نظر إلى وجهه في المرآة ذات يوم وبدأ يتذكر معاناته مع أهله وكيف أنهم كانوا سببا في تعاسته
ثم قال: يارب يجيلي سكر عشان الناس دي تحس بيا!!

هذا موقف حقيقي حكاه لي أحد شباب العشرينات والذي يعاني الآن مع مرض السكري بسبب هذه الدعوة التي دعاها على نفسه

هل حدث معك من قبل أنك سمعت عن شخص مريض فمتنيت في نفسك أن تكون مكانه لترتاح قليلا من عناء العمل أو الدراسة؟
تحدث كثيرا أليس كذلك؟
هذا ما نسميه بالمكسب الثانوي Secondary Gain

يأتيك المكسب الثانوي في صورة صديق يريد مصلحتك ولكنه في الحقيقة يحمل أسلحة دمار شامل



تخيل الآن حياة هذا الشاب الذي حكيت موقفه في أول الموضوع
هذا الشاب المسكين كان يريد أن يجذب انتباه أهله إليه ويريد أن يوضح كم هو مظلوم معهم، ويريد منهم العطف والحنان.
فكانت النتيجة أنه دعا على نفسه بهذا المرض فأصيب به!
وياليته بعد كل هذا استطاع جذب نظر أهله إليه!!

المسكب الثانوي في الحقيقة هو احتياج يحتاجه الشخص يسعى للحصول عليه على حساب نفسه
مثل أن يدخل الشخص في حالة من الاكتئاب أو المرض ليستجلب العطف والحنان من أحد الأشخاص
أو يستمر في أمر يضره ليثبت أنه على صواب أو أنه قوي أو أو إلخ

ولكنه في النهاية مجرد احتياج وأنت ضحيته في الحقيقة

هل تتوقع أن يصل المكسب الثانوي ببعض الأشخاص إلى الجنون؟
مبالغة؟
إذا اقرأ هذه القصة التي حكاها ديل كارنيجي في كتابه (كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس)
يقول كارنيجي أنه سأل أحد الأطباء عن سبب إصابة الناس بالجنون
فأجابه الطبيب: "إن كثيرا من الناس الذين يصابون بالجنون يجدون فيه الشعور بالأهمية التي حرموا منها في عالم الحقيقة"
ثم حكى له الطبيب هذه القصة:
"لدي الآن مريضة كان زواجها كارثة، تطلعت للحب والأطفال والمكانة الاجتماعية إلا أن الحياة حطمت كل آمالها، فزوجها لم يحبها، رفض حتى تناول الطعام معها وأجبرها على أن تقدم له وجباته في غرفته بالطابق العلوي، ولم يكن لها أطفال ولا مكانة اجتماعية، لذا أصيبت بالجنون، وفي مخيلتها الآن أنها طلقت زوجها واستردت اسمها كما كان قبل الزواج وأنها متزوجة من أرستقراطي انجليزي، وتصر على مناداتها بليدي سميت، أما بالنسبة للأطفال فإنها تتخيل أن لها طفلا جديدا تحصل عليه كل ليلة؛ في كل مرة أزورها تقول: دكتور، كان لدي مولود الليلة الماضية"

ويتابع الطبيب فيقول: "حتى لو استطعت أن أشفيها من جنونها فلن أفعل ذلك؛ إنها أكثر سعادة وهي في حالة الجنون"
انتهي كلام كارنيجي

انظر كيف يفعل المكسب الثانوي بالناس؟
أعرف الكثير من القصص المأساوية التي بدأت بمكسب ثانوي وانتهت بكارثة

فمن الآن انتبه لنفسك
لا تدع مكسبا ثانويا يدخلك في متاهات وأزمات بتفاهته
لا تسمح أن تدخل في حالة اكتئاب حتى تجذب إليك نظر أحد الأشخاص
لا تسمح أن تضر نفسك بأي شكل من الأشكال من أجل الحصول على أي مكاسب
فصحتك وحياتك أغلى وأهم.

ويبقى سؤال أخير وهو
كيف أتعامل مع المكسب الثانوي في حالة اكتشافه؟
تتعامل معه بأن تبرز مدى تفاهته ومدى ضرره في المستقبل

يمكنك أن تقوم بالآتي:

1- تخيل نفسك بعد بضعة سنوات وقد أطعت هذا المكسب الثانوي وتماديت في السلوك السلبي الذي سببه، هل ترى كيف تأزمت الأوضاع وكيف أنك تخسر المزيد مع مرور الوقت؟
2- تخيل نفسك بعد بضعة سنوات وقد تخلصت من المسكب الثانوي وتخلصت من السلوك السلبي الذي يحاول أن يسببه لك، هل تلاحظ الآن مدى تفاهة ماكنت ستفعله إن أطعت المكسب الثانوي؟ وهل تلاحظ كيف أن حياتك ستصير أفضل وأفضل بعد أن تخلصت منه؟
3- فكر في طريقة عملية وغير ضارة لإشباع هذا المكسب الثانوي.

تخيل معي لو أن شاب العشرينات الذي حكيت قصته كان قد قام بهذا التمرين البسيط أتظن أنه كان سيدعو على نفسه أن يصاب بالسكري؟

إذا كنت تتطلع للمزيد عن كيفية التخلص من المكسب الثانوي يوجد تمرين أعمق في البرمجة اللغوية العصبية اسمه Six Steps Reframing أو إعادة التأطير ذات الخطوات الستة يمكنك البحث عنه.


أتمنى أن تكون فكرة المكسب الثانوي واضحة وأن أكون قد وفقت في توضيح مدى خطورته وأرحب بأي سؤال أو استفسار.