة القرآن الكريم
أم عبدالله‏/‏ مدرسة القرآن الكريم والقراءات الحاصلة علي إجازة التخصص في القراءات العشر من الأزهر الشريف




*‏ سيدتي‏..‏ لم أتلق في بريد الجمعة منذ سنوات هذا الكم من الرسائل من الرجال والنساء مثلما تلقيت تعليقا‏,‏ قبولا أو رفضا علي رسالتي وجهة نظر ووجهة نظر أخري‏,‏ وكأن أكبر مشكلة تواجهنا هي تعدد الزوجات‏,‏ وحق الرجل في الجمع بين أكثر من واحدة‏,‏ كل يفسر شرع الله بطريقته وبما يخدم ظروفه أو احتياجه‏,‏ والواقع يكشف أن علماءنا اختلفوا أيضا حول التعدد‏,‏ وإن لم يحرمه أحدهم‏,‏ فبعضهم يري أن الأصل في التشريع هو الافراد‏,‏ فيما يري آخرون أن الأصل هو التعدد‏.‏
فلو نحيت الآراء الشرعية المتباينة جانبا مع كامل التقدير والاحترام لأصحابها وتأملت اختيارات القراء والقارئات وميلهم إلي رأي دون الآخر‏,‏ لاكتشفنا أن المؤيدين والمشجعين للتفسير الذي يدعو إلي التعدد هم الرجال خاصة المتزوجين منهم‏,‏ لأن غير المتزوج يعاني حتي يحصل علي واحدة‏,‏ ونفر من النساء اللاتي يعانين من تأخر سن الزواج‏,‏ أو من المطلقات اللاتي لا يجدن فرصة مناسبة في مجتمع يدين المرأة المطلقة إلا بالزواج من رجل متزوج أو من هي زوجة ثانية في السر أو العلن وتعاني من كونها زوجة ثانية وتتمني أن يصبح هذا الوضع أمرا طبيعيا في المجتمع‏.‏
أما الرافضات وبشدة لفكرة التعدد مع التسليم بأن الله شرع ذلك للرجل‏,‏ ولكن سبحانه وتعالي قرنه بالعدل مع استحالته هن الزوجات‏.‏
سيدتي‏..‏ نشرت رسالتك ليس لتفقهك الديني فقد سبق إلي ذلك علماء اجلاء ولكن لأن لديك رؤية مختلفة ومبررات تبدو منطقية علي الرغم من كونك امرأة‏,‏ وإن كنت اختلف مع بعض‏-‏ وليس كل‏-‏ ما جاء في وجهة نظرك‏,‏ وإن كنت استند في اختلافي معك إلي ما جاء في نهاية رسالتك القيمة والتي تقولين فيها إن اباحة التعدد ليست علي الاطلاق لكل رجل‏,‏ وعددت من لا يجوز له أن يتزوج بأخري علي الرغم من أن الله سبحانه وتعالي لم يذكر ما قلته في كتابه الحكيم‏,‏ ولم يربط التعدد إلا بالعدل‏.‏
اختلافي معك ياسيدتي ينطلق من رصدي لواقع العلاقات الزوجية في مجتمعاتنا من خلال ما ألتقيه وألاقيه في بريد الجمعة‏,‏ فإذا استبعدت بعد الاحتياج الجنسي الزائد عند بعض الرجال‏,‏ لعدة أسباب أهمها أن الدول العربية هي الأكثر استهلاكا للمنشطات سأقف معك عند مدي اهتمام الرجال بزوجاتهم وتوفير الوقت للجلوس مع الأسرة‏,‏ وامتناع أغلبهم عن البوح أو التعبير عن الحب أو المودة بكلمة حلوة‏,‏ وهنا يجب أن نسأل كيف لإمرأة تري زوجها غائبا أغلب الوقت حتي وإن حضر بجسده‏,‏ يضن عليها بمشاعره يحرم أولاده من ابوته وحكمته‏,‏ يهرب دائما من البيت‏,‏ وإذا حضر يبحث عن خادمة ويمارس رجولته بالصوت العالي‏,‏ كيف لهذه المرأة أن تفهم أو تستوعب أو تفكر في أن هذا الرجل من حقه أن يتزوج بأخري؟ ماذا سيتبقي لها وهي كانت تحصل علي الفتات؟ هل يمكن أن تقولي لهذه الزوجة أن الشرع يبيح له التعدد؟ ألم يكلف الشرع هذا الرجل بمسئوليات عديدة‏,‏ لماذا نتذكر الشرع فقط عندما نتحدث عن الحقوق ولا نتذكره عند الواجبات؟
كيف لإمرأة قبلت أن تتزوج رجلا فقيرا عاشت معه السنوات الصعبة وذاقت الحرمان قبعت في بيتها لتوفر له كل فرص النجاح فإذا جادت عليه الأيام بالخيرات ووسع الله في رزقه نقول لها‏:‏ من حقه الآن أن يتزوج طالما هو قادر علي تكاليف الزواج بأكثر من واحدة؟
سيدتي‏..‏ الأمثلة عديدة‏,‏ لكل امرأة حكاية‏,‏ ولا توجد امرأة طبيعية تكون سعيدة عندما تشعر أن زوجها شريك حياتها والد أطفالها لا يكتفي بها‏,‏ لا يري فيها حلمه وسعادته ويذهب إلي امرأة أخري‏,‏ حتي لو قال الشرع ذلك‏.‏
ولأننا لا نتحدث عن النماذج الشاذة في الحياة‏,‏ كأن يكون الرجل مثاليا في كل شيء مع زوجته وأسرته وفيه ميل جارف للنساء‏,‏ ويراعي الله في الجمع بين أكثر من واحدة‏.‏
ودعينا نتفق أن الرجل إذا وجد في نفسه نفورا من زوجته فمن حقه أن يتزوج بأخري حتي ولو لم تكن زوجته مسئولة عن هذا النفور‏,‏ فللقلوب في الهوي شئون وإن كان عليه أن يمسك زوجته الأولي بمعروف أو يسرحها إذا أصرت باحسان‏,‏ ونفس الأمر بالنسبة للمرأة عندما تشعر بالنفور تجاه زوجها ولا تستطيع معه تحملا أو صبرا‏,‏ فمن حقها هي الأخري أن تطلب الطلاق‏,‏ فالشرع كما أعطي للرجل حق التعدد أعطي للمرأة حق طلب الطلاق‏.‏
وأخيرا هي قضية قديمة متجددة لذا نطلب من الله السعادة لكل زوجين بأن يسعي كل طرف لاحتواء الآخر‏,‏ واشباعه ومعاملته بالحسني‏,‏ ففي هذا استقرار للأسرة وللمجتمع‏..‏ وإلي لقاء باذن الله‏
.‏