حائط البراق: الملكية الاسلامية والانتحال اليهودي



حائط البراق


يشكل النزاع بين المسلمين واليهود حول حائط البراق ( المبكى) أحد أكثر فصول الصراع العربي الصهيوني امتدادا ، خاصة وأنه يتعلق بموضوعات دينية تنطوي على تناقض عدائي تام بين الحق والباطل ، بين الملكية والاغتصاب .

وعلى الرغم من النجاح اليهودي الصهيوني في الاستيلاء على هذا الحائط ، إلا أن المسلمين جميعهم يرفضون التسليم بالأمر الواقع ، ويصرون على ضرورة تصحيح الخطأ التاريخي الذي قاد إلى ذلك الاستيلاء .

ومن هنا يمكن النظر إلى مسألة حائط البراق على أنها تعد أحد الحوافز المهمة للعمل الإسلامي الرامي إلى تحرير المقدسات الإسلامية في فلسطين من نير الاحتلال الصهيوني .

لدى التوقف عند التسميات المتداولة للحائط ، أول ما يستدعي الانتباه ذلك الفارق الكبير في المعنى بين " حائط البراق " و" حائط المبكى أو الحائط الغربي " الذي يعبر عن واحد من أبعاد الصراع العربي ـ الصهيوني حوله ، ذلك أن للتسمية مدلولا يتعلق بهوية هذا الحائط التي يريد كل من الطرفين الإسلامي واليهودي تكريسها .

فبالنسبة للمسلمين ، يرتبط حائط البراق بمعجزة الإسراء والمعراج الخالدة في العقيدة الإسلامية والتاريخ الإسلامي ، كونه يشكل مربطاً للبراق الذي أقل الرسول صل الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ...

والذي امتطاه الرسول أثناء عودته ، بعد معراجه إلى السماء ، ومعروف تاريخياً وبالتواتر والتوارث لدى أهل القدس والمسلمين عامة أنه يوجد محل يسمى البراق عند باب المسجد الأقصى المدعو باب المغاربة ويجاوره مسجد البراق ( الذي هدمه الصهاينة عام 1968م ) ملاصقاً الجدار الغربي للحرم القدسي الشريف .

أما تسمية " حائط المبكى " فقد جاءت من واقع قيام اليهود بالبكاء والنواح عنده في العصور المتأخرة ، على خلفية ادعاءات متفرقة منها أن الحائط المذكور ، هو جزء من بقايا معبدهم القديم ...

وهو ما تدحضه المعطيات التاريخية ونتائج التنقيبات عن الآثار ، إذ ليس هناك أي أثر يثبت وجود الهيكل اليهودي أو ما يمكن أن يمت إليه بصلة ...

وأن علماء الآثار والمنقبين اليهود أنفسهم أو الذين استقدمهم اليهود وصلوا إلى صخرة الأساس في المكان ولم يعثروا على أي دليل مادي مهما كان صغيراً يؤكد صحة الروايات اليهودية ، إنهم يعتبرون هذه الروايات تاريخية ، بينما لا تشكل في الواقع سوى شطحات ذهنية خيالية يعج بها موروثهم الشفهي أو المدون ...

وبالتالي فنحن أمام عملية انتحال مكشوف يقوم به اليهود والصهيونيون ، تنطوي على نسبة الحائط إلى تاريخهم المزعوم ، وهي عملية استيلاء على المكان دون أي وجه حق ، لا فرق في ذلك بين انتزاع ملكية الأراضي من الفلسطينيين وتهجيرهم من بلادهم بالقوة الغاشمة ، وبين اغتصاب حائط البراق الذي يعد ملكا إسلامياً و معلماً بارزاً من معالم الحرم القدسي الشريف.

تعنى هذه الدراسة بتقديم معطيات موظفة تغطي أبعاد المسألة المثارة ، وتسلط الضوء على جانب مهم من النزاع الإسلامي ـ اليهودي والصراع العربي ـ الصهيوني ، باعتماد مصادر ومراجع مختلفة ، وضمناً بعض الكتب التي يبث فيها اليهود والصهيونيون سمومهم الدعائية بصورة واضحة أو فيما بين السطور ، ونرجو من الله التوفيق .

الحائط وساحته وقف إسلامي

يدخل حائط البراق والرصيف المجاور له في نطاق وقفية حارة المغاربة بالقدس ، من طرف الملك الأفضل نور الدين علي بن السلطان صلاح الدين الأيوبي ، لصالح المغاربة المقيمين في تلك الحارة التي حملت اسمهم ...

والمعروف أن بعض المغاربة تطوعوا في جيش نور الدين الشهيد وأبلوا في القتال ضد الصليبيين بلاء حسنا ، وبعد نحو خمس سنوات من الفتح الصلاحي للقدس ، خلف الملك الأفضل والده صلاح الدين على ملك دمشق والقدس...

وفي العام ( 589 هـ = 1193 م ) وقف الملك الأفضل للمغاربة البقعة التي اعتادوا أن يجاوروا عندها بيت المقدس بالقرب من الزاوية الجنوبية الغربية لحائط الحرم وفي أقرب مكان للمسجد الأقصى ، وقفها عليهم ليسكنوا في مساكنها وينتفعوا بمنافعها ، وأنشأ لهم في الحارة ذاتها مدرسة عرفت بالأفضلية ، وأعيد تقييد الوقف بأمر القاضي الشرعي بكتاب " متصل الثبوت بحكم الشريعة " في سنتي 666 هـ / 1268 م و 1004 هـ / 1596 م (1) .

وقد ورد نص وثيقة الوقف وصورتها في العديد من المصادر التاريخية ، ويتضمن هذا النص حدود حارة المغاربة ، كما يلي : " الحد الأول وهو القبلي ينتهي إلى سور مدينة القدس الشريف وإلى الطريق المسلوكة إلى عين سلوان ...

والحد الثاني وهو الشرقي ينتهي إلى حائط الحرم الشريف ، والحد الثالث وهو الشمالي ينتهي إلى القنطرة المعروفة بقنطرة أم البنات ، والحد الرابع وهو الغربي ينتهي إلى دار الإمام العالم شمس الدين قاضي القدس الشريف ثم إلى دار الأمير عماد الدين بن موسكي ، ثم إلى دار الأمير حسام الدين قايماز " .

كما يتضمن النص :" إن هذه الحارة المعينة المحدودة أو قفها السلطان الأفضل على جميع طائفة المغاربة على اختلاف أو صافهم وتباين حرفهم ذكورهم وإناثهم كبيرهم وصغيرهم فاضلهم ومفضولهم ليسكنوا في مساكنها وينتفعوا بمرافقها على قدر طبقاتهم وما يراه الناظر عليهم وعلى وقفهم من ترتيب ذلك وتفضيل من يفضله وتقديم من يقدمه بحيث لا يتخذ شيء من المساكن ملكاً ولا احتجازاً ولا بيعاً وقفاً مؤبداً شرعياً ماضياً جارياً على هذه الطائفة من المغاربة كان من كان . . . " .

كما وقف الشيخ أبو مدين شعيب المغربي ( توفي 594 هـ / 1198 م ) منطقتين كانتا تحت ملكه وتصرفه في القدس لصالح المغاربة المقيمين فيها للانتفاع بها بالسكن والإيجار والمقاسمة والمزارعة ، ومن المهم أن نعرف أن الحد الشرقي لإحدى هاتين المنطقتين هو حائط البراق ، وأنه أعيد تقييد هذا الوقف شرعياً في زمن حفيده سنة 730 هـ / 1320 م " ( 2 ) .

ماذا يعني وقف المكان ؟ !

لغة : الوقف مصدر للفعل وقف بمعنى حبس .

وشرعاً : الوقف هو حبس العين المملوكة ملكاً تاماً ، عقاراً أو منقولاً ، على حكم الله تعالى والتصدق بمنفعته على ذوي القربى أو غيرهم .

وتعتبر الشريعة الإسلامية الوقف ضرباً من ضروب البر والإحسان التي حث عليها القرآن الكريم ، وندب إلى فعلها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وكانت عمليات الوقف شائعة في العهد النبوي والخلافة الراشدة ، واستمرت بعد ذلك على امتداد العصور الإسلامية المتعاقبة ، حسب النوعين الرئيسين التاليين : ( 3 )

ـ الوقف الخيري : وهو ما خصص ريعه ابتداء لصرفه على جهة من جهات البر ، كالوقف على المساجد والمدارس والمشافي والملاجئ . . الخ.

ـ الوقف الذري : وهو ما جعل استحقاق الريع فيه ابتداء للواقف نفسه أو لغيره من الأشخاص الذين يعينهم بالاسم أو بالوصف سواء أكانوا من أقاربه أو من غيرهم .
لقد حدد الفقه الإسلامي الأصول الشرعية للوقف بأركانه الأربعة ( الواقف ـ الموقوف ـ الموقوف عليه ـ الصيغة ) ، وبين الشروط الخاصة به ، ومنها أنه لا يجوز بيع الوقف عقاراً أو منقولاً إلا بصوغ شرعي ، وأن المتولي الشرعي لوقف مطالب بالمحافظة على أعيان الوقف محافظة تامة ومنع التعدي عليها والعمل على رفع ذلك إذا حصل ، وإعمار ما يحتاج منه إلى عمارة أو ترميمه ، وغير ذلك من الواجبات التي تكفل استمرار الوقف وتأديته وظيفته .

في حالة حائط البراق والرصيف المجاور له ، كان النص على الوقف صريحاً ، وحدد مساحته بدقة ، وحقق جميع الشروط الشرعية اللازمة للوقف ، بصورة تامة . ونظراً لاستمرار هذا الوقف ، يعتبر تحريره واجباً على المسلمين جميعاً ، ويحظر التنازل عنه أو التهاون في السعي إلى استعادته .

وصف الحائط

يبلغ الطول الأصلي لحائط البراق 58 متراً .

وارتفاعه 20 متراً .

ويضم 25 مدماكاٌ ( صفاٌ ) من الحجارة ، السفلية منها هي الأقدم .

ويبلغ عمق الحائط المدفون تحت سطح الأرض نحو ثلث الحائط الظاهر فوقه .

أما الرصيف الموجود أمام الحائط حالياٌ فيرتفع عن مستوى سطح البحر نحو 708 أمتار ، وهذا أخفض مكان من أرض مدينة القدس القديمة الحالية ( 4 ) .

بعد الاحتلال الصهيوني للقدس الشرقية ، تم إجراء بعض الحفريات في المنطقة المواجهة للحائط ، بهدف إظهار الجزء المخفي منه وكشف طبقات الحجارة المطمورة .

واتضح أن الحائط القديم يتكون من سبع طبقات حجرية يعود تشكيلها إلى فترة حكم هيرودس ( 37 ـ 4 ق . م ) وهناك أربع طبقات حجرية تعود إلى العصر الروماني الأول ( القرن الثاني الميلادي ) أما الحجارة في القسم العلوي من الحائط فقد أقيمت في العهد البيزنطي ، فيما أقيمت أقسام أخرى بعد الفتح الإسلامي للقدس ( 5 ) .

استغرقت الحفريات الصهيونية حول حائط البراق قرابة عامين ، وتسببت في تصدع الأبنية الملاصقة للحرم القدسي وعددها 14 بناء ، وقامت سلطات الاحتلال بإزالة هذه الأبنية بالجرافات ، في إطار عملية هدم طالت أكثر من 150 عقاراً ، وصادرت نحو 595 عقاراً إسلامياً ( 6 ) .

وبعد هذه العمليات أصبح حائط البراق مكشوفاً تمتد أمامه ساحة واسعة ، قسمها الصهيونيون بواسطة حاجز ( شبك حديدي ) إلى قسمين ، أحدهما للنساء والآخر للرجال ، وأصبح طول الحائط عندهم نحو 360 م ، ويرون أن طوله الكلي يقع على امتداد الجدار الغربي للحرم القدسي البالغ طوله نحو 491 .

التعريف اليهودي المتحيز

تعرف " الموسوعة اليهودية " " الحائط الغربي " ـ الذي يسمى بالعبرية كوتيل همعرافي ـ بأنه " جزء من جدار جبل الهيكل الذي ظل معطلاً منذ تدميره الثاني في العام 70 م ، وأنه أضحى أكثر الأماكن قدسية في العادات والشعائر اليهودية ، بفعل قربه من جدار الهيكل ومن مقدسات جبل الهيكل " .

وتضيف الموسوعة اليهودية : " إن هذا الجزء خصص للبكاء على انهيار المعبد اليهودي وعلى منفى شعب إسرائيل ، وإن أهميته تكمن في كونه يشكل شمعة تضاء من أجل إحياء الموروث الديني اليهودي في القرن العشرين ، ويؤجج ذكريات المجد الإسرائيلي القديم ويبعث الأمل في استعادته " .

وتذكر الموسوعة اليهودية أن اليهود اعتادوا على مدى عدة قرون الوقوف أمام الحائط وإبداء الإعجاب به وباتجاهاته المختلفة ، لا سيما الكتل الحجرية السفلى التي ترتفع الواحدة منها نحو 5 . 3 قدماً ( = 1متر ) وبطول عشرة أقدام ( 3. 3 م ) وبوزن يزيد عن مائة طن ، وتزعم تلك الموسوعة أن الصلوات الإسرائيلية القديمة منذ إخماد ثورة بركوخفا ضد الرومان ( 135م ) موجهة للجزء المدمر من المعبد .

وتعترف الموسوعة أن جميع بقايا المعبد قد محيت تماماً عبر الزمن ، وأن جهة العبادة لم تكن واضحة بالنسبة لليهود ، ولم يكن واضحاً ما هو المكان المخصص من الحائط على وجه الدقة لأداء شعائر العبادة عليه ، وتذهب الموسوعة إلى أنه استناداً إلى تفسيرات يهودية مختلفة المصادر ، يعتبر الجزء المجاور للبوابة الغربية هو الجزء الأكثر قدسية ضمن الحائط ، إذ أنه لم يتعرض للهدم كباقي أجزاء الحائط الأخرى . وتشير الجماعات الحاخامية إلى أن عدم تعرض هذا الجزء للتدمير يضفي عليه صفة القداسة ، وتعتقد هذه الجماعات أن الجزء المذكور غير قابل للهدم (7) .


أما " موسوعة الصهيونية وإسرائيل " فتعرف " الحائط الغربي " بأنه الجزء المتبقي من الجدار الذي كان يحيط بأكمة جبل الهيكل في القدس بعد إتمام التوسيعات التي جرت على الساحة الخارجية للمعبد بأمر من هيرودس ملك يهودا (! ) ، وبوصفة الجزء المتبقي من الهيكل الثاني ، بات الحائط الغربي يمثل أكثر الجوانب قداسة بالنسبة لليهود ، لدرجة أن هذا الحائط أضحى منذ قرون خلت مزاراً لأداء الشعائر والمناسك اليهودية وأداء الصلوات .

وتزعم هذه الموسوعة أنه منذ تدمير الجدار في العام 70 م كان اليهود يقصدون المكان للبكاء عنده ( 8 ) .

وجاء في " نيوستاندارد جويش انسكلوبيديا " أن " الحائط الغربي " يشكل بؤرة استقطاب لليهود من جميع أنحاء العالم ، وأن هذا الحائط عاد (...) إلى السيادة اليهودية عام 1967 م لأول مرة منذ فترة الهيكل الثاني (...) وتفيد أن عالم الآثار الإسرائيلي بنيامين مزار الذي نقب في المكان منذ عام 1968 م قد اكتشف بعض الآثار القديمة هناك ( 9 ) دون أن تذكر هوية هذه الآثار ، في إيجاء جلي المرامي .

وهكذا تقدم الموسوعات التي يضعها اليهود والصهيونيون نصوصاً متخيزة تمتلئ بالدعاوى المغرضة والتضليلية ، دون أي مبالاة بوقائع التاريخ وحقائقه ومعطياته الأثرية ، وفي سبيل إظهار ما تنطوي عليه هذه النصوص من أراجيف ، ثمة ضرورة لإخضاعها إلى النقد ، وعرضها أمام الشروط الواجب توفرها في الموضوع لقبوله تسليماً أو اقتناعاً .

هيرودس وهيكله

تتفق الموسوعات والقواميس والكتب التي تعنى بالشؤون اليهودية والإسرائيلية على أن هيرودس باني المعبد / القصر في القدس لم يكن يهودياً ، وإنما كان أدومياً من ناحية أبية وأمه ، والأدوميون هم قبائل عربية ورد ذكرها في السجلات المصرية القديمة خلال عصر الأسرة الثانية عشرة ( التي حكمت بين 2000 ـ 1788 ق . م )...

وأشهر من عرف منهم أيوب ( عليه السلام ) وهو من أنبياء العرب وورد ذكره في القرآن الكريم أربع مرات . وكان الأدوميون من ألد أعداء اليهود ، وحاربوهم في مختلف العصور ، وفي عهد الرومان تمكن ملكهم هيرودس الأدومي العربي من تأسيس دولة الهرادسة في أوائل العهد الروماني ( 10 ) .

يؤكد " قاموس الكتاب المقدس " الأصل العربي لهيرودس ، فيذكر هذا القاموس أن هيرودس كان اسماً لعدد من حكام وملوك فلسطين ، أو بعض أجزائها أو بعض المناطق القريبة منها . وفي العهد الجديد " الأناجيل " ذكر أربعة بهذا الاسم ، وكان ذلك أثناء الحكم الروماني على فلسطين .

ومن هؤلاء الأربعة هيرودس الكبير ( الابن الثاني لأنتيباتر الأدومي الأصل ) وكانت أمه أدومية ، لذلك لم يكن يهودياً ، وقد بنى أماكن كثيرة في فلسطين لتخليد اسمه ، ومنها قيصرية على شاطئ المتوسط ، وحصن القدس وزينها بالملاعب والقصور ( 11) .

وتذكر " موسوعة الكتاب المقدس " أن الرومان هم الذين منحوا هيرودس لقب " ملك يهودا " وأنه ملك بين 37 ـ 4 ق . م ، وكان اليهود يكرهونه ، وقتل منهم أفراد الأسرة الحشمونية الذين اعتبرهم مصدر خطر على ملكه...

كما تذكر هذه الموسوعة أن الملك هيرودس بدأ في بناء هيكل جديد في أورشليم ، وأراد أن يكسب رضى رعاياه ويدهش العالم الروماني بفخامة بنائه الذي تم في العام 9 ق . م واستمر قائماً حتى العام 70 م حيث دمره الرومان ، وهذا هو الهيكل الذي زاره السيد المسيح وورد ذكره في " العهد الجديد " . وتشير الموسوعة ذاتها إلى أن هناك هيكلاً سبقه باسم " هيكل زر بابل " الذي بني بعد عودة اليهود من السبي البابلي وظل قائماً 500 سنة ولا يعرف عنه إلا القليل جداً ، وقد دمره القائد الروماني بومبي عام 63 ق . م ( 12 ) .

طبقاً للتخمينات اليهودية ، وسع هيرودس ساحة الهيكل بمقدار ضعفي الساحة السابقة ، حتى أصبحت تشمل سوراً تبدو بقاياه ماثلة للعيان في " حائط المبكى " وأجزاء من الحائط الجنوبي والشرقي للحرم القدسي ، وقد بقي من عهد هيرودس في هذا الحائط 16 ـ 22 مدماكاً على سطح الأرض ، ترتفع على نحو يشبه البرج ، أما في الزاوية الجنوبية الشرقية فيوجد 14 مدماكاً تحت سطح الأرض ، وهناك حجر منحوت طوله 7 أمتار ويزن أكثر من 100 طن ( 13 ) .

في ضوء هذا العرض الخاص بهيرودس وهيكله ، يبدو جلياً أن المزاعم اليهودية الصهيونية حول حائط البراق ( المبكى ) الذي يعتبرونه الجزء المتبقي من هيكل هيرودس ، هي مزاعم تفتقر إلى أي منطق أو دليل ، إذ لا علاقة لليهود بهذا الهيكل ، على افتراض صحة اسمه ، ناهيك عن التحفطات المتعلقة بصحة المعلومات الواردة بشأن " السرد الروائي " الذي تعتمده المؤلفات اليهودية والغربية ، والذي وضع أساساً بما ينسجم مع التصورات الواردة في التناخ ( = العهد القديم ) المكتوب في فترات متباعدة من قبل أحبار اليهود ، والذي يعج بالمحتويات الأسطورية التي تناسب العقل البدائي .