المستشار:
د. هشام جابر العنانى



الإدمان على العادة السرية لا يؤثر فى خصوبة الرجل ولكن الشراهة فى العادة السرية قد تؤدى إلى ضعف الانتصاب أثناء المعاشرة الزوجية


[center]لإثارة الجنسية والتهيج: وفيها تتوتر الأعصاب، وتندفع الدماء إلى الحوض وأعضائه فينتصب القضيب، وتسيل العصارات ويتهيأ الجسد للممارسة الجنسية مع امرأة فإذا لم تحدث هذه الممارسة تظل الأعصاب مشدودة، وأعضاء الحوض محتقنة لفترة ليست بالقصيرة، وآثار هذا كبير على الجهاز العصبي والتناسلي، في المرأة والرجل سواء بسواء.


مرور الوقت قد يُحْدِث بعض التعود الذي يدفع إلى دخول مساحات جديدة متوافرة على الإنترنت، وعلى تلك المواقع هناك أكثر من مجرد المشاهدة، وهذه الأنشطة لها آثار نفسية وجنسية بل ومالية أبعد وأفدح.



مع مرور الوقت تتدرب النفس، وتتعود الذهنية الجنسية في الإنسان على التلذذ بهذه الممارسة، واعتبارها طقساً لا غنى عنه في تحقيق الإشباع الجنسي، بل وهناك حالات متقدمة تصل إلى ذروة الشبق، من مشاهدة أو محادثة، أو ممارسة عبر الإنترنت، والأخطر أن هذه الأمور يمكن أن تكون بديلاً - غير فطري - لقضاء الوطر مما يعوق السبيل الفطري والطبيعي ألا وهو مضاجعة الزوجة.




إن كان أعزباً: يصعب أن يجد امرأة تعجبه أو "تملأ عينه ليتزوجها" بعدما رأى وسمع، واشتهى كل لون، وكل صنف.
وإن كان متزوجاً: ينفر من زوجته، في مقارنة ظالمة ـ وهي الزوجة والأم العادية مثل كل أم ـ مع صور رآها لنساء يعشن لأجسادهن، ويعشن ويتكسبن بأجسادهن فلا حمل، ولا ولادة، ولا عمل في البيت أو خارجه.. فهل "مؤهلات" المرأة الجسدية الشهوانية يمكن أن تقارن بجسد المرأة العادية الإنسانة الطبيعية زوجة وأمًّا ؟!



ويتورط الزوج أكثر ـ وبطرق متعددة ـ في العزوف عن هذا الجسد "العادي"، والبحث عن ذاك الجسد اللامع المتألق "السوبر"، وعن تلك الممارسة الخيالية أو التمثيلية التي يراها على الشبكة، فيكون كالظمآن الذي يترك كوب الماء الذي بين يديه، ويتطلع إلى سراب يلمع في الأفق.
هذه المواقع الإباحية يمكن أن تكون فخاخاً للنصب على المغفلين بسحب أموالهم، وربما تهددهم بأشياء مختلفة كما حدث للبعض بالفعل.




» بالنسبة للملتزمين من الرجال، والملتزمات من النساء يعقب الدخول إلى هذه المواقع شعور عميق بالذنب، وتأنيب الضمير؛ ولهذا الشعور آثار كبيرة في المزاج العام للشخص، وفي أدائه للأعمال المطلوبة منه، وفي علاقته بالله سبحانه بالطبع بما يعد مدخلاً كبيراً للشيطان ليصطاد في الماء "العكر".
وعليه فعندما يتهيج الرجل أو المرأة فإن الاحتمالات بعد هذا التهيج تكون:



الممارسة الجنسية الكاملة بين الزوجين .
الاستمناء في حالة إدمانه أو غياب الزوجة أو الأعزب.
عدم الممارسة أو الاستمناء، ولكن استمرار التهيج حتى يحدث الإنهاك النفسي أو التفريغ التدريجي عن طريق الانغماس في أنشطة أخرى.
وكل الاحتمالات خطيرة باستثناء الأول فقط، وللتشابه بين إدمان "الدخول على المواقع الإباحية"، وإدمان "العادة السرية" سأتناول هنا خطوات محددة للتخلص من "الإدمان" بشكل واسع، وهي تصلح حتى في حالة إدمان العقاقير مع الاحتفاظ بتفاصيل الاختلاف بين هذا وذاك، أُنَبِّه فقط أن إدمان "الصور العارية" ربما يكون أخطر لأن البعض قد لا يراه حراماً، وقد لا يراه مضرًّا، وبالعكس يراه شيئاً ممتعاً وغير ضار، وبالتالي قلما يتحرك لطلب العلاج، وإذا تحرك ربما لا يجد نفس التجاوب والتعاطف ممن حوله، كما يجد مدمن الهيروين أو الكحوليات، فليس لدينا مثلاً مستشفيات لعلاج مدمني "الصور العارية" أو "العادة السرية".



خطوط العلاج:

الأمر سيأخذ جهداً ووقتاً، وكما حدث الإدمان تدريجياً سيكون العلاج إذن وسنحتاج إلى جهد ووقت.
الإدمان يعني أن يكون النشاط المرضي هو محور الحياة والتفكير بما يعوق ممارسة الحياة بشكل طبعي وإرادي، والعلاج يعني التخلص من هذا التمحور حول ذلك النشاط، ثم التوقف عن ممارسته بعد مرحلة السيطرة عليه.
التعامل مع "الشعور بالذنب":



جلد الذات عقيم، وكذلك اللوم المستمر فإنه يدمر القدرة على البدء من جديد، ويحطم الثقة بالنفس، ويبقي الروح في مهاوي اليأس والقنوط مع أنه:



" لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" صحيح أن الندم توبة، لكن الاستمرار فيه يعني أحياناً فقدان الأمل، وفقدان الأمل يعني التوقف عن المحاولة، بينما لو تعاملنا مع الأمر بحكمة، وعمق إيمان لعرفنا أن كل الناس يذنب، وأفضل المذنبين أسرعهم عودة، وخير الخطائين التوابون أي العائدون إلى الله – تعالى-، واستمرار المحاولة هو آية الجدية، وعلامة الصدق مع الله عز وجل، وهذه الجدية والصدق هي التي تقرب إليه سبحانه، ومن تقرب إليه شبراً تقرب الله إليه ذراعاً، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة.. كما في الحديث القدسي والنجاح المحدود والتدرجي بالامتناع عن "النشاط المرضي" هو نعمة تستحق الشكر، وليس خطوة تافهة لنقلل من شأنها، الله يعرف هذا ويقدره، وينبغي أن نفعل نحن كذلك.




لكن هل امتناعك لفترة يبرر لك الوقوع بعدها، بالطبع لا؛ ولكنه يعني أنك أنجزت، وأنك قادر بعون الله، والقيام بعد كل وقوع هو المتوقع منك، وليس الاستسلام للقعود. وينبغي أن تنشغل بما تطمح إليه من أهداف، وما تحققه من إنجازات أكثر، بدلاً من التركيز على المشكلة والسقطات.




وقد تحتاج خططك إلى تعديل، وقد تحتاج إلى استعدادات أكثر؛ ولذلك فإن عملية الخروج من الحلقة المفرغة: "خطأ ـ لوم ـ شهوة، خطأ" ينبغي أن تتحول إلى عملية أخرى: "مقاومةـ نجاح ـ حفاظ على النجاح ـ شفاء كامل"، فإذا حدث فشل نحاصره، ونجعله عارضاً ومؤقتاً، ونعود إلى خطتنا، هذه العملية هي أنجح سبيل لمواجهة الشعور السلبي بالذنب، فإذا حدث خطأ فكن إيجابياً: تعلم منه ولا تستسلم له.




إن كل يوم تنجح فيه سيزيد من ثقتك بنفسك، وقدرتك على المواصلة في الغد وبعد الغد، ولتجعل همك أن تنجح "اليوم" وتركز في ذلك،.

السيطرة على الأفكار:


إدمانك يعشش في عقلك، ويحركك .. يطل برأسه في أفكارك، كما يطل مكوناته في رءوس الآخرين، لكنهم لا يهتمون بها بينما تهتم أنت، وتتابع في الاهتمام وصولاً إلى الممارسة. ومقاومة الأفكار التمهيدية، والمقدمات الذهنية من أهم خطوط العلاج، وهذه الأفكار تتمدد في الفراغ الذي يملأ حياتك، الفراغ من الانشغالات الجذابة والنافعة، والفراغ من الأصحاب الصالحين شركاء الفرح والحزن، والفراغ من حب حقيقي يملأ جوانحك، ويسمو بروحك قد يكون حباً في الله أو حباً لله سبحانه، وقد يكون كلاهما.

وملء هذه الفراغات من أهم خطوط العلاج، كما أن استمرارها يظل من أخطر المهيئات لاستمرار الإدمان، وحين تملأ فراغ الصحبة بأصدقاء الخير، أو فراغ الوقت بالنافع من النشاط فتأكد أنك تفعل هذا من أجل الاستمتاع به وبنتائجه، لا من أجل مجرد التشاغل والامتناع عن النشاط المرضي، فملء هذه الفراغات مطلوب على كل حال.

وعليك أيضاً أن تبرمج ما سيتبقى من فراغ في أن تقوم بأنشطة فريدة ممتعة، فالوحدة خير من جليس السوء، وهي جزء هام من حياة الإنسان يحتاجها، وينبغي أن يتدرب على استثمارها والاستمتاع بها كجزء من حياته الطيبة البعض يختار الرياضة المنزلية، وآخرون يختارون التريُّض في الهواء الطلق، وعند المسلم فإن مداومة الذكر على كل حال هي خير أنيس في الوحدة، وخير جليس واقٍ من الوحشة، فتحسس الأشياء والنشاطات، وتعرف على الحياة جيداً لتعرف ماذا تحب، وتشغل نفسك به. والسيطرة على الأفكار تعني التدرب على الابتعاد عن الخطر ومقدماته، وملء الفراغ ومسبباته، وإدارة الوحدة، وقد يستلزم هذا جهداً وتدبيرات وقائية، مثل إلغاء اشتراك القنوات الفضائية أو قطع الاتصال نهائيًّا بالإنترنت، إن الاجتهاد في جعل الوسائل "غير متاحة" من الأصل يبدو هاماً وجذرياً في العلاج، فالمقاومة أحياناً تكون أصعب من إلغاء الوسائل أصلاً، وهذا المنع أو الإلغاء للوسائل ثم المقاومة للأفكار التمهيدية، والفعلية هو مهمة حياتك حتى تقلع.