السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





مقدمة :
من خلال بعض المؤلفات والبحوث العلمية الخاصة والتي كانت مادة للدراسة في السابق

وددت أن اضع ملخصا هنا يحوي مدارس واتجاهات الشعر العربي في العصر الحديث

والتي مثلت نقلة تاريخية في الأدب العربي بعد أن مر بعصور الضياع التي سبقت العصر الحديث

وهذا التطور لم يكن وليد الصدفة وانما كان نتيجة لكثير من العوامل المؤثرة في تاريخ الأمة

والصحوة العلمية والثقافية التي بدورها ساهمت في هذه النقلة المؤثرة

فالشعر والنثر العربي فقد توازنه وكاد ينتهي تماماً في حقبة من الزمن ولكن نتيجة هذه العوامل عاد له توازنه

ودبت فيه الحياة من جديد ليزخر بدرر افتقدها قبل هذا العصر ....





ومن أبرز المدارس التي ساهمت بدورها في عودة الأدب العربي الى عصورة السابقة في أيام

التقدم الأدبي :

أولاً - مدرسة الإحياء :
وسميت أيضاً مدرسة البعث

وذلك لأنهاأحيت الشعر العربي وبعثته من جديد ...

وقد قاد هذه المدرسة وهذا الاتجاه الشاعر العربي والأديب : محمود سامي البارودي

الذي يعتبر قائد النهضة للشعر العربي في العصر الحديث

ومن أبرز الشعراء الذين تتلمذو على يديه

أحمد شوقي و حافظ إبراهيم و أحمد محرم

وكان من أبرز رؤاهم في الشعر وتوجهاتهم ما يلي :

1 - التوجه للشعر العربي القديم بالاطلاع ومحاكاته شعراً والنظم على طريقة القدماء ...

2 - المحافظة على شكل القصيدة التقليدي من وزن وقافية متحدين ...

3 - الاعتماد على قوة الأسلوب والابتعاد عن الركاكة والأخطاء اللغوية والعناية به عناية فائقة ...

4 - ربط الشعر بالمجتمع عن طريق معالجته لمشكلاته وتصوير الآمه وآماله وكذلك التركيز

على الموضوعات القديمة دون تغيير ....



ثانياً : مدرسة الديوان :
في خضم تطور مدرسة الإحياء ولد جيل جديد قد شغف بالأدب الغربي وتثقف بثقافته

وخاصة الأدب الإنجليزي

هذا الجيل كانت له نظرة في مدرسة الإحياء وقال : بأن شعرائها لايبسطون شعرهم على حياتهم النفسية

وحياة الكون من حولهم , بل ينظمون في موضوعات تقليدية من مدح ووصف وغزل ... إلخ

فرأوها مجرد تقليد ومحاكاة لعصور الشعر القديم ولاتمثل العصر الحديث .

وروّاد هذا الجيل هم : عبدالحمن شكري و إبراهيم عبدالقادر المازني و عباس محمود العقاد

وسميت مدرسة الديوان بهذا الإسم نسبة إلى كتاب ألفه العقاد والمازني معا أسمياه ( الديوان )

وكان منصبا في نقد مدرسة الإحياء

وقد هاجمو شعراء مرسة الإحياء وخاصة حافظ إبراهيم وانتقدو كذلك أحمد شوقي في كثير من توجهاته الشعرية

ومن أبر ملامح هذه المدرسة وتوجهاتها :

1 - الاطلاع على الشعر القديم وخصوصا في العصر العباسي ولكنـ دون محاكاته أو تقليده .

2 - الاتسفادة من الأدب الغربي وخصوصاً الأدب الانجليزي .

3 - الدعوة الى التجديد الشعري في الموضوعات وفي الشكل والمضمون كدعوتهم للشعر المرسل

وهو شعر يتقيد بالوزن في القصيدة لكنه لا يلتزم بقافية موحدة بل لكل بيت قافية مختلفة !!

4 - الهتمام بالشعر الوجداني الذي تطغى فيه شخصية الشاعر وعواطفه وتظهر فيه الآمه وأحزانه

5 - الاستعانة بمدرسة التحليل النفسي التي تقول بأن الإبداع الأدبي قدرة نفسية , وتجربة شعورية

صادقة , وليس مقدرة بلاغية فقط .


ثالثاً : مدرسة أبولّو :
قم بتأسيس هذه المدرسة الشاعر المصري : أحمد زكي أبو شادي في سنة 1351 هـ / 1932 مـ

وضمت من الشعراء البارزين : إبراهيم ناجي و علي محمد طه و غيرهم من شعراء جيلهم

الذين تأثرو بالادب الغربي بشكا أكبر مما ظهر في مدرسة الديوان

وصدرت في نفس السنة مجلة تحمل اسمها وهدفت حسب توجهها الى السمو بالشعر العربي ..

هذه المرسة نشأت والصراع محتدما بين مدرستي الإحياء والديوان فالتبست بطابع ضم بعض سمات المدرستين معاً

فأخذت من مدرسة الإحياء كلاسيكيتها وأخذت من الديوان رومانسيتها فانضم لها الكثير من شعراء المدرستين

السابقتين وكان لها تأثيرا بارزاً في الشعر العربي في البلدان العربية وتأثر بها الشعراء أمثال :

أبي القاسم الشابي في تونس و التيجاني بشير في السودان وحسن القرشي من المملكة العربية السعودية وخاصة في دوواوينه الاولى

وإلياس أبي شبكة في لبنان وغيرهم .

وكان أبرز موضوعين من موضوعات شعرهم التي ميزتهم الحب و الطبيعة ...

ومن أبرز ما دعو إليه ومثل توجههم في الشعر :

1 - الثورة على التقليد والدعوة الى ظهور شخصية الشاعر واضحة في شعره .

2 - البساطة في التعبير سواء في اللفظ أو في المعنى أو في الخيال .

3 - الاتجاه الى الشعر الغنائي والوجداني والرجوع بالنفس والذات الى ذلك .

4 - الاهتما بوحدة القصيدة العضوية وانسجام الموسيقى والايقاع فيها .

5 - التغني بالطبيعة وبالريف الساحر ووصفها في شعرهم .



رابعاً : مدرسة شعراء المهجر :
هذه المدرسة او اللون من الشعر اكتسى بالرومانسية تأثراً وامتداداً

ونعني به ما انتجه الشعراء العرب الذين هاجرو الى جنوبي امريكا وشماليها من شعر وثقافة

ومن أبرز شعراء هذه المدرسة : إيليا أبو ماضي و إلياس فرحات و رشيد أيوب ومحبوب الشرتوني وغيرهم .

وكانت الثقافة الغربية هي المصدر الذي من خلاله سقو قرائحهم ورتعت فيه بنات افكارهم وتأثرو به

وقد اتضح من خلال شعرهم اتجاههم الى موضوعات معينة اكتست كلها بالحزن والألم والشكوى

فمن موضوعاتهم الحنين الى أوطانهم و تصوير صراعهم في سبيل العيش و وصف الطبيعة أيضاً

وكذلك التأملات الفكرية والوقفات أمام الحياة والناس وتصويرها وكانت الشكوى غرضاً بارزاً في شعرهم

ومن أبرز الخصائص والسمات التي برزت في شعرهم :

1 - واقعيتهم في التعبير عن الحياة وتصوير الحياة كما هي .

2 - التحرر في اللغة والصياغة تحررا كاملاً .

3 - نسج قصائدهم على بحور خفيفة وجديدة وخصوصا بحور الموشحات الأندلسية

كما اخترعو اوزاناً جديدة وظهر عندهم ما يسمى الشعر المنثور !!

4 - الاهتمام بالرمز كتأثر واضح بالفلسفة الغربية

ونعني بالرمز ( الإشارة بالمحسوس الى فكرة معينة في ذهن الأديب لأهداف منها إثارة الشعور وتحريك الذهن والتشويق ) .